الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

ليل السرى مثل نهار المقام

عدد الأبيات : 67

طباعة مفضلتي

ليلُ السُّرى مثلُ نهارِ المُقامْ

ما خفتَ أن تُظلَمَ أو أن تضامْ

ودون صدر البيت مُرخًى به

عليك سِترُ الذلِّ صدرُ الحسامْ

وجانبُ الخفض على لينه

مع الأذى أوطأ منه السِّلامْ

خاطرْ فإمّا عيشةٌ حُرَّةٌ

يُرغِدُها العزُّ وإمّا الحِمامْ

كم تترك الجُمَّةَ مستروياً

بنُطفةٍ ليست تَبُلّ الأُوامْ

وترهَبُ الإصحار مستبرِداً

مع الضحى ظلَّ كسورِ الخيامْ

نمتَ ونام الحظّ فافتح له

جفنَك وانهض فإذا قمت قامْ

تحتشم التغريرَ والرزقُ في ال

إقدامِ والحرمانُ في الإِحتشامْ

زاحمْ على باب العلا ضاغطا

لا بدّ أن تدخُلَ بين الزحامْ

رامِ بها الليلَ فما يُسفر ال

نجاحُ إلا عن نقابِ الظَّلامْ

مَوارقاً عن عُقْل أشطانِها

مروقَ فُوقِ السهم عن قوسِ رامْ

لعلَّ حظًّا عُقمتْ هذه ال

أرضُ به يولَدُ بعد العقامْ

من طلبَ الغايةَ خطواً على

ظهر الهوينا رامَ صعبَ المرامْ

لله مفطورٌ على عزِّه

أرضعه المجدُ لغير الفِطامْ

لا يملِكُ الغِرِّيد إطرابَه

شجواً ولا نشوتَه للمدامْ

ولا تُوازي صدرَه فُرجةٌ

تساكن الحبّ وتَقرِي الغرامْ

لولا السُّرى مستضوئاً لم يكن

يرفَع طرفاً لبدور التمامْ

ينسيه حَرَّ الغيظ بردُ اللَّمَى

وجائرَ الحظ اعتدالُ القوامْ

حتى تَرَى بعدَ بطونِ الرُّبَى

أبياتَه فوقَ ظهورِ الإكامْ

تحسبُ من صبوته بالعلا

وسعيِهِ خلفَ الأمور الجِسامْ

أنَّ زعيمَ الدينِ أغراه بال

عزة أو علَّمهُ الاِعتزامْ

حدَّثَ بالشاهد من غيبه

مصدَّقُ الدعوى مزَكَّى الكلامْ

يريك بالجذوة من فضله

ما خلفَها من لهب واضطرامْ

أسرارُ وجهٍ شفَّ عن خُلْقِه

تطلُّعَ الخمرِ وراءَ الفِدَامْ

وجهٌ ترى البدرَ به مسفرا

وهو هلالٌ لك تحت اللثامْ

ماء الحياءِ الرطب والحسنُ في

وجنته ماءٌ وراحٌ وجامْ

قد كان لو أُفرِجَ عن طُرْقهِ

منسجماً أو همَّ بالإنسجامْ

لو عكفَ الحسنُ على قِبلةٍ

تعبُّدا صلَّى إليه وصامْ

وهمّةٌ أيسرُ ما ترتقِي

إليه تهوينُ الأمورِ العِظامْ

داست به الجوَّ وحسّادَه

مَداوسَ الذِّلَة فوق الرَّغامْ

شفا بها الملكَ وقد شفَّه

من سُفراء العجزِ طولُ السَّقامْ

كفَته منه قبلَ أيامِهِ

آراءُ نصرٍ هنُّ بيضٌ ولامْ

ورَدَّ عنه وادعا قاعدا

دُهمَ الخطوب الثائراتِ القيامْ

وعُدَّ من بعد أخيه ومن

بعدِ أخيهِ ثالثا للتّمامْ

واسطةٌ من بين هذا وذا

تكامَلَ السلكُ بها والنّظامْ

فهم ثلاثُ الخَيفِ في كلِّها

لمنسِكِ الحج فروضٌ تقامْ

سل بعليٍّ خصمَه إننا

نقنَع فيه بشهود الخِصامْ

يُخبِرْك من يحسدُه أنه

ضرورةً واحدُ هذا الأنامْ

تمنطق السوددَ طفلا وما

فُضَّ من العُوذَةِ منه خِتامْ

وهبَّ للعلياء في عَشْرِه

ولدةُ الخمسينَ عنها يَنامْ

فمرَّ في غَلْوِتِهِ سابقا

والناس مأمومون وهو الإمامْ

والريحُ تدعو وهي تقتصُّه

رُدُّوه إن كان لفيه لجامْ

يا أعيُنَ الناس انظري واعجبي

بذَّ كهولَ المجد هذا الغلامْ

مدّ إلى سؤَّاله والعدا

يَدَيْنِ للإنعام والإنتقامْ

والكسرُ والجبرةُ في موقفٍ

ما بين بَسطٍ منهما وانضمامْ

وجاد حتى لم يَدعْ فضلةً

عليه للبحر ولا للغمامْ

يَرى لما يحَفظُ من وفره

إضاعةَ العهدِ ونقضَ الذمامْ

كأنَّ ما قد حلَّ من ماله

وطاب محظورٌ عليه حرامْ

أغراه بالتبذير لُوَّامُه

فودّ من يسأله أن يُلامْ

يفديك مَن عادى معاليك أن

كان فداءَ الكرماءِ اللئامْ

تُوقِصه خلفَك عَثْراتُه

كبواً وما شقَّ رداءَ القيامْ

يذارع الجوّ بمشلولةٍ

محلولةٍ لم يرتبِطها عِصامْ

يُغمِدها من حيث سُلَّتْ ومَن

سلَّ ولم يقدِر على الضرب شامْ

يصعَد يبغيك وقد أوشكتْ

رجلاك أن تنزل بابنيْ شَمامْ

طابَ بكم تُربِي وطالتْ يدي

وأنبتتْ لحما أثيثاً عِظامْ

وعاودتْني حين أغنيتمُ

بعد مشيبي شِرّتي والعُرَامْ

فاستقبِلوها غُرَراً طَلْقةً

مع التهاني ووجوهاً وِسامْ

بارزةَ الحسن لكم كلَّما

نادتْ رجالا من وراء الفِدامْ

كرائما صاهرني منكُمُ

على عَذْاراها رجالٌ كرامْ

إذا المَهيرات شكونَ الشَّقا

طاب لها فيكم نعيمٌ ودامْ

سائرة لم يعتقل رُسغَها

شُكل ولم يحبِس طُلالا زِمامْ

لم تترك الغورَ لنجدٍ مع ال

إلف ولم تهجر عراقاً لشامْ

مع النُّعامى طائرات بكم

وجافلات معَ طَردِ النَّعامْ

أعراضُكم في طيّ ما حمّلتْ

لطائمٌ وهي لقوم لِطامْ

بواقيا حليةَ أحسابكم

ما دامت الأطواقُ حَلْيَ الحَمامْ

ما خدَم النيروزُ إقبالَكم

فهي لها أسورة أو خِدامْ

يومٌ من العام ولكنَّه

يكُرُّ في دولتكم ألفَ عامْ

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي