الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

دعوها ترد بعد خمس شروعا

عدد الأبيات : 76

طباعة مفضلتي

دعُوها ترِدْ بعد خمسٍ شُروعا

وراخوا علائقَها والنُّسوعا

ولا تحبسوا خُطْمَها أن تطول ال

حِياضَ وأيديَها أن تبوعا

وقولوا دعاءً لها لا عُقِرتِ

ولا امتدَّ دهرُك إلا ربيعا

فقد حملَتْ ونجت أنفساً

كرائمَ جبنَ الأماني سريعا

حملنَ نشاوَى بكأس الغرا

م كلٌّ غدا لأخيه رضيعا

أحبُّوا فُرادى ولكنَّهم

على صيحة البين ماتوا جميعا

حموا راحةَ النوم أجفانَهم

وشدّوا على الزفراتِ الضلوعا

وباتوا بأيديهِمُ يسندو

ن فوق الرحال جُنوباً وُقوعا

وفي الركبِ إن وصلوا لاحقين

عقائلُ يشعَبنَ تلك الصُّدوعا

من الراقصاتِ بحَبِّ القلو

ب حتى يكون الحليمُ الخليعا

قصائدُ لم يصطبغن المياهَ

ولم يحترشنَ اليرابيعَ جُوعا

إذا الحسبُ اعتنَّ في خِنْدِفٍ

مسحنَ ذوائبَه والفروعا

خرقن نفوساً لنا في السجوف

جعلن العيونَ عليها وُقوعا

وصافَحْنَنا بسباط البنا

ن تخضبُ حنّاؤهنّ الدموعا

هوىً لك من منظرٍ لو يدوم

ومن آمر بالمنى لو أطيعا

هبطن أُشَيَّ فظنّ العذول

وقد ذهب الوجدُ أن لا رجوعا

ولا وهواكِ ابنةَ النَّهشَلي

يِ ما زاد في البعد إلا ولوعا

سقاكِ مهاةُ مروِّي العطاشِ

وحيَّا ربوعَكِ عنّي ربوعا

ضمنتُ لهنّ فلم آلهن

نَ قلباً مروعاً وعيناً دَموعا

وقمتُ أناشدُهنَّ العهو

دَ لو يستطعنَ الكلامَ الرجيعا

أسكّان رامةَ هل من قِرىً

فقد دفع الليلُ ضيفاً قَنوعا

كَفاه من الزاد أن تَمهَدوا

له نظراً وحديثاً وسيعا

وأُخرَى وويلُ امّها لو يكو

ن فيها الشبابُ إليكم شفيعا

ألا لا تلُمْ أنت يا صاحبي

ودَعْ كلَّ رائعة أن تروعا

وهبنا لهذا المشيبِ النزا

عَ لا عن قلىً وأطعنا النزوعا

وأورى لنا الدهرُ من مدلهم

مِ ليل الصبابة فجراً صديعا

فليت بياضِيَ أعدى الحظوظَ

فبدَّل أسودَها لي نصيعا

حلفت بها كشقاق القسي

يِ تحسَبُ أعناقَهنّ الضّلوعا

نَواصلُ من بَزِّ أوبارها

سناماً حليقاً وجنباً قريعا

نواحل كلِّ نجاةٍ ألحّ

عليها القطيعُ فصارت قطيعا

يُبحن السُّرى أظهراً في الحبا

ل شامخةً ورقاباً خضوعا

أسلن الرُّبَى في بطون الوها

دِ حتى وصلنَ خُفوضاً رُفوعا

عليهنَّ شحبٌ رقاق الجلو

دِ قد بُدِّلوا بالبياضِ السُّفوعا

تراهم على شعفاتِ الجبا

ل قبلَ الركوع بجَمع ركوعا

رعَوا يَبَس العيش أو كثَّروا

على منسَك الخيف تلك الجموعا

لأتعبَ سعيُ عميد الكفاة

سُرى النجم أو عاد عنه ظليعا

فتى الحرب أين لقيتَ الخطوبَ

بآرائه انصعن عنه رُجوعا

حديدُ الفؤاد وسيعُ الذراع

إذا الناس ضاقوا صدوراً وبوعا

كريم الإباء حليم الصِّبا

تمطَّق بالمجد فوه رضيعا

أصمّ عن الكلم المقذعات

إذا الغِمر كان إليها سميعا

حمى النومَ أجفانَه أن تلَذ

ذَ دون انتهاء المعالي هُجوعا

وكُلِّفَ كبرَى المساعي فقا

م يحملها قبلَ أن يستطيعا

جرت يدهُ سلسلاً في الصدي

ق عذباً وبين الأعادي نجيعا

وأعطى وغار على عرضه

فعُدَّ بذاك وهوباً منوعا

من النَفر البيض تمشي النجو

مُ حيرى إذا واجهوها طلوعا

ميامين يعترضون السنين

عجافاً يدرّون فيها الضُّروعا

إذا أجدبوا خصَّهم جدبهم

وإن أخصبوا كان خِصباً مَريعا

طِوال السواعد شمّ الأنو

ف طابوا أصولاً وطالوا فروعا

رشاقٌ فإن ثأروا مختفين

رأيتهمُ يملأون الدروعا

بنىَ لهم الملكُ فوق السِّماك

على أوّل الدهر بيتاً رفيعا

زليقاً ترى حائماتِ العُيوب

ولو طرن ما شئن عنه وقوعا

بناه على تاجه أردشير

جناباً مَريعاً وجاراً منيعا

وجاء فأشرف عبدُ الرحي

م قُلَّته وبنُوه طلوعا

فداؤك كلُّ أشلِّ الوفاء

إذا كان منّى السرابَ اللموعا

وَصولٌ على العسر من دهره

فإن صافح اليسرَ ولَّى قَطوعا

وكلُّ مصيبٍ على الغِلِّ في

ك قلباً كتوماً ووجهاً مذيعا

خبَى لك من حسدٍ في حشا

ه أفعى فلا مات إلا لسيعا

حملتَ المعالي بسِنّ الفتى

ولم يك حملاً لها مستطيعا

إذا شال في الفخر ميزانهُ

وزنتَ مثاقيلَ أو كلتَ صوعا

زحمتَ بجودك صدرَ الزمان

على ضعف جنبي فأقعى صريعا

وعوَّذتُ باسمك حظّي الأبيَّ ال

حرونَ فأصحَبَ سهلاً مطيعا

كفَيتَ المهمّة من حاجتي

وأعذرتني أن أداري القُنوعا

وسدَّدتَ أكثر خَلّاتِيَ ال

رِغاب فلو قد سددت الجميعا

لعلك مُغنِيَّ عن موردٍ

أرى ماءه الطَّرْق سمّاً نقيعا

جنابٌ ذليل سحبتُ الخمو

لَ عمراً به وارتديتُ الخضوعا

وأغمدتُ فضليَ فيه وكن

تُ أُشهرُ منه حساماً صنيعا

ولو أنصف الحظُّ لم أرضَه

نصيباً ولا قاد مثلي تبيعا

وفي يدكم أن تغاروا عليَّ

وأن تحفظوا فيَّ حقّاً أُضيعا

ظفِرتُ بحقّ المنى فيكُمُ

فما ليَ أرعى الخيالَ الخَدوعا

وغاليتُ أهلَ زماني بكم

فلا تُرخصوا ببياني البيوعا

وضمّوا قَلوصِي إلى سَرحكم

وضُنُّوا على الدهر بي أن أَضيعا

فإنّ سحابةَ إقبالكم

تعيدُ إلى جدب أرضي الربيعا

وكن أنتَ واليَها نعمةً

ومبتدئاً غَرسَها والصنيعا

فقد شهِد المجدُ إلا شبيهاً

لفضلك فيهم وإلا قريعا

وخذ من زمانك كيف اقترح

تَ عمراً بطيئاً وحظّاً سريعا

وعش للتهاني وللمأثُرا

تِ ما ولد الليلُ فجراً صديعا

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي