الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

ما أنكرت إلا البياض فصدتِ

عدد الأبيات : 91

طباعة مفضلتي

ما أنكرتْ إلا البياضَ فصدّتِ

وهي التي جَنَتِ المشيبَ هي التي

غَرّاءُ يَشْعَفُ قلبَها في نحرِها

وجَبينِها ما ساءني في لِمَّتي

لولا الخلافُ وأخذُهنّ بدينِه

لم تكلَف البيضاءُ بالمُسوَّدةِ

أأنستِ حين سَريتِ في ظَلمائها

ونفرتِ أن طلعتْ عليك أهلَّتي

ولقد علمتِ وعهدُ رامةَ عهدُنا

فَتيْين أنِّي لم أشبْ من كَبرةِ

وإذا عددتِ سِنيَّ لم أك صاعداً

عَددَ الأنابيب التي في صَعدتي

أَجنيتُها من خَلَّةٍ في مَفرِقي

مَيلاءَ نادتها الديارُ فلبّتِ

وألام فيكِ وفيكِ شِبتُ على الصِّبا

يا جَورَ لائمتي عليك ولِمّتي

وحننتُ نحوكِ حَنَّةً عربيّةً

عِيبت وتُعذرُ ناقةٌ إن حنّتِ

ماذا على الغضبانِ ما استرفدتهُ

دمعاً ولا استوقفتُهُ من وقفتي

أبغي الشفاءَ بذكره مِن مُسقِمي

عجباً لمن هو علّتي وتعلّتي

يا هلْ لليلاتٍ بجَمعٍ عودةٌ

أم هل إلى وادي مِنىً من نظرةِ

والحاصباتِ وكلُّ مَوقع جمرةٍ

يَنبدْنَها في القلبِ مَوقِدُ جمرةِ

ومِن المحرَّم صيدُهنّ خليعةً

طابت لها تلك الدماءُ وحَلَّتِ

حكمتْ عليك بقلبِ ليثٍ مُخدِرٍ

ورنتْ إليك بعين ظبيٍ مُفلِتِ

ورأيتُ أمَّ الخشفِ تَنشُد بيتها

أفأنتِ تلك سرقتِ عينَ الظبيةِ

نَشطُوا عن الركب الحبالَ فنفَّروا

سكناتِ أضلاعي بأوّلِ نفرةِ

رفعوا القبابَ وكلُّ طالبِ فتنةٍ

يرنو إليكِ وأنتِ وحدكِ فتنتي

لا استوطأَتْ منّي مكانَكِ خُلَّةٌ

كلُّ الفؤاد نصيبُ ذاتِ الكِلّةِ

يا من يلوم على اجتماعي قاعداً

والأرضُ واسعةُ الفُروجِ لنهضتي

ويَرَى الرجالَ وكلُّهم متكثِّر

بصحابةٍ فيلومني في وَحدتي

اُعذُرْ أخاك فما تهجَّر مُشمِساً

حتى تقلَّص عنه ظلُّ الدَّوحةِ

كيف اعترافي بالصديق وكيف لي

بالفرق بين محبتي من بِغضتي

وقلوبُ أعدائي الذين أخافُهم

مغلولةٌ لِيَ في جسوم أحبَّتي

رَقَص السرابُ فراقني من راقصٍ

كَشَرتْ مودّتهُ وراءَ الضَّحكةِ

ورأيتُ فاغرةً ظننتُ كُشورَها

طلباً لتقبيلي فكان لنهستي

وَلَدَ الزمانُ الغادرين فما أرى

أمَّ الوفاء سوى المقِلِّ المُقلِتِ

وهُزِلتُ أن سَمِنَ اللئامُ وإنما

ذلُّ المطامع حزَّ عزَّةَ جَوْعتي

ولكلِّ جسمٍ في النحول بليَّةٌ

وبلاءُ جسمي من تفاوتِ همّتي

أمَّا على كذبِ الظنون فإنها

صدَقتْ أمانٍ في الحسين وبرَّتِ

المجدُ ألقحَ في السماء سحابةً

نَتَجتْ به مطرَ البلاد فعمَّتِ

أَروَى على يَبَس الشفاهِ وبيَّضتْ

كفّاه باردةً سوادَ الحِرَّة

متهلِّلاً أعدَى بخُضرة جودِه

جدبَ الرُّبَى من أرضها المغبَرَّةِ

بالصاحب انفتقتْ لنا ريحُ الصَّبا

خِصباً وغنى الساقُ فوقَ اليكةِ

كُفِلَتْ بأُولَى مجدهِ أيامُهُ ال

أخرَى فأحَيا كلَّ فضلٍ ميِّتِ

شَرَفاً بني عبد الرحيم فإنما

تُجنَى الثمارُ بقدرِ طِيبِ المنَبِتِ

لكُمُ قُدامَى المجدِ لكن زادكم

هذا الجَناحُ تحلُّقاً في الذّروةِ

غدتِ الرياسةُ منكُمُ في واحدٍ

كَثُرتْ به الأعدادُ لمّا قلَّتِ

عَطَفتْ لكم يدُهُ وزَمَّتْ آنُفا

شُمّاً لغير خِشاشِهِ ما ذلَّتِ

لما تقلَّدها وكانت ناشزاً

ألقتْ عَصاها للمقام وقَرَّتِ

موسومة بكُمُ فمَن تَعلَقْ بها

دعواهُ يَفضحْهُ عِلاطُ الوسمةِ

نِيطتْ عُراها منه بابنِ نجيبةٍ

سهلِ الخُطَا تحتَ الخطوبِ الصعبةِ

يقظانَ يلتقِطُ الكرى من جفنِه

نظرُ العواقبِ واتقاءُ العِذرَةِ

لا يطمئنُّ على التواكُلِ قلبُهُ

فيما رعى إن نامَ راعي الثَّلَّةِ

تدجُو الأمور وعنده من رأيه

شمس إذا ما جَنَّ خطبٌ جلَّتِ

ويُصيبُ مرتجلاً بأوّل خَطْرةٍ

أغراضَ كلِّ مخمِّر ومُبيِّتِ

تَدمَى بنانُ النادمين وسِنُّهُ

ملساءُ إثرَ ندامةٍ لم تُنكَتِ

ما ضمَّ شملَ المُلكِ إلا رأيُهُ

بعد انتشار شَعاعهِ المتشتِّتِ

حَسَر القذَى عن حوضهِ وسقَى على

طولِ الصدَى فشفَى بأوّلِ شربةِ

من بعد ما غَمز العدا في عُودِهِ

واستضعفوا قَدَماً له لم تثبُتِ

ولربَّ بادئةٍ وكانت جذوةً

كُملتْ ضِراماً بالحسينْ وتمَّتِ

حاميتَ عنه بصولةِ المتخمِّطِ ال

عادي وهَدْي المستكينِ المُخبِتِ

وإذا عُرَى الحزمِ التقتْ عَلِقَ الفتى

بمَدَى السريع على خُطَا المتثبِّتِ

إن الذينَ على مكانِك أجلبوا

ضربوا الطُّلى بصوارم ما سُلَّتِ

طلبوا السماءَ فلا هم ارتفعوا لها

شُلَّ الأكفِّ ولا السماءُ انحطَّتِ

وبودّ ذي القَدَمِ القطيعةِ ماشياً

لو أنّها سلِمتْ عليه وزَلَّتِ

خان السُّرى رَكْبَ القِلاصِ وسُلِّمتْ

بُسُطُ الفلاةِ إلى القُرومِ الجِلّةِ

يَفديك مُرتابٌ بغلطَةِ حظِّه

سَرَقَ السيادةَ من خِلالِ الفَلتةِ

ما رُدَّ يوماً عازبٌ من عقله

إلا رأَى الدنيا به قد جُنَّتِ

قُبِضتْ يداه وما يبالي سائلٌ

بخِلتْ عليه يدُ امرىءٍ أو شَلَّتِ

وأرى الوزارةَ لا يُعاصلُ نابَها

حاوٍ سواك على اختلاف الرُّقيَةِ

يرجوك ريِّيضُها لمتنٍ مُزلِقٍ

قد قُطِّرتْ فُرسانُهُ فتردَّتِ

يشتاق ظهرُك صدرَ مجلسها وكم

شكَت الصدورُ من الظهورِ وضَجّتِ

وإذا التلتُّ إلى الأمور رأيتُها

مذخورةً لك من خِلالِ تلفُّتي

فأْلٌ متى يامنت سانحَ طيرهِ

صدقَتْ عِيافتُها بأوّلِ زجرةِ

فهناك فاذكُرْ لي طريفَ بِشارتي

بعلاك واحفَظْ تالداً من صحبتي

لو شافَه الصُّمَّ الجِلادَ محدِّثٌ

عنكم بني عبد الرحيم لأصغتِ

أو عُوِّضتْ بكم السماءُ وقد هوتْ

أنوارها بَدَلَ النجومِ تسلَّتِ

الباذلون فلو تُصافحُ راحَكم

ريحُ الصَّبا وهي الحيا لاستحيتِ

والقائلون بلاغةً فلو احتبَتْ

أمُّ الفصاحة بينكم لأَذَمَّتِ

أَنِستْ بفاتحة الكتاب شِفاهُكم

ورزقتُمُ ظَفَرَ الكتابِ المُسكِتِ

لكُم انحنَى صَيَدي وأعسلَ حنظلي

للمجتني وتولَّدتْ حُوشِيّتي

وسجرتموني منصفين مودّةً

ورِفادةً يومَىْ رَخايَ وشدَّتي

أَعشبتُمُ فَبطِنْتُ في مَرعاكُمُ

والدهرُ يَقْنَعُ لي بفضلِ الجِرَّةِ

أدعو وغابَ أبي وقَلَّ عشيرتي

فيكون نصرُكُمُ إجابةَ دعوتي

ومتى تقيِّدُني الليالي ع مدىً

قمتم فأوسعتم إليها خطتي

عجِبَ المديحُ وقد عَمَمتُكُم به

من رَجعتي فيه عَقيبَ أَليَّتي

حَرَّمتُه زمناً فكنتم وحدكم

من بينِ مَنْ حَملَ الترابُ تحلَّتي

هو جوهرٌ ما كلُّ غائصةٍ له

بالفكر تَعلمُ ما مكانُ الدُّرَّةِ

ويَصحُّ معناه ويسلَم لفظُهُ

ونظامُهُ وهناك باقي العلَّةِ

كم خاطبٍ بأعزِّ ما تحوِي يدٌ

عذراءَ منه وعِرضُهُ دونَ ابنتي

ولقد زففتُ لكم كنائنَ خِدرِهِ

فكرمتُمُ صِهراً ووالِيَ عُذْرَةِ

من كلِّ راكبةٍ بفضلِ عَفافِها

والحُسنِ عُنْقَ العائبِ المتعنِّتِ

عزَّتْ فما عَثَرتْ بغير معوِّذٍ

بِلَعاً ولا عَطَستْ بغير مُشمِّتِ

أَمَةٌ لكم بجزيل ما أوليتُمُ

وتُصانُ عندكُمُ صِيانَ الحُرَّةِ

سلِمتْ على غَرَرِ الخلاف وِلادُها

في أُمَّةٍ ووِدادُها في أُمَّةِ

مَدَّتْ إلى ساسانَ ناشرَ عِرقِها

وقضت لها عَدنانُ بالعربيَّةِ

يُصغي الحسودُ لها فيشكر أُذنَهُ

طرباً ووَدَّ لغيظه لو صَمَّتِ

تَسرِي رفيقةَ كلِّ يومٍ مُؤذنٍ

بسعادةٍ فإذا ألمَّ ألمَّتِ

تَروِي لكم عن ذي القرون حديثَهُ

قِدْماً ويُحيي نشرُها ذا الرُّمَّةِ

أحمدتُمُ ماضيَّ في أمثالها

ولئن بقيتُ لتحمَدُنَّ بقيَّتي

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي