الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

الآن إذ برد السلو ظمائي

عدد الأبيات : 27

طباعة مفضلتي

الآن إِذ بَرَدَ السلوُّ ظَمائي

وأصاب بَعدكم الأُساةُ دوائي

كانت عزيمة حازمٍ أضللتُها

في قربكم فأصبتُها في النائي

آليتُ لا رَقَبَ الكواكبَ ناظري

شوقا ولا مَسَحَ الدموعَ ردائي

أمسٌ من الأهواء عَفَّي رسَمه

بيد النُّهى يومٌ من الآراءِ

وقَذاءُ قلبي أن يَحنّ لناظرٍ

يومَ الرحيل تفرّقَ الخُلَطاءِ

دعهم ومَنْ حَمَلَتْه حُمْرُ جِمالهم

للبين مِن حمراءَ في بيضاءِ

مستمطِرين ولم تَجُدهم أدمعي

ومؤجِّجين وما لهم أحشائي

كانوا النواظرَ عِزّةً لكنهم

غَدروا فلم تُطبِق على الأقذاءِ

ولقد يغادرني وحيدا مخفقا

خَبَثُ المعاش وقِلَّةُ النجباءِ

أظمَى ورِيِّي في السؤال فلا يفي

حَرُّ المذلّةِ لي ببَرْد الماءِ

قالوا سخِطتَ على الأنام وإنما

سخطي لجهلهمُ بوجه رضائي

صُوَرٌ تَصَرَّفُ أنفسُ الأمواتِ فى

أجسامها بجوارح الأحياءِ

أُلقِي إلى الصَّمَّاء بثّيَ منهُمُ

وأُعير شمسيَ ناظرَ العَشْواءِ

بأبي غريبٌ بينهم في داره

متوحِّدٌ بتعدّد النُّظَراءِ

يَفديك مستامون لا عن قيمةٍ

مُسْمَوْن والمعنَى سوى الأسماءِ

يتطاولون ليبلُغوك ولم يكن

ليضمَّهم وعلاك خطُّ سواءِ

واذا جريتَ على الرِّهان وبُهْمَهم

لاقَ الخَلوقُ بجبهة الغرّاءِ

والشامةُ البيضاءُ تَنعَت نفْسَها

بوضوحها في الجِلدة السوداءِ

عَجَزتْ قرائحُهم وأغدرُ غادرٍ

يومَ الخصام الفاءُ بالفأفاءِ

لبّيك عِدّةَ ما أتاني غافلا

عنك الرواةُ بطيّب الأنباءِ

وغلوتَ في وصفي فقلتُ سجيّةٌ

ما زلتُ أعرفها من الكرماءِ

عمِيَ الورى عن وجهها فرأيتُه

وهو البعيد بناظريْ زرقاءِ

قد كنتُ أُظهرها وتَخفَي بينهم

ما للِغني أثرٌ على البخلاءِ

لا ارتعتُ إذ أُعطيتُ منك مودّةً

ماذا أسرّ الناسُ من بَغضائي

وصداقتي للفاضلين شهادةٌ

بالنقص ثابتةٌ على أعدائي

نسبٌ مُزِجنا لا تميّز بيننا

فيه أمتزاجَ الماءِ بالصهباءِ

ومودّة الأبناء أحسنُ ما تُرَى

موروثةً عن نِسبة الآباءِ

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي