الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

لو كنت دانيت المودة قاصيا

عدد الأبيات : 63

طباعة مفضلتي

لو كنتُ دانيتُ المودَّةَ قاصيا

ردَّ الحبائبُ يوم بِنَّ فُؤاديا

علَّمنني غدرَ الهوى وتركنني

أتخيَّلُ العنقاءُ خِلّاً وافيا

أَعطيْن بُعدَ النَّوْبَهارِ خليطَهم

حتَّى لقينَ به سُهيلَ يمانيا

وسبقنَ طيَّتها الشّمال كأنّما

خلَّفنها خلفَ الأيانقِ حادِيا

وطلَعن في ليلٍ يُضلّ وسكرةُ ال

تفريق توهِمُنيهِ نورا هاديا

وعَدَدنَ أيام الشبابِ كواملا

ونُظِرنَ آرام الصريم جواريا

وثنينَ أجيادا تُرينَك أنّه

من أجلِها تُسمَى النساءُ غوانيا

متكلَّمات بالأنامل أبرز ال

جاديُّ عاطلَها لعينك حاليا

من كلِّ مفهِمةٍ ولم تنطِقْ ولم

أُنِصتْ ولكن كنتُ عنها واعيا

عنهنَّ صُنْ نفسا فأكرمُ عاشقٍ

من عزَّ مقتربا وأسمح نائيا

واحذرْ مداجاةَ العذول فربّما

أشعرتَه جَلَدا فظنَّك ساليا

بيني وبين الصبر أنِّي ذاكر

أيامَ كان الهمَّ قلبِي ناسيا

أُدْمِي بسنِّي أخرياتِ أناملي

نظرا إلى زمنٍ طرحتُ ورائيا

ومحاسن آلت مقابحُ عيشتي

ألا تَرُدَّ بهنّ أمسِ الماضيا

كنَّ الخيالَ وَفَى لعيني ليلُهُ

عَرَضا فنمتُ له فخانَ لياليا

وعليَّ للرفقاءِ في طلب العلا

والجاعلين لها الخطارَ مَراقيا

نفسٌ مذلَّلةٌ لما عزَّت به

تُغذَى شميمَ الريح زادا كافيا

ومهنَّدٌ لو رمتُ ماءَ فِرِنده

تحتَ الهجيرةِ ظامئا لسقانيا

ومعوَّداتٌ طيَّ كلِّ تنوفِة

ما سار فيها البرقُ إلا كابيا

متعرّفاتٌ بالدماء كأنما

ضَفَّرن من عَذَبِ الرماح نواصيا

وبحيِّ آلِ محمّدٍ إطراؤه

مِدَحاً وميّتهم رضاه مراثيا

هذا لهم والقومُ لا قومي هُمُ

جنسا وعُقْرُ ديارهم لا داريا

إلا المحبّة فالكريمُ بطبعه

يجدُ الكرامَ الأبعدين أدانيا

يا طالبيِّين اشتفَى من دائه ال

مجدُ الذي عدِم الدواء الشافيا

بالضاربين قبابَهم عَرْضَ الفلا

عقل الركائب ذاهبا أو جائيا

شرعوا المحجَّة للرشاد وأرخصوا

ما كان من ثمن البصائر غاليا

وأما وسيِّدِهم عليٍّ قولةٌ

تَشجِي العدوَّ وتُبهج المتواليا

لقد ابتنى شرفا لهم لو رامه

زحلٌ بباعٍ كان عنه عاليا

وأفادهم رِقَّ الأنام بوقفةٍ

في الرَّوع بات بها عليهم واليا

ما استدرك الإنكارَ منهم ساخط

إلا وكان بها هنالك راضيا

أضحوا أصادقَه فلما سادهم

حسدوا فأمسَوا نادمين أعاديا

فارحم عدوّك ما أفادك ظاهرا

نصحا وعالجَ فيك خِلّاً خافيا

وهَبِ الغديرَ أبَوْا عليه قبولَه

نهيا فقل عُدّوا سواه مساعيا

بدراً وأُحْداً أختها من بعدها

وحُنينَ وقَّاراً بهنَّ فصاليا

والصخرة الصّماء أخفى تحتها

ماءً وغير يديه لم يك ساقيا

وتدبَّروا خبرَ اليهود بخيبرٍ

وأرضُوا بمرحبَ وهو خصمٌ قاضيا

هل كان ذاك الحِصنُ يَرهبُ هادما

أو كان ذاك البابُ يفرَقُ داحيا

وتفكَّروا في أمرِ عمرٍو أولا

وتفكّروا في أمرِ عمرٍو ثانيا

أسدانِ كانا من فرائس سيفِه

ولقلَّما هابا سواه مدانيا

ورجال ضبَّة عاقدي حُجُزاتهم

يوم البُصَيْرة من مَعينَ تفانيا

ضُغِموا بنابٍ واحد ولطالما از

دردوا أراقمَ قبلها وأفاعيا

ولخَطبُ صِفِّينٍ أجلُّ وعندك ال

خبَرُ اليقينُ إذا سألتَ مُعاويا

لم يعتصم بالمكر إلى عالما

أن ليس إن صدَقَ الكريهةَ ناجيا

خلع الأمانةَ فارتَدى بمعرَّةٍ

وسَمتْ جباهَ التابعين مخازيا

وأحقُّ بالتمييز عند محمَّدٍ

من كان سامَى منكبيْه راقيا

وأبرُّهم من كان عنه مُوَقِّيا

حَوباءَهُ فوق الفراش وفاديا

قسما لقد عظُم المصابُ لأنه

أضحى الإمامُ عن الأئمة ثاويا

وبنفسِيَ القمران غابا بعده

هذاك مسموما وهذا صاديا

ما إن لَقُوا إلا غلاظَةَ مُحقَدٍ

منهم وقلبا بالضغائن قاسيا

أصِلُ التحيةَ بالقريب مزارُهُ

منهم وأبعثُها تزور القاصيا

وأُجِلُّهم عن أن أقول سقاهُمُ

غيثٌ تجلّل حيث حلُّوا كافيا

هل يبلُغَّنك يا أبا الحسَن الذي

جُوزيتُ فيك وكان ضِدَّ جزائيا

من معشرٍ لمّا مدحتُك غِظتُهم

فتناوشوا عِرضي وشانوا شانيا

اسمع ليُنصفَني انتقامُك إنهم

بالجَوْرِ راضوني فجئتُك شاكيا

لما رأَوا ما غاظ منّي شنَّعوا

حاشاك أنِّي قلتُ فيك مداجيا

لا كانَ إلا ميِّتا ميثاقُهُ

مَن سرَّه أن كان بعدك باقيا

والله ينصبُ لعنَه وعذابَهُ

من قال فيك ومن يقولُ مُرائيا

والحقُّ لم أطلب بمدحك شكرَهم

فيسوءني أن يجعلوه مِرائيا

بالقرب منك يهُون عندي منهُمُ

مَن كان بَرّاً بي فأصبح جافيا

وبرغمهم لأُسيِّرَنْها شُرَّدا

ولأُتبِعنْ منها بديئا تاليا

غُرّاً أقُدُّ من الجبال معانيا

فيها وألتقطُ النجومَ قوافيا

شكرا لصنعك عند فارسَ أُسْرتي

وبما سلمتَ تفاؤلا وأياديا

وتعصُّباً ومودَّة لك صيَّرا

في حبّك الشيعيَّ من أخوانيا

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي