الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

من موصل بالسؤال والقسم

عدد الأبيات : 83

طباعة مفضلتي

مَن مُوصلٌ بالسؤال والقَسَمِ

إليّ عِلماً عن دارة العَلمِ

أُحدوثة تنسَخ الغليلَ فيل

تام من القلب غيرُ ملتئمِ

هيهات نجدٌ والمخبرون به

قلَّ عَناءُ السؤَال من أممِ

ليس سوى نفحِة الصَّبا لك أو

لمحةِ برقٍ بالغور مبتسمِ

وخادعاتٍ وهْناً يصانعك ال

ليلُ بها من كواذب الحُلُمِ

تطرُقُ لقطَ القَطاةِ خائفةً

مكايدَ الراصدين في الطُّعُمِ

نمتُ لها نومةَ المُريب وأص

حابي هجودٌ من جانبَيْ إِضمِ

والليلُ تسري نجومُه الشهبُ في

جحافلٍ من خيوله الدّهُمِ

فزارنا قُرِّبَتْ زيارته

من آنسٍ بالظلام محتشِمِ

يعرف رحلي من الركاب برجْ

عات التشكِّي وأنّةِ السَّقمِ

ثم دنا جاذباً عِطافِيَ وال

خوفُ يلوّي منه فقال قمِ

قم لي فلولاك لم أجُبْ خطراً

قلت ولولا سراكَ لم أنمِ

أُكرومةٌ للدجى وهبت ذنو

ب الصبح فيها لشافع الظُّلمِ

وعارضٍ تصبح البلادُ به

في نعمةٍ من مواهب الديَمِ

عدَّلَ حتى تلاحق الحَزنُ بال

سهل وسَوّى الجِفارَ بالأُطُمِ

راخَى له المِرزمانِ وانشالت ال

عقربُ عن كلِّ هاجم عَرِمِ

يوغِلُ في الأرض ماؤه مُولِداً

منها بطونَ الحوائِل العُقُمِ

ترى القراراتِ منه رافلةً

في أزُرٍ من عمائم الأكَمِ

تقولُ عنه الرياضُ مفصِحةً

أحسنَ ما قال شاكرُ النِّعمِ

كأنما الله قبلَه قطّ ما

قلّد أرضاً صنيعةً لسُمِي

تعبث آثارُه بمُشعرةِ ال

أعضادِ قرعَ الجنُوبِ واللِّممِ

قد أكلَ الجدبُ أطيبيها فلم

يَبقَ سوى رسمها لمرتسمِ

بعيدة العهدِ بالعشيب من ال

أرض ورقراقِ مائها الشَّبمِ

تنهضُ أشباحُها النواحلُ في

حاجاتنا بالجسائم العُظُمِ

تطلب من ذي الرياستين قَرَا ال

ركبِ ونارَ القِرَى على العلَمِ

وعزّةَ الجارِ في ربيعةَ وال

دارِ وأمنَ الحمام في الحرَمِ

والقائلِ الفاعلِ الذي سِيط جُو

دُ العُرْبِ منه بطيبة العَجَمِ

تزجرها باسمه الحُداة فتن

قاد بغير الخِشاشِ والخُطُمِ

فخَلِّ عنها لسّاً ومَضمضَةً

ثم استقِمْ في السُّرى بها ورُمِ

فاليومَ ترعَى وادي الغضا وغداً

ترعَى بنعماه واديَ الكرمِ

يبلُغنَ لا ضَيِّقَ الخِناق من ال

عَيِّ ولا مسنداً من السأمِ

ولا قصير الإزار إن جذبَ ال

جدبُ بأذيال خائِض القُحَمِ

أملس لا تعلَقُ العيوبُ به

معطَّر العِرض أبيض الشِّيَمِ

غضبان مما غار الأبيُّ له

وفي الرضا شُهدةٌ لملتقمِ

إما ترى ما لديه قسراً فخذ

عنه وإما سألت فاحتكمِ

عسفاً ولطفاً ويجمع الماء وال

نار غرار المهنّد الخَذِمِ

جاد فقال اللّوام حسبُك فاز

داد فقالوا ياليت لم نَلُمِ

وذوّقوه العقبَى فقال لها

عُدّةُ صبري وجامعُ الرِّممِ

أعجبُ من عاملِ الرزق عدوٌّ

قاسمُ الرزق غيرُ متَّهمِ

لله والمجدِ والحفيظة وال

عزائم العالياتِ والهممِ

ما ضُمِّنَتْ من أبي المعالي حُبَى ال

دستِ وأدَّتْ جوامعُ الكَلمِ

وربّ عوصاءَ تعصِب الفمَ بال

ريق وتهفو بالناطقِ الخصِمِ

نافرةِ الجانبين مبهمة ال

وجهِ على جامع ومنتظمِ

عزَّت على القائلين وهي له

تَذِلُّ بين اللسان والقلمِ

تفعل خرساءَ في صحائفها

فعلَ زئير الآسادِ في الأجَمِ

كأنه من ردَى النفوس بها

يكتبها في طروسها بدمِ

فضائل إرثها ومكسبها

له بحق الحِدْثانِ والقِدمِ

ياابن المحامين عن حقائقهم

في الصبح والمطعمين في العَتَمِ

والضاربين العدا بحدّهِمُ

والبالغين المدى بجِدّهِمِ

مشى على الدهر ملكُكم يفعاً

وعانِساً مشرِفاً على الهرَمِ

ورضتُمُ أظهُرَ الليالي المقا

ديمِ وطُلتُم سوالفَ الأُمَمِ

قد أصلح الناسَ سعيُكم لهمُ

وأفسد الناسَ لطفُكم بهِمِ

وقلَّبتْكم أيدي الملوك فلم

يغمِزْ قناكم عارٌ ولم يَصِمِ

واستصرخوكم مستضعفين على

حربٍ فكنتم أنصارَ ملكهمِ

واستقدحوا رأيَكم فأرشدَهم

والنصحُ حيرانُ والصوابُ عمِي

فلا تزعزعْكم الخطوب ولا

تدخُلْ عليكم صوارفُ النِّعمِ

ولا تزلْ منكم الأساورُ وال

تيجانُ فوق الأكفِّ والقِممِ

شريتكم بالورى فما قرَع ال

غبْنُ بظُفري سنِّي من الندمِ

وصرتُ منكم بحكمِ كلِّ فتىً

منكم لحقّ الوفاء ملتزمِ

دستُ رؤوسَ العدا بمجدكُمُ

وهان هاماتُهم على قدمي

لففتموني بعِيصكم فسرَت

عروقُ عبد الرحيم في رحمي

لكن هَناتٌ تعرو فتلفِتُ عن

حقّي وتُقصي القريبَ من ذممي

وشاغلاتٌ حوادثٌ صَرفتْ

وجوهَكم عن حقوقِيَ القُدُمِ

ألقاكُمُ آنساً فيرجعُ بي

إعراضُكم في ثيابِ محتشمِ

ملالةٌ والمزار غِبٌّ وإق

صاءٌ بلا زَلَّةٍ ولا جُرُمِ

وجفوةٌ لو شربتُها في إنا

ء الماءِ صَديانَ ما شَفى قَرَمي

لم تَرقِها خُدعتي بقولي ولا

فعليَ والسحرُ في يدي وفمي

تشمتُ آماليَ الصحائح في

إشفاءِ حالي فيكم على السَّقَمِ

ويعجَب المجدُ من وجودكمُ

على الغنى قدرةً ومن عَدَمي

وما أقول البحارُ غاضت بأي

ديكم وحالت طبائعُ الدِّيَمِ

لكن عتابي على الحظوظ وشك

واي إليكم تَحيُّفُ القِسَمِ

وأنني في زمان عزّكُمُ

وهو زماني بحالِ مهتضَمِ

كنت أظنّ الأيامَ إن خَدمتْ

إقبالكم أن يكون من خدمي

وأن نيرانكم إذا ارتفعت

أوَّل ما يعتلقن في فَحَمي

وأن تزولَ الدنيا وأنت على

عهدك لي لم تَزُل ولم تَرِمِ

فلا يخبْ ذلك الرجاء ولا

تُهتَكْ مصوناتُ تلكم الحُرَمِ

ولي ديونٌ أُجِّلن عندك قد

أكَلن لحمي وقد شرِبن دمي

فاقض فقد أمكنَتْ وخفِّفْ بها

ظهرَك إن الديون في الذّممِ

واقصِد بها غايةَ الجمال على ال

عادة فيها لا غايةَ القِيَمِ

والبس من المهرجان ضافيةً

في العزّ أذيالُها على القَدَمِ

ينسُجُها السعدُ ما أطال وما

أعرض في الأَسْدِياتِ واللُّحَمِ

معقودةً بالخلود طرّتُها

فما تقول الدنيا لها انفصِمي

وقابلِ الصومَ أبلجَ الوجه جذ

لانَ وعيِّدْ مؤيَّداً وصُمِ

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي