الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

بكرت عليه ضلة تعذلينه

عدد الأبيات : 40

طباعة مفضلتي

بكَرتِ عليه ضَلَّةً تعذُلينَهُ

متى كان دِينُ الغدرِ قبلَكِ دِينَهُ

ترى عينُه وجهاً صديقاً من الهوى

ويلقَى عدوَّ السمعِ ما تأمرينَهُ

أبَى غيرَ قلبي وابتغَى السرَّ مودِعٌ

أبَى اللهُ إلا أن أكونَ أمينَهُ

مشَى يومَ سلع للوَداع فهل درى

أراكٌ بسلعٍ فيمَ حنَّى غصونَهُ

أذاتَ الرُّضاب العذبِ هل من قضيّةٍ

سوى المطلِ في الدَّينْ الذي تعِدينَهُ

وهل من عطاء والندى الغمرُ فيكُمُ

لذي عُسرة لم يُعطَ ما تمنعينَهُ

يعُدُّ نعيما ما تمنَّى وغبطةً

بأن يرِدَ الماءَ الذي ترِدينَهُ

أُدارِي بجَمع طرفَ عينٍ قضى البكا

عليه انتشارا أن طوَى البينُ عِينَهُ

وهبني أضمُّ بالرداء دموعَهُ

فمن ذا يضمُّ بالرقاد جفونَهُ

أحبايَ والوادي يسيل بأهله

أما من يدٍ في موقفٍ تقِفونَهُ

نفستمْ بلُبنَى واقتراحِيَ كلُّه

حديثٌ بلُبنَى أعلقتني شجونَهُ

أمن حاجةٍ في الدهرِ ظوهرتُمُ بها

قلبتم ظهورَ الغدر لي وبطونَهُ

عقدتُ بكم حَبْلي وإنِّي لعالمٌ

بأن الذي أبرمتُه تنقُضونَهُ

وكيفَ نُزَنُّ بالغباوةِ فيكُمُ

فنجزِيَكم صعبَ الزمان ولينَه

ولكنّكم ماءُ الطريق كددتهُ

على بَرْضه لمَّا عدِمتُ مَعينَهُ

لبستكم بعد ابن عيسى ضرورة

وما جل لبس المرء حتى يزينه

تعوَّضتُكم عنه تعلُّلَ مدنفٍ

إذا خانه البرءُ استغاثَ أنينَهُ

وفارقتُ منه يومَ فارقتُ باذلا

فؤادا برغم الجسم ألَّا يصونَهُ

ولما رأيت السير دوني يصُدّهُ

ولا دفعَ في صدرِ النوى لِيَ دونَهُ

حملتُ عليه الصبرَ مستقبحا له

ويحمِلُه قوم ويستجملُونَهُ

أسائل قلبي كيف كان اشتياقُه

يُميلُ حَمامَ الدَّوح لي وحنينَهُ

رعيتُ الفراقَ حُلوَهُ وهشيمَهُ

وأُورَدُ كُرها مِلحَهُ وأَجُونَهُ

فإن غادرتْ أمسِي نحولا صروفُهُ

فلليوم حتى أستعيدَ سمينَهُ

ويستصعِبُ الأمرَ الفتى من صدوره

فتَقضِي له الأعجازُ أن يستهينَهُ

تبدَّلتُ من حَرِّ الأسى ونفوره

على كبِدي بَرْدَ الغنَى وسكونَهُ

وكنتُ مرُوعا من ذئابٍ تنوشني

فأمناً فقد عاد الهزبرُ عرينَهُ

بنفسي على قرب المزار وبُعدِه

فتىً لم أكنْ بالشوق إلا ضمينَهُ

وزاد بعيني قُرَّةً مذ وجدتُهُ

كَهَمِّ المنى أنّي عدمتُ قرينَهُ

تردَّدَ في سرِّ الوزارة ماجدٌ

نسيبٌ نفَى العرقُ العتيقُ هجينَهُ

إذا حُقَّت الآمالُ ودَّ عدوُّه

على ما طَوى من بُغضه أن يكونَهُ

يضيق اتساعُ الدَّست عن ضمِّ حلمهِ

وفي العين شخصٌ دقَّ أن يستبينَهُ

إذا هز أبناءُ الوغَى ذُبَّلَ القنَا

خِفافا إلى الضيم الذي يدفعونَهُ

يدوسون ظهرَ الخطبِ خيفتْ وُعورُه

يسوقون أبكارَ الكلام وعُونَهُ

فإنك مَن ملَّكتُه الودَّ مُرخِصا

فلم أك مع إرخاص بيعي غبينَهُ

وأقسمتُ أني قد ظفِرتُ ببغيتي

لك الله من خلٍّ صَدَقتُ يمينَهُ

وعندي لك المستغنِياتُ بنشرها

عن الطِّيبِ يكفينَ العلا ما ولينَهُ

يجُبنَ الملا حتى يخضنَ بحورَهُ

بأحمالهنَّ أو يلِجنَ حُصونَهُ

إذا وَسَمتْ بالعزِّ عِرضَك أَلبستْ

عدوَّك ذلَّاً عمَّ وسماً جبينَهُ

تخيَّلْتُ عقلَ الدهر لي مذ كفَلتني

وأغفلتني شيئاً فجُنَّ جُنونَهُ

وحسبُك عتبُ المهرجانِ شهادةً

إذا كنتَ في النيروز تقضي ديونَهُ

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي

تصنيفات القصيدة