الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

رعى الله في الحاجات كل نجيب

عدد الأبيات : 39

طباعة مفضلتي

رعى اللّهُ في الحاجاتِ كلَّ نجيبِ

سميع على بُعدِ الدعاءِ مُجيبِ

وطهَّرَ فِتْيانا من الذمِّ طهَّروا

غيوبَهُمُ أن تُنْتَحى بعيوبِ

سواءٌ على عُسِري ويُسِري وفاؤهم

وألسنُهم في مَشهَدي ومَغيبي

أحبُّوا المعالي وهي مُنِصبةٌ لهم

فما قَنَعوا من وصلها بنصيبِ

لجارِهِمُ من دارهم مثلُ ما لَهم

على راحةٍ من عيشهم ولُغوبِ

إذا جئتَهم مستصِرخا ثارَ مجدُهم

بكلِّ مُجيبٍ في الخطوب مَهِيبِ

وكرّمَ عيشي عندهم وأعاده

بما فاض من حُسْنٍ عليه وطِيبِ

تعيّرني لَيْلَى الوفاءَ بعهدِهم

على بُعدِهم أنَّبْتِ غيرَ مُنيبِ

خُلِقْتُ رقيق القلب صعباً تقلُّبي

أَرَى لبعيدٍ ما أَرَى لقريبِ

وما زلتُ أهوَى كلَّ شيء ألفتُه

وصاحبْتُهُ حتى ألفتُ مَشيبي

وتُنْكِر أضفاري كأنْ لم تَر الصِّبا

سقَى وَرَقى يوماً وهزَّ قضيبي

ولم ألقَ أشراكا فأَثنى حبالَها

على ما أشتهتْ من أعينٍ وقلوبِ

فما زال مُمِسيَّ الزمانُ ومُصْبِحِي

بأسماله حتى أستردَّ قشيبي

فداءُ بني عبد الرحيم وودِّهم

هوى كلِّ ممذوق الوداد مُريبِ

ولا بَرِحتْ تسقي الحسين وعَرْضَهُ

بملآنَ من فَيض الثناء سَكوبِ

مجلجِلةُ الأرجاءِ صادقُ برقِها

حَلوبٌ لماء الشِّعرِ غيرُ خَلوبِ

مَرَتْها رياحُ الشكر حتى تلاحمتْ

بما نسجَتْها من صَباً وجَنوبِ

فصابت فعمَّت ما سقته فأخصبتْ

على أنها لم تُسْقِ غَيَر خَصيبِ

وجازاه ملكا في الجزاء فضيلةً

وأدَّى ثوابَ الشكر حقَّ مُثيبِ

أخي وأخي الموروثُ غيرُ موافِقٍ

ومولاي وأبنُ العمّ غيرُ نسيبِ

ضميرٌ على حكم اللسان وبعضُهم

أخو مَلَقٍ يُبلَي أخوه بذيبِ

وعن حِفظ غَيبِ المُلكِ نُصحا إذا طغى

به غَلّ أسرارٍ وعينُ غيوبِ

فكم غمّة عَمياء أعضلَ داؤها

رماها برأيٍ من نُهاهُ طبيبِ

وشاهدةٍ بالفخر أوفتْ صفاتُها

على كلّ معنىً في الجمال عجيبِ

أتت شَرَفاً من سيّدٍ وكأنها

أتت من محبٍّ تُحفةً لحبيبِ

صَفَتْ وَضَفَت حتى أستطالت جُنوبها

بوافٍ ومدَّتْ باعَها برحيبِ

ونيطتْ بأخرَى مثلِها فتظاهرا

على طهر طَودٍ في قميِص قضيبِ

ومنحولةٍ جسمَ الهواءِ نحيلةٍ

كأنّ الهوى فيها رَمَى بمصيب

من الريح لولا أن يَذْبُل تحتها

وقارُك مرَّتْ عنك مرَّ هُبوبِ

إذا دقَّ مسّاً وقْعُها جلَّ رفعُها

إلى منصِبِ في القَريتين حسيبِ

وذي شيبتين أستَوْقف الصبحَ والدجى

على ناصلٍ من لونه وخضيبِ

كأنّ السحابَ جَوْنَها وبياضَها

تفرّعَ من صافٍ به ومَشوبِ

تشبَّثَتِ الأبصارُ حتى تمكَّنتْ

وقد كّر من هادٍ له وسَبِيبِ

توقَّى الأذى من عُرْفه بخميلةٍ

وحَكَّ الحصى من ذيله بعَسِيبِ

وأَعجبَه في رِدفه ووشاحه

ملابسُ تكسو منه كلَّ سليبِ

نصيبٌ من الدنيا أتاك ففُزْ به

ولا تنَس من فضلِ العطاء نصيبي

كفى المْهِرَجان مُذْكِرا وذريعةً

إلى مُحسِنٍ في المكرُماتِ مُطِيبِ

بقاؤك ألفاً مثلَه في كفالتي

دعوتُ ومَنَّ اللّهُ فيك مُجيبي

فما زال فيكم كلُّ خيرٍ طلبتُه

قَضِي لِيَ في إدراكه وعُني بي

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي

تصنيفات القصيدة