الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

أمن أسماء والمسرى بعيد

عدد الأبيات : 113

طباعة مفضلتي

أمِنْ أسماءَ والمسرى بعيدُ

خيالٌ كلّما بخلَتْ يجودُ

طوَى طيَّ البرودِ بِعراصَ نجدٍ

وزار كما تأرَّجتِ البرودُ

يشقُّ الليلَ والأعداءَ فرداً

شجاعاً وهو يذعَرُه الوليدُ

مواقِد عامرٍ وسروح طيٍّ

وما قطعت برملتها زرودُ

له ما للبدورِ من الدياجي

فأرَّقَني وأصحابي هُجودُ

فقمتُ له أطوِّقه عِناقاً

يداً ضعُفتْ وباعثُها شديدُ

يدُ القنَّاصِ تخفُقُ أين مُدَّتْ

حِبالتهُ فتَضبِطُ ما تصيدُ

فيا لكِ سُحرةً سُرِقتْ لو اني

غداً فيها يتمّ لِيَ الجُحودُ

وكيف وتُربُ بابلَ سَلْخَ شهرٍ

وأرداني بريَّاها شُهودُ

أَمَا ومشعشِعين بذاتِ عِرقٍ

صَلاً يَقْرِي العِراقَ له عمودُ

ورامٍ سهمَ عينيه بسَلعٍ

وبالزوراء يقتُلُ مَن يريدُ

لَمَا وفّتِ الصوارمُ والعوالي

بما جنتِ المحاجرُ والقدودُ

وكم يأوِي المشقَّرَ من غزالٍ

تحاذر من كَناسَتِه الأسودُ

تُقلِّمُ حولَه الأظفارَ عَيْنٌ

ويُهْتِمُ دونَه الأنيابَ جيدُ

وأبيضَ من نجوم بني هلالٍ

وجوهُ العيش بعد نواه سودُ

هوِيتُ له الذي يهواه حتّى

حلا إعراضُه لي والصدودُ

نفضن الحبَّ أسمالاً وعندي

لهنّ على القلى حُبٌّ جديدُ

ورُحنَ وقد سفكنَ دماً حراماً

تصيح به الأناملُ والخدودُ

أما تنهاك عن عيدِ التصابي

مواضٍ من شبابك لا تعودُ

وقادحةٌ لها في كلّ يومٍ

ذبولٌ من نشاطك أو خمودُ

طوالع في عذارك لا الأحاظي

قَسَمْنَ طلوعَهنّ ولا السعودُ

وقالوا حلَّمتْكَ فقلت شوقاً

متى مبدى الخلاعةِ لي يعيدُ

يَحُرُّ عَلَيَّ أبيضُها خمولاً

وكنت بجاهِ أَسْوَدِها أَسودُ

ولم أر كالبياض مذمَّمَّاً في

مواطنَ وهو في أخرى حميدُ

فتلحاه العوارضُ والمَفَالي

وترضاه الترائبُ والنهودُ

عدمتُ مكارم الأيّام مَنْ ذا الش

قيُّ بها ومَنْ فيها السعيدُ

مع الفضل الخصاصةُ والتمنِّي

وحولَ العجزِ تزدحم الجدودُ

تُقامُ على الفقير وما جناها

إذا وجَبتْ على المثرِي الحدودُ

وما لك من أخٍ في الدهر إلا

أخوك طريفُ مالكِ والتليدُ

مَحَضْتُ الناسَ مختبراً فكلٌّ

بكىءٌ دون زُبدته زهيدُ

هُمُ حولي مع النُّعمى قيامٌ

وهم عنّي مع الجُلَّى قُعودُ

توقَّ تحيةَ ابن العمِّ يوماً

فربَّ فمٍ بقُبلته يكيدُ

ولا تخدعْك مسحةُ ظهرِ أفعَى

فتحتَ لثاتهِ نابٌ حديدُ

وأغلبُ ما أتاك الشرُّ ممّن

تذبّ الشرَّ عنه أو تذودُ

وحَولك من قبيلك من تكون ال

قليلَ به وإن كثر العديدُ

مُداجٍ أو مُبادٍ أو حسودٌ

وشرُّهُمُ على النِّعمِ الحسودُ

ومولىً عرشهُ بك مشمخرٌّ

بطول الحفر يَهدِمُ ما تشيدُ

نصحْتُ لمارقٍ من آل عوف

لو أنّ النصحَ يبلغ ما أريدُ

وقلتُ له قناتَك لا تدعها

تُوصَّمْ بالعقوق ولا تميدُ

وبيتَك لا تبدّلْ فيه غدراً

فإنّ عليك ما يَجني النُّدودُ

ولا تعبَثْ بعزٍّ مَزيَديٍّ

لتَنقُصَه وأنت به تزيدُ

هم التحموك معروقاً وضمُّوا

عزيبَك وهو منتحِسٌ طريدُ

ومدّوا ضَبْعَك المغمورَ حتى

سما بك بعد مهبطهِ صعودُ

إلى نادٍ تفوه به وتغشَى

وسامرةٍ يُشَبُّ لها وَقودُ

عُنُوا بثراك واغترسوك حتّى

بسقتَ على العِضاةِ وأنت عودُ

وربُّوا نعمةً لك لا يغطِّي

عليها السترَ غَمطُك والجُحودُ

فما غَنِيَ المبصَّرُ وهو باغٍ

بما تُجدِي المَشُورةُ أو تُفيدُ

وقام يقودُها سُوقاً عجافاً

أعزُّ من القيام بها القعودُ

يَلوثُ جبينَه منها بعارٍ

تبيد المخزياتُ ولا يبيدُ

فكيف وأنت طير البغي فيها

جرت لك بالتي عنها تحيدُ

نزلتَ لها بدار الهُون جاراً

لأقوامٍ تُضامُ وهم شهودُ

صديقَ العجزِ أسلمك الأداني

بجُرمك واستراب بك البعيدُ

تَقَاذَفُك المهامهُ والفيافي

وتُنكرك التهائمُ والنُّجودُ

فما لك لا وَألتَ وأنتَ حُرٌّ

يُجيريك من عشيرتك العبيدُ

وأن الجارَ لا حيّ عزيزٌ

بأسرته ولا مَيْتٌ فقيدُ

ولو بأبي الأغرِّ صرختَ فاءتْ

عليك فضولُ رأفته تعودُ

إذن لأثرتَ عاطفةً وحِلماً

تموتُ له الضغائنُ والحُقودُ

وكان الصفحُ أبردَ في حشاه

إذا التهبتْ من الحَنَقِ الكُبودُ

وعاد أبرَّ بالأنساب منكم

وبالقربَى لو انك تستعيدُ

نتجتَ من المنى بطناً عقيماً

نَمَى بك والمنى أمٌّ ولودُ

أتنشُدُ ما أضلَّ الحزمُ منها

أطِلْ أسفاً فليس لها وجودُ

وتوعدُه وذلك ذلُّ جارٍ

متى اجتمع المذلةُ والوعيدُ

تريدون الرءوسَ وقد خُلِقتم

ذُنابَى لا انتفاعَ بأن تريدوا

ويأبى اللّهُ إلا مَزْيَدِيّا

على أسَدٍ يؤمَّرُ أو يسودُ

فدعْها للذي جفَلتْ إليه

وسلْه العفوَ فهو به يجودُ

دَعُوا قوماً يخاصم في علاهم

رقابَكُم المواثقُ والعهودُ

بأيّ سلاحكم قارعتموهم

أبَى الماضي الشبا ونبا الحديدُ

وإنّ سيوفَكم لتكون فيهم

مَكاوىَ لا تَنُشُّ لها الجلودُ

ففخراً يا خُزَيْمُ فكلُّ فخرٍ

إلى أنواركم أعمى بليدُ

لكم نار القِرى وندَى العشايا

وفرسانُ الصباح وَعَوْا فَنُودوا

وأنديةٌ وألسنةٌ هُبوبٌ

إذا انتُضيتْ وأحلامٌ رُكودُ

ومنكم كلُّ وَلاَّجٍ خروجٍ

وذو حَزْمَيْن صدّارٌ وَرودُ

موقَّرُ ما أقلَّ السرجُ ثَبْتٌ

إذا مالت من الرَّهَج اللُّبودُ

إذا مُضَرٌ تَطَامَنَ كلُّ بيتٍ

لها وعلا بربوتها الصعيدُ

وكانت جمرةَ الناسِ اجتببتم

وفيكم عزُّ سورتها العتيدُ

بَنَى لَكُمُ أبو المظفارِ مجداً

على موت الزمان له خلودُ

وقدّمكم على الناس اضطراراً

مقاماتٌ وأيامٌ شُهودُ

إجارةُ حاتمٍ ودمٌ شريقٌ

به لبّاتُ حُجْرٍ والوريدُ

وطعنةُ حاتم وطَرٌ قَديمٌ

قضى مَروانُ فيها ما يريدُ

وصاحتْ باسم صامتَ نفسُ حرٍّ

ربيعُ المقترين بها يجودُ

وصخرٌ ذابَ صخرُ على قناكم

ولان لكم به الحجر الشديدُ

ويومُ عُتَيْبةٍ عَلَمٌ عريضٌ

تَبَاشره المواسمُ والوفودُ

كرائمُ من دماء بارداتٍ

لديكم لا دِيَاتِ ولا مَقيدُ

وإنّ ببابلٍ منكم لبحراً

لو أنّ البحرَ جاد كما يجودُ

إذا الوادي جرى مِلحاً أُجاجاً

ترقرق ماؤه العذبُ البَرودُ

فتيُّ السنِّ مكتهلٌ حجاهُ

طريفُ الملك سؤدُده تليدُ

إذا اشتبهتْ كواكبهم طلوعاً

فنور الدولة القمرُ الوحيدُ

أناف به وقدَّمه عليكم

أبٌ كَرَمٌ أناف به الجدودُ

أغرُّ قَسِيمُهُ السيفُ المحلَّى

ومسحبُ ذيله الروضُ المجودُ

يعود إذا تغرَّب في العطايا

ويُقلع في الهَناتِ فلا يعودُ

بليلُ الريقِ من كَلِمٍ سديدٍ

يقوم بنصره رمحٌ سديدُ

تراغتْ حول قَّبته بِكارٌ

شفار الجازرين لها قُتودُ

تراه الخيلُ أفرسَ من تمطَّتْ

به والجيشُ أشجعَ من يقودُ

ويَغنَى ثم يُفقِرُ راحتيه

مقالُ المادحين الفقرُ جودُ

مَن الغادي ينقِّلُه حِصانٌ

مفدَّى السبق أو عَنْسٌ وَخُودُ

إذا ركب الطريقَ وفَى بشرطِي

أخٌ منه على أربى عقيدُ

إذا بلّغتُ عن إِنسانَ ينزو

وراء ضلوعه قلبٌ عميدُ

يرى المرعى الخصيبَ يصدّ عنه

ويظمأُ وهو يمكنه الوُرودُ

فقل لأمير هذا الحيِّ عني

أيُجمَعُ لي بك الأملُ البديدُ

أحِنُّ إلى لقائك والليالي

عليّ مع العوائق لي جُنودُ

وتجذبني نوازعُ موقظاتٌ

إليك وراءها قَدَرٌ رَقُودُ

وكم وعَدتْ بك الآمالُ نفسي

ويقضي الدهر أن تُلْوىَ الوُعودُ

فهل من عطفةٍ بالود إني

على شحط النوى خِلّ ودودُ

محبٌّ بالصفاتِ ولم أشاهِدْ

كأني من نجيِّكُمُ شهيدُ

وكم مَلكٍ سواكم مدّ نحوي

يديه فقصَّر الباعُ المديدُ

ومعصوبٍ بذكرِي أو بشعِرِي

أحوِّل عنه شعري أو أحيدُ

أحاذر أن تَبَدَّلَني أكفٌّ

سوائمُ صانني عنها الغُمودُ

لعلّ علاكُمُ وندى يديكم

سيُنهِضُني بمُثقِلةٍ تؤودُ

ومُجتمعٍ عليها القولُ أَنَّي

بها والقولُ مشترك فريدُ

من الغرّ الغرائبِ لم يَعِبْها ال

كلامُ الوغدُ ولمعنى الرديدُ

نوادر تلقط الأسماعُ منها

على الأفواه ما نَثَرَ النشيدُ

تَسير بوصفكم وتُقيم فيكم

خوالدَ فهي قاطنةٌ شرودُ

وليس يَضُرُّ راجيكم لِرفدٍ

تَلوُّمُهُ إذا قصَدَ القصيدُ

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي

تصنيفات القصيدة