الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

هب من زمانك بعض الجد للعب

عدد الأبيات : 52

طباعة مفضلتي

هَبْ من زمانِكَ بعضَ الجِدّ للَّعبِ

وأهجرْ إلى راحةٍ شيئاً من التعبِ

ما كلُّ ما فات من حظٍّ بلَّيتُهُ

عجزٌ ولا كلُّ ما يأتي بمُجتلَبِ

لا تحسَبِ الهمّةَ العَلياءَ مُوجِبةً

رزقاً على قِسمة الأقدارِ لم يجبِ

لو كان أفضلُ مَنْ في الناس أسْعَدَهم

ما أنحطّتِ الشمسُ عن عالٍ من الشُّهُبِ

أو كان أسْيَرُ ما في الأُفْق أسْلَمَهم

دام الهلالُ فلم يُمْحَقْ ولم يَغبِ

يا سائقَ الرَّكْبِ غَرْبيّاً وراءك لي

قلبٌ إلى غير نجدٍ غيرٌ منُقلِبِ

تلفُّتاً فخِلال الضَّيْقِ مُتَّسَعٌ

ورُبّ منجذِبٍ في زِيّ مجتنِبِ

قِفْ نَادِيا آل بكر في بيوتكُمُ

بيضاءُ يُطرِبها في حُسنها حَرَبي

لما رأت أُدْمَةً نُكْراً وغائرةً

شهباءَ راكضةً في الدُّهم من قُضُبي

لوتْ وقد أضحكتْ رأسي الخطوبُ لها

وجهاً إلى الصدّ يُبكيني ويَضحَك بي

لا تعجبي اليومَ من بيضائها نظراً

إلى سِنِييّ فمن سودائها عجبي

ما زلتُ علماً بأنَّ الهمّ محترِمٌ

عُمرَ الشبيبةِ أبكيها ولم أَشب

وُسُومُ شَيْبٍ فإن حقَّقتِ ناظرةً

فإنهنّ وُسُومٌ فيَّ للنُّوَبِ

تُرَى ندامايَ ما بين الرُّصافةِ فال

بَيْضاءِ راوِين من خمرٍ ومن طربِ

أو عالمِين وقد بُدِّلتُ بَعدَهُمُ

ما دارُ أنسي وما كأسي وما نشبي

فارقتهم فكأني ذاكراً لهُمُ

نضوٌ تلاقت عليه عضَّتا قتب

سقَى رضايَ عن الأيام بينهمُ

غيثٌ وبان عليها بَعدَهم غضبي

إذ نَسكُب الماءَ بُغضاً لِلمزاج به

ونطعمُ الشُّهدَ إبقاءً على العنبِ

يمشي السّقاة علينا بين منتظِرٍ

بلوغَ كأسِ ووثَّابٍ فمستلِبِ

كأنما قولنا للبابليّ أدر

حلاوةً قولنا للمَزْيَدِيِّ هَبِ

فِدَى عليٍّ جبانُ الكفِّ مقتصرٌ

من الفخار على الموروث بالنسبِ

يُرَى أبوه ولا تُرْضَى مَكارُمه

الأرضُ صحَّت وأودى الداءُ بالعُشُبِ

ومُشْبَعون من الدنيا وجارُهُمُ

بادي الطَّوَى ضامرُ الجنبين بالسَّغَبِ

قل للأمير ولو قلت السماءُ به

مفضوحةٌ الجَوْدِ لم تَظْلِمْ ولم تَحُبِ

أعطيتَ مالَك حتى رُبَّ حادثةٍ

أردتَ فيها الذي تُعطِي فلم تُصِبِ

لو سُمتَ نفسَك أن ترتاضَ تجرِبةً

بحفظ ذاتِ يدٍ يومين لم تَطِبِ

كأنّ مالَكَ داءٌ أنت ضامنُه

فما يُصِحُّك إلا علَّةُ النشبِ

لو كان يُنصفك العافون لأحتشموا

بعضَ السؤالِ فكفُّوا أيسَر الطلبِ

يا بدرَ عَوْفٍ وعوفُ الشمسُ في أَسَدٍ

وأَسَدٌ شامةٌ بيضاءُ في العربِ

أنتُمْ أولو البأسِ والنعماءِ طارفةٌ

أخبارُكم وعُلىً تَلْدٌ من الحِقَبِ

أحلَى القديم حديثاً جاهليَّتُكُمْ

وقَصُّ أسلافِكم من رتبة الكتُبِ

ما كنتُمُ مذ جلا الإسلامُ صفحتَهُ

إلا سيوفَ نبيٍّ أو وصيِّ نَبي

بكم بِصفِّين سدَّ الدِّينُ مَسكنَهُ

وآلُ حَرْب له تحتال في الحُرَبِ

وقام بالبَصْرة الإيمانُ منتصباً

والكفرُ في ضَبَّة جاثٍ على الرُّكَبِ

حتى تقيَّلتَها إرثاً وأفضلُ ما

نقلتَ دينَك شَرْعاً عن أبٍ فأبِ

إذا رأيتَ نجيباً صحَّ مذهبُهُ

فاقطع بخيرٍ على أبنائه النُّجُبِ

لا ضاع بل لم يضعْ يومَ أنتصرتَ به

وأنت كالوِرْدِ والأعداءُ كالقَرَبِ

وقد أتَوكَ براياتٍ مكرّرةٍ

لم تدر قبلك ما أسمُ الفرّ والهربِ

تمشِي بهم ضُمَّرٌ أدْمَى روادفَها

غرورُ فرسانها بالفارِس الذَّرِبِ

لما دعوتَ عليّا بينهم ضَمِنتْ

لك الولايةَ فيهم ساعدُ العطبِ

حكت رءوسَ القنا فيه رءوسُهُمُ

حتى تموّهتِ الأعناقُ بالعَذَبِ

وطامعٌ في معاليك أرتقَى فهوى

وهل يَصِحُّ مكانُ الرأسِ للذنَب

ما كان أحجَ فضلا تمّ فيك إلى

عيبٍ بعوِّذُه من أعين النُّوَبِ

أحببتكم وبعيدٌ بين دَوْحتنا

فكنتُ بالحبِّ منكم أيَّ مقتَرَبِ

ووُدُّ سَلْمان أعطاه قرابَتَهُ

يوما ولم تُغنِ قُربَي عن أبي لَهَبِ

ورفَّعَ الصونُ إلا عن مناقبكم

أسبابَ مدحِيَ في شِعري وفي خُطَبي

فما ترانِيَ أبوابُ الملوك مع ال

زِّحام فيها على الأموال والرُّتبِ

قَناعةٌ رَغِبتْ بي عن زيارة مس

دولِ الستورِ وعن تأميلِ محتجبِ

ولي عوائدُ جُودٍ منك لو طَرَقت

سَتامُ مُلكَكَ لم تُحرَمْ ولم تخِبِ

ملأتُ بالشكر قلبَ الحافظ الغزِلِ ال

فؤادِ منها وأُذنَ السامعِ الطَّرِبِ

فرأيُ جُودِك في أمثالها لفتىً

أتاك بالحرمتين الدِّينِ والأدبِ

ومَنْ توسَّلَ في أمرٍ فما سببٌ

اليك أوكدُ في الأمرين من سببي

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي

تصنيفات القصيدة