الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

أمنها على أن المزار بعيد

عدد الأبيات : 65

طباعة مفضلتي

أمنها على أنّ المزارَ بعيدُ

خيالٌ سَرَى والساهرون هُجودُ

طوى بارقاً طيَّ الشجاعِ وبارقٌ

خِطارٌ يفلُّ القلبَ وهو حديدُ

يجوبُ الدجى الوحشيَّ والبيدَ وحدَهُ

فكيفَ وكِسرُ البيتِ عندك بيدُ

نعم تُحمَلُ الأشواقُ والعيسُ ظُلَّعٌ

ويَمشِي الهوى والناقلاتُ قُعودُ

وتتّسع البلوى فيمضِي مصمِّماً

جبانٌ عن الظلِّ الخَفوقِ يحيدُ

من المبلغي والصدقُ قصدُ حديثِهِ

وفي القول غاوٍ نقلُهُ ورشيدُ

عن الرمل بالبيضاءِ هل هِيلَ بعدنا

وبانِ الغضا هل يستوي ويميدُ

وهل ظبياتٌ بين جوٍّ ولعلعٍ

تمرُّ على وادي الغضا وتعودُ

سوانحُ للرامين تَصطادُ مثلَها

وحوشُ الفلا وهي الرماةَ تَصيدُ

ويوم النقا خالفنَ منَّا فعاذلٌ

خليٌّ ومعذولُ الغرامِ عميدُ

سفكنَ دَماً حُرّاً وأهونُ هالكٍ

دمٌ حكمتْ عَيْنٌ عليه وجِيدُ

حملن الهوى منّي على ضُعف كاهلٍ

وَهَى وتقولُ الحاملاتُ جليدُ

تطلعتِ الأشرافَ عيني ريادةً

لقلبي سفاهاً والعيونُ ترودُ

وما علمتْ أنّ البدورَ برامةٍ

وجوهٌ ولا أنّ الغصونَ قدودُ

وقالوا غداً ميقاتُ فُرقةِ بَينِنا

فقلتُ لسعدٍ إنه لوعيدُ

غداً نعلنُ الشكوى فهل أنت واقفٌ

تسائلُ حادي الركبِ أين تريدُ

وهل تملك الإبقاءَ أو تجحد الهوى

ووجهُك قاضٍ والدموعُ شهودُ

وقد كنتُ أبكي والفراقُ دَعَا بِهِ

دلالٌ أدارِي عطفَه وصدودُ

فما أنا من بَينٍ رجاءُ إيابِهِ

وعودٌ تُقَضَّى دونه وعهودُ

هل السابق الغضبانُ يملكُ أمرَهُ

فما كلّ سير اليعملاتِ وخيدُ

رويداً بأخفافِ المطيّ فإنما

تداسُ جباةٌ تحتها وخدودُ

عذيري من الآمال أمَّا ذراعها

فرحبٌ وأمَّا نَيْلُها فزهيدُ

يُرينك أنّ النجمَ حيثُ تحطُّه

وأنّ زمامَ الليث حيث تقودُ

ودون حصاة الرملِ إن رُمتها يدٌ

دَفوعٌ وسهمٌ للزمان سديدُ

سقَى الناسَ كأسَ الغدرِ ساقٍ مُعدِّلٌ

متى يُبْدِ قبلَ السكر فهو معيدُ

فمستبردٌ يَهنَى بأوّلِ شَربةٍ

ومستكثِرٌ يثنى له ويزيدُ

ونَحَّى ابنَ أيّوبٍ فأصبح صاحياً

وفاءٌ عريقٌ في الوفاءِ تليدُ

فلو لم يُبرِّزْ يومَ كلِّ فضيلةٍ

كفَى أنه يومَ الحِفاظِ وحيدُ

حواني وأيّام الزمان أراقمٌ

وهَبهَبَ عنّي والخطوبُ أسودُ

ولبَّى دعائي والصدَى لا يُجيبني

بيقظتِهِ والسامعون رُقودُ

وأنهضَني بالدهر حتى دفعتُه

وجانِبُه وعْرٌ عليّ شديدُ

وقد قعدتْ بي نُصرةُ اليدِ أختَها

وقُلِّصَ عني الظلُّ وهو مديدُ

تكفَّلَ لي بالعيشِ حتى رعيتُهُ

على وَخِم الأيّام وهو رغيدُ

وأطلقَ من ساقَيَّ حتى أنافَ بي

على أَرَبِي والحادثاتُ قُيودُ

فما راعني من عقَّني وهو واصلٌ

ولا ضرّني من غابَ وهو شهيدُ

من القوم مدلولٌ على المجدِ واصلٌ

إذا ضلَّ عن طُرْقِ العلاء بليدُ

عتيقُ نجارِ الوجهِ أصيدُ صرَّحتْ

به عن صفاياها غَطارِفُ صِيدُ

كرامٌ تُضيء المشكلاتُ برأيهم

ويُنظَمُ شملُ المجدِ وهو بديدُ

يَسُودُ فتاهم في خيوطِ تميمِهِ

ويشأى كهولَ الناس وهو وليدُ

إذا نزلوا بالأرضِ غبراءَ جعدةً

أماهَ حصىً فيها وطابَ صعيدُ

كأنَّ نصوعَ الروض حين تسحَّبتْ

مآزِرُ منهم فوقَها وبُرودُ

سخا بهِمُ أنَّ السخاءَ شجاعةٌ

وشجّعهم أنَّ الشجاعةَ جودُ

لهم بابنهم ما للسحابة أقلعتْ

من الروض يومَ الدَّجْنِ وهو صَخود

وما غابَ عن دارِ العلا شخصُ هالكٍ

مضَى وبنوه الصالحون شُهودُ

أبا طالبٍ لا يُخلف الفخرُ دوحةً

وأنتَ لها فرعٌ وبيتُك عُودُ

بَغَى الناسُ أدنَى ما بلغتَ فطُيِّرتْ

رياحُك عَصفاً والبُغاةُ ركُودُ

وشالَ بكَ القِدحُ المعلَّى وحطَّهم

وليس لهاوٍ بالطباعِ صعودُ

فلو كلَّمتْك الشمسُ قالتْ لحِقتَ بي

علاءً وإِشراقاً فأينَ تريدُ

أقرّ لك الأعداءُ بالفضل عَنوةً

ومعترِفٌ من لم يسَعْهُ جُحود

وكيف يُمارِي في الصباحِ معاندٌ

وقد فَلقَ الخضراءَ منه عمودُ

تسمَّعْ من الحسادِ وصفَك واغتبطْ

فأعجبُ فضلٍ ما رواه نديدُ

وإن نَكَلوا شيئاً فإن فصاحتي

وراءك كَنزٌ في الكلام عتيدُ

وبين يَديْ نُعماك منّي حميَّةٌ

لها مَدَدٌ من نفسها وجُنودُ

إذا رامحتْ حرباً رأيت كماتَها

تلاوَذُ من أطرافها وتَحيدُ

أذودُ بها عن سَرح عِرضك كلّما

تطلَّعَ فيه للفريسةِ سِيدُ

إذا نَشَطتْ من عُقلةِ الفكرِ أرسلتْ

بها طَلِقاتٍ وثْبُهنّ شُرودُ

مطايا لأبكار الكلام إذا مشى

على حَسَكِ السَّعدانِ منه رديدُ

نطقتُ بها الإعجازَ فالمؤمنون لي

على دِينها بين الجِنانِ خُلودُ

ويحسدني قومٌ عليها وحظُّها

شقيٌّ وحظّ المقرفاتِ سعيدُ

تمنَّوا على إخصابهم جدبَ عيشِها

وأنهُمُ خُصُّوا بها وأُفيدوا

ولم أحسبِ البلوى عليها مُزاحِمٌ

ولا أنَّ ضنكَ العيش فيه حسودُ

لها النسبُ الحرُّ الصريحُ إذا طغت

عليك إِماءٌ غيرها وعبيدُ

يزورك منها والنساءُ فواركٌ

كواعبُ تُصْفِيك المودّةَ غِيدُ

لهنّ جديدٌ من نوالك كلَّما

أتى طالعاً يومٌ بهنّ جديدُ

ففي كلّ يومٍ مهرجانٌ مقلَّدٌ

بهنّ ونيروزٌ لديك وعيدُ

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي

تصنيفات القصيدة