الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

ردوا لها أيامها بالغميم

عدد الأبيات : 59

طباعة مفضلتي

رُدّوا لها أيّامَها بالغميمْ

إن كان من بعدِ شقاءٍ نعيمْ

وافرجوا عن طُرقُات الحمى

لها عن المعوجِّ والمستقيمْ

تنفُضها ثم قضَى ما قضى ال

وخدُ على أثباجها والرسيمْ

فثَمّ أدراجُ مَطافيلِها

ومنزلُ الأينُقِ تحت القرومْ

وحيثُ جَمَّ الماءَ واستُسمنت

غواربٌ جُمٌّ برعِي الجَميمْ

رُدُّوا عن الأعناقِ أرسانَها

وكّرموها عن عِضاض الخطيمْ

ولا تَدُلُّوها فقدّامَها

أدلّة الشوق وهادي الشميمْ

وفوقها كلّ أخي صبوة

إذا الصَّبا هبّت غذاه النسيمْ

يرى بنجدٍ وبسكانه

ثروةَ ذي العُدم وبرءَ السقيمْ

قلوبُهم رِقٌّ لأهل الحمى

حيث النواصي حرةٌ والجسومْ

وكم بنجدٍ لك من قاتلٍ

لم يتحرَّجْ من مقام الأثيمْ

وجارحٍ تكلُم ألحاظُهُ

وهي إذا شاء دواءُ الكلومْ

وموقفٍ بالنّعفِ تهفو به

سفاهةُ الحبّ بلبّ الحليمْ

وأمِّ خَشْفٍ لو أحسَّتْ هوًى

عن ريمها لم تتعطَّفْ لريمْ

وكاتمٍ يُغري بأسراره

في هُدُب الأجفانِ دمعٌ نمومْ

قضيّةٌ يكذِب أشهادُها

ويقبلُ الحاكمُ دعوى الغريمْ

تجتمع الأضدادُ حينا ولا

يجتمع الشاكي بها والرحيمْ

حلَفتُ بالأُدمِ براها السُّرى

بَرْيَ المُدَى إلا الذَّمَا والأديمْ

طلائحٍ يأخذُ مجهودَها

رعَيُ المَوامِي واحتساءُ السمومْ

كلُّ سَنامٍ حالقٍ حتّه ال

سيرُ وجنبٍ بالحوايا جليمْ

لولا ابنُ أيّوبَ وآباؤه

ما نهضتْ مُحصَنةٌ عن كريمْ

قومٌ إذا ما احتجزوا بالحُبى

قالوا فكانوا شَرَقا للخصومْ

أو عُدَّ مجدُ الناس أطرافُهُ

وجنبه عدُّوهمُ في الصميم

أو ركبوا الخيل إلى مأزق

تبدّلوا الهام بفُوس الشكيم

بيضُ المجاني نورُ أوضاحهم

يشدخُ في وجه الزمانِ البهيمْ

إن كوثروا سدُّوا مسَدَّ الحصا

أو فوخروا أغنَوا غَناء النجومْ

أو قَطَرتْ في المحلِ أيديهُمُ

بانت بها آثارُ بُخل الغيومْ

عندكَ منهم بأبي طالبٍ

ما وصفَ الحادثُ فضلَ القديمْ

قامت بآثارهم عينهُ

وزاد والخمرةُ بنتُ الكرومْ

والمجدُ لا يُحرَزُ إلا إذا

رافدَ عزَّ النفس طيبُ الأرومْ

إلى عميد الرؤساء انبرتْ

تحتَ بني الحاجِ بناتُ العزيمْ

يطلبن حُرَّ الوجه حُلوَ القِرى

عشيرةَ الواحد مالَ العديمْ

أروعَ لا تُرهقه خُطّةٌ

يعثر بالمقعد فيها المقيمْ

ولا تُرى همّتُه في العلا

تحطُّ فيها نازلاتُ الهمومْ

تنتظمُ الحزمَ سياساتُه

نظمَ كعُوب الرمح إلا الوُصومْ

ذبَّ عن الدين بآرائه

فالدينُ من تدبيره في حريمْ

وجاهدتْ عن خلفاء الهدى

خالصةً منه بقلبٍ سليمْ

هم نصبوهُ دون أيامهم

فانحلَّ عنها كلُّ خطبٍ جسيمْ

ذخيرة منه تواصَوا بها

خلَّفها ظاعنُهم للمقيمْ

وزارة موروثُها تالدٌ

والبدر للشمس وزيرٌ قديمْ

مجلسه منها لآبائه

سيفاً فسيفاً يَنتضِي أو يَشيمْ

أعشَبَ قومٌ بولاياتهم

والنصح يُرضيه برعي الهشيمْ

يخصّه الكاملُ من فضله

ومالُه مشترَكٌ للعمومْ

ما عابه عصيان لُوّامه

والعيبُ في الجود على من يلومْ

يا من قصَرتُ العمرَ في ظله

ورفِده أرتعُ أو أستنيمْ

ورضتُ صَرفَ الدهر أولان لي

فلم أُبَلْ يجمحُ بي أو يقومْ

بحرُ أمانيَّ على مائه

يفهَقُ رِيًّا والأماني تحومْ

وعُروةٌ في الودّ ممسودةٌ

تحت يدي والودُّ حبلٌ رميمْ

تلوَّن الناسُ بألوانهم

عليّ والتاثَ الصديقُ الحميمْ

وكُدِّرتْ تلك الرَّكايا على

دَلوي فما أشربُ غيرَ الوخيمْ

وأنتَ والسلطانُ ما نلتَه

موطَّأُ الظّهر سليسُ الحزيمْ

وإن يكن صدٌّ يسوء الهوى

أو جفوةٌ تهتِك سِتر الكَتومْ

أو يُقْذَ وقتٌ ثم يُجلَى القذى

فالجوّ لا يُمطِرُ حتى يغيمْ

فابقَ أُزِرْكَ الباقياتِ التي

تُدَرَّج الأرضُ وليست تريمْ

ما وَسَمتْ عِرضاً على أنه

حلٍ و إلا جَمَّلَتْه الوُسُومْ

تحمِلُ منها كلَّ ريحانة

صبيحةَ النيروز يومَ القُدومْ

كأنها تحفةُ طيفِ الكرى

بالحبّ أو نُخبةُ كأس النديمْ

واجتلِها والودُّ إن أُمهِرتْ

أنفَسُ ما تُمنَحُ أو ما ترومْ

ودم وما أعطيتَ من نعمةٍ

لا أسأل الله سوى أن تدومْ

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي