الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

آنس برقا بالشريف لامعا

عدد الأبيات : 114

طباعة مفضلتي

آنسَ برقاً بالشُّرَيفِ لامعا

معتلياً طوراً وطوراً خاضعا

يخرُق جنبَ الليل عن شمس الضحى

ثم يغور فيعود راقعا

كأنّ هنداً فيه أو أترابها

ترفع ثم تُسدِلُ البراقعا

يُزجِي السحابَ ينتضي صوارماً

على عروق مزنه قواطعا

بدا كهدّاب الرداء وسرى

فسدَّ من جو الغضا المطالعا

فجاد نجداً ملقياً أفلاذه

لا خامراً نصحاً ولا مُصانعا

يكسِر فيها بالحيا صُمَّ الحصى

ويبسُط الأُكْمَ بها أجارعا

تُخالُ بين مائه وتُربها

مَواقعُ القطر بها مَواقعا

أطّر للأرض سهاماً لم يدع

جسمَ فلاةٍ بحصاها دارعا

هنيهةً ما بين أن أرذَّها

وبين أن فجَّرها ينابعا

فأحسنتْ عند الثرى صنيعَها

وإن أساءت عندنا الصنائعا

اِستعلنتْ سرَّ الهوى وأيقظت

من عهد غُمدان غراماً هاجعا

كأنما النافضُ عن قسيِّها

نبلَ الحيا يستنفض الأضالعا

يُذْكرنا من عيشنا على الحمى

لياليا ببدره نَواصِعا

مواضياً إن عاد رَيعان الصِّبا

أخضرَ عُدنَ معَهُ رواجعا

كم ليلة بتنا بغير جنحها

من ذهبِ الحَلْي وميضاً صادعا

تكتمُ منا ألسناً عَوارماً

تحت الدجى وأُزُراً خواشعا

نفضُّ مكتومَ الحديث بيننا

عن أرِجاتٍ تبرُدُ المضاجعا

كأننا نرعى الخزامَى واقعاً

به الندى أو نرِدُ الوقائعا

نحفظُ ما كان حديثاً حسَناً

منه وما أعجز كان ضائعا

مراكبٌ للهو كنتُ غافلاً

لطُرقِ عمري فوقَهنّ قاطعا

أرتضعُ الدهرَ بها ضرورةً

يا سَرَعانَ ما فُطمتُ راضعا

أستودع الأيّام من مودّتي

لافظةً لا تضبط الودائعا

وراءَها تعطيك أسنى خَبِّها

بنغضها رأساً مُخَشاًّ مانعا

مَعاطفاً ما لنَّ إلا يبساً

ومنطقاً لم يحلُ إلا خادعا

لو حفظَتْ عهديَ في ذخيرةٍ

لم أُلفَ يوماً بالشباب فاجعا

يا من أطار عامداً وعابثاً

عن لمّتي ذاك الغرابَ الواقعا

ما سرّني في مدلهمِّ ليلها

أنّي أرى نجومَه طوالعا

حمائلٌ لعاتقي كُنَّ لما

أقنصه حبائلاً جوامعا

فاليوم لا يعقلن إلا شارداً

مني ولا يعلَقن إلا قاطعا

رددن ما كان حبيباً رائقاً

منّيَ في العين بغيضاً رائعا

ما خلتُ قبلَ الشيب أن مفرِقاً

رُصِّع بالدرِّ يذمُّ الراصعا

ما هي يا دهرُ وإن حملتُها

منك بأُولى ما حملتُ ظالعا

قد عرفَت مطالبي غايتَها

وجاذبت حظوظَها الموانعا

وعلِمتْ أن الكمال ذنبُها

وأنّ في النقص إليك شافعا

يلوم في قناعتي ذو نَطَفٍ

لو كان حرَّ العرض كان قانعا

عادٍ على خبائثٍ من كسبه

عَدْوَ الذئاب اقترت المطامعا

إن كنتَ تبغي بالهوان شِبَعاً

فلا شبعتَ الدهرَ إلا جائعا

ملكتُ نفسي فمنعتُ رسَني

ورحتُ منفوضَ اللجام خالعا

لا فارسُ الضيم لظهري راكباً

ولا قطيعُ الذلّ جنبي قارعا

آليتُ لا أصحبُ ذلّاً كارهاً

يوماً ولا آملُ رفداً طائعا

للّه مذلولٌ على رشاده

يعلم أنّ الحرصَ ليس نافعا

قامرْ بدنياك وبعْها مرخصاً

بأبخس الأثمان تُغبنْ بائعا

إن عشت متبوعاً بها محسَّداً

أو لا فمت ولا تكون تابعا

في الناس من يُعطيك من لسانه

شعشعةَ الآل اطّباك لامعا

يَشعَبُ أُذنيك ويرعَى لك في

ضلوعه فلائقاً صوادعا

فإن ظفرتَ منهمُ بماجد

فاضربْ به شَوْلك تُنجبْ فارعا

واشدُد عليه يدَ مفتونٍ به

فليس إن أفلت منك راجعا

حلفتُ بالمنقَّباتِ سُوقُها

خوارجاً من أُهبِها نزائعا

نواحلاً خضن الدجى صوامعاً

ثم رجعن دقةً أصابعا

تُعطِي السُّرى من غير ذلٍّ أظهرا

حُصَّاً وأعناقاً له خواضعا

إذا رَمتْ وراءَها ببلدةٍ

أمست لأخرى ظُلَّعاً نوازعا

تحسبها على الفَلا طافيةً

مشرّعات لجّةً قوالعا

تحمِلُ كلَّ زاحمٍ بنفسه

لذنبه المرمَى المخوفَ الشاسعا

يُعطِي الهجيرَ حكمَه من وجهه

حتى يُرى بَعد البياض سافعا

يطلب أخراه بأخرى جَهده

حتى يقومَ قانتاً وراكعا

تحمِلُ أشباحَهُمُ هديَّةٌ

إلى منىً طوارحاً دوافعا

وراش حالي فتحلَّقْتُ به

من بعد ما كنتُ قصيصاً واقعا

وصرتُ لا أدفع عن باب العلا

وكنتُ لا أُعرَفُ إلا دافعا

أنصفني من الزمان حاكمٌ

لم يُبْقِ للفضلِ نصيباً ضائعا

أبلجُ أبقت خرزاتُ الملك في

جبينه خواتماً طوابعا

يُوري شهاب النجح من خلالها

لأعين العافين نوراً ساطعا

غيرانُ للسودَدِ لا ترى له

على المحاماة عليه وازعا

إذا غمزتَ عاسرتْك صخرةٌ

منه وتستمريه ماءً مائعا

لا تستطيع نقلَه عن خُلقه

في الجود من ذا ينقُلُ الطبائعا

ينجو به إباؤه من أن يُرَى

مضعضعاً للنائبات خاضعا

يلقىَ سرايا الدهر إن واقعها

بمهجةٍ عوَّدها الوقائعا

ولا ترى نفسَ فتىً عزيزةً

حتى يُهين عندها الفجائعا

إذا بنو عبد الرحيم شمخوا

بأصلهم طال عليهم فارعا

سادوا وجاء فاضلاً فسادهم

والبدر يُخفي الأنجم الطوالعا

ثنى الرؤوسَ المائلات نحوهم

وصيّر الناسَ لهم صنائعا

أعطاهُمُ سورةَ مجدٍ لم أكن

في مثلها لمجدِ قومٍ طامعا

فلو ظفرتُ منهُمُ بتابع

رائدَ نصحي أو عذلتُ سامعا

لقلتُ شُدُّوا الأُزْر عن نسائكم

وحرِّموا من بعده المراضعا

كنتَ وأنت منهُمُ أكرمَهم

فضلَ السَّراة فاتت الأكارعا

وضمَّ ميلادُك شملَ فخرهم

كما تضُمّ الراحةُ الأشاجعا

وكلُّكم نال العلاء ناهضاً

بنفسه طفلاً وساد يافعا

من معشرٍ راضوا الزمانَ جَذَعاً

وزيَّنوا أيّامَه رواضعا

واقتسموا الدنيا بأسيافهِمُ

فاقتطعوها بينهم قطائعا

إذا رضُوا تمازحوا أو سخِطوا

لم يُحسِنوا في الغضبِ التقاذُعا

تلقَى المعاذيرَ بهم ضيّقةً

إذا استميحوا والعطاء واسعا

سدُّوا خصاصاتِ الثغور بالقنا

وملَكوا على العدا الشرائعا

وبعثوا غُرَّ زَبونٍ جهمةٍ

تحلبُ للأضياف سُمَّاً ناقعا

خرساء أو تسمع ما بين الظبا

فيها وما بين الطُّلَى قعاقعا

يسترفد الطيرَ بها وحشُ الفلا

فتُرفد الكواسرُ الخوامعا

تعيرُ طخياءُ العجاج فوقها

من صبغة الليل ضُحاها الماتعا

تَرجِعُ خُمصَ الباتراتِ بُطناً

عنها وتُروي الأسَلَ الشوارعا

إذا نهى النقعُ العيونَ جعلوا

أبصارَهم في نقعها المسامعا

فاستصبحوا ظلماءها مناصلاً

دوالقاً وأنصلاً دوالعا

لا برحتْ آثارُهم منصورةً

بعزمتيك رافعاً وواضعا

ولا رأى الملكُ مكانَ نصره

وسرِّه منك مباحاً شائعا

وقام من دون أمانيِّ العدا

جدُّك عنك واقياً ودافعا

طالت لشكواك رقابٌ أصبحتْ

كفايةُ اللّه لها جوامعا

وظنَّ قوْم فيك ما لا بلغوا

أو تبلغَ الأخامصُ الأخادعا

داء من الأدواء كان هاجداً

فجاء مشتاقاً إليك نازعا

زار مليّاً ثم خاف غضبةً

منك فولَّى خائفاً مسارعا

لم ينتقص دأباً ولم ينقض عُرَى

عزمٍ ولم يُزعج جَناناً وادعا

حَمَلتَه حملَك أثقالَ العلا

لا خائراً ولا نَكولاً ضارعا

ربَّ نفوسٍ أرفدتْ من ألمٍ

نفسَك ما كنَّ له جوازعا

تودُّ أن يحفظك اللّه لها

ولو غدتْ مهمَلةً ضوائعا

ولا أقرّ اللّه عينَيْ حاسدٍ

رأى القذَى بِرَّك والقوارعا

ولا عفا حزُّ المُدَى عن أُنُفٍ

كنت لها بأن سلمت جادعا

ولا يرمْك المهرجان عُوَّداً

به السنونَ أبداً رواجعا

طوالعاً عليك من سعوده

بخير نجمٍ غارباً وطالعا

تسحبُ من ملابس العزِّ به

ذلاذلاً لستَ لهنّ نازعا

يُكسى بأوصافك كلُّ عاطلٍ

منه فنونَ الكلم البدائعا

من الغريبات يكنّ أبداً

مع الرياح شُرَّداً قواطعا

إذا احتبى منشدُهنَّ خلته

يمانياً ينشِّرُ الوقائعا

لم تُخترَق قبلي ولا تولَّجتْ

بمثلهنَّ الألسنُ المسامعا

عوانساً أودعْتكم شبابَها

علماً بتحصينكمُ الودائعا

أبضعتُ فيكم عُمُري وعمرَها

يا لكرام أربحوا البضائعا

قد بلغتْ آمالهَا فيكم فلا

تنسوا لها الأرحامَ والذرائعا

كم حاسدٍ دبّ لها عندكُمُ

لو كان أفعى لم يضرها لاسعا

إذا بقيتم ووفيتم لي فما

شاء الزمان فليكن بي صانعا

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي