الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

دع بين جِلدي والعظام مكانا

عدد الأبيات : 47

طباعة مفضلتي

دعْ بين جِلدي والعظام مكانا

يسعُ الغرام ويحملُ الأحزانا

واستبقِ طرفي ربّما غلِط الكرى

بطروقِه فسلكتُه وسنانا

ما كان ما حملَ الوشاةُ نصيحةً

ممّن يوثِّق ناقلاً بهتانا

عذلوكِ فيّ فغيروكِ سريرةً

ورأيتِ شَيبا فاستحلتِ عِيانا

عذلٌ يُرَى عدلا وجورُ ذوائبٍ

سمَّوه لي عزا فجرَّ هوانا

ما غُيِّرتْ بالشِّيبِ لوناً لِمَّتي

حتى تغيَّر صاحبي ألوانا

بيضاء سوَّدتِ الصحيفةَ عنده

واستعجلته بوصلها الهِجرانا

إن يَجتنِبْ منها الهشيمَ مصوِّحا

فيما اجتنى رَيعانَها ريحانا

يا من يُعيِّرُ في الكرى ويَلَذُّهُ

لله أجفاناً له أجفانا

إن الذين نسُوا برامةَ عهدَنا

سعدوا وأشقانا به أوفانا

ظعنوا فشبتُ وما كبرتُ وإنما

راح الشباب يشيع الأظعانا

أجد الديار كما عهدت وإنما

شكوايَ أنّي أفقِدُ الجيرانا

يا تاركي أنْسَى العناقَ فراقُهُ

أشكو إليك الريحَ والأغصانا

لان الصَّفا يومَ الوَداع لرحمتي

لو أنّ قلبَ الوادعيّة لانا

يا وحدتي ما أكثر الإخوانا

نظراً وأكثرَ فيهم الخوَّانا

في كلِّ مطْرَحِ لحظةٍ حولي أخٌ

صفوٌ إذا هزَّ الغنى الأفنانا

راعٍ معي إبلي فإن هي أعجفتْ

إبلي تقلَّبَ أو يَعُدنَ سِمانا

إن عضّني ريبُ الزمان أعانه

وتراه يأبَى ما أصبتُ زمانا

أشريه في خَفضِ المعيشة غاليا

ويبيعُني في ضنكها مجَّانا

ألقاهُمُ عددَ الكواكب كثرةً

حولي وألقَى وحديَ الحدَثانا

كفِّر وكن مستثنيا إلا إذا

أقسمتَ أنك لا ترى إنسانا

كما أُسمِعُ الصُّمَّ البلاغةَ مفهِماً

وأُرِي عجائبَ فضلِيَ العميانا

فإن الزمان صحا وصحَّ بواحدٍ

فبطول حملي جهلَه سكرانا

ولئن وجدتُ من المحاسن عينَها

فبفرط ركضي أطلبُ الأعيانا

يَفديكَ ضاغنةٌ عليك ضلوعُهُ

حسَدا يغادر ماءَها نيرانا

حيرانُ راشك منبِتاك وحصَّه

خَوَرُ العروقِ ففُتَّه طيرَانا

أمسى الأذلَّ بأرضه وبرغمه

وعززتَ أنت بهجرك الأوطانا

لم يستشرك لها وظنَّ برأيهِ

خيرا فخابَ عن الشِّيار وخانا

ومن العجائب أن يشُلَّك قارحا

عنها ويرجو ضمَّها قُرْحانا

لا نام بعدك إن حلا نومٌ له

طَرفٌ يفارقُ فضلَك اليقظانا

وعلى التقارب والنوى فتملَّني

خِلَّاً تُسَرُّ به دنا أو بانا

ترضاه ما شهِد النديَّ وما خلا

ودّاً وحَمْدانيَّةً ولسانا

ممّن يكون أشفَّ عندك كلّما أس

تشففتَه وكشفتَ عنه بيانا

إن أعجبتك اليومَ منه خَلّةٌ

أوفتْ خلالُ غدٍ وبِنَّ حسانا

واسمع لها عذراءَ بِكرا كلّما

خُطِبتْ لديك فأردفتك عَوانا

هي نفثةُ السحر التي قد أرْخَت ال

ساداتُ مثلُك لي بها الأرسانا

مما شريتُ هوى الملوك بمثله

قِدْماً فصاروا لي به إخوانا

صيَّرتُها ثَمناً لمثلك إنني

أبدا أغالي دونها الأثمانا

وصداقُها المقبوضُ وصُلك أختَها

بِعُرى الوزيرِ وزفُّها حُمْلانا

وجلاؤها في معرِض الوصف الذي

يجلو لها الأبصارَ والآذانا

فلربَّ مجلوّ مغطًّى حسنُهُ

تجنيه باستحسانك الإحسانا

أختانِ فاحفظني بجهدِك فيهما

بكريم سَوْقهِما ليَ الأحيانا

بلِّغه أنَّ الفضلَ في المعنَى وإن

أسمَوا فلاناً عنده وفلانا

فلعلَّ يُمنَك أن يغادرني بها

بعد الأسى مستبشرا جذلانا

لولا أمانتُك التي اشتُهرت إذا اس

تُودِعتَ سرّاً أو ضمِنتَ ضمَانا

ما كنتُ أسمحُ أن أولِّيَها أبا

تلَقَى نظائرَ عندَه أقرانا

ولخفتُ غَيْرتَهن في تنفِيرها

والحزمُ ألَّا آمنَ الغَيرانا

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي