الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

حماها أن تشل وأن تراعا

عدد الأبيات : 92

طباعة مفضلتي

حماها أن تُشَلَّ وأن تُراعا

رصيدُ الكيد ما حملَ استطاعا

هصورٌ تقبض الأقدارُ عنه

حبائلَها إذا بسط الذراعا

ذكيّ العين أغلبُ لم تزده

ممارسةُ العدا إلا امتناعا

يبيت بنفسه جيشاً لُهاماً

ويكفيه توحُّدُه الجِماعا

إذا ذعرَ الطريدةَ لم يُجِرْها

هوتْ خفضاً أو اطلعت يفاعا

يشمُّ الرزقَ عن مسرَى ثلاثٍ

فيقطعها على سغَبٍ تباعا

تكلّفه الدماءَ ملبَّداتٌ

له بالغاب تنظُرُه جِياعا

له ثقةٌ بأوبته نجيحاً

يطاولها الهَمَام أو النزاعا

إذا نصلَتْ مخالبُها لغوباً

أعاد خضابَها العَلَق المُتَاعا

يغاديها الغريضَ ويعتشيها

شبولاً أو تتمَّ له سِباعا

فكيف يخاف سائمُها عليها

وما يحفظْ أسامةُ لن يضاعا

رَعتْ وادي الأمانِ به وراحت

رِواءً من مشاربها شِباعا

تضيق على كَراكرها خُطاها

إذا صاح الحُداةُ بها الوَساعا

مضت بجُنوبها عرضاً وطولاً

فما تسع الحبالَ ولا النِّساعا

كفاها عمدةُ المُلك الولايا

وأفرشها النمارقَ والنِّطاعا

ومدّ لها من الإحسان ظلّاً

يفيء به الحدائقَ والوقاعا

وقد نام الرُّعاة وغادروها

على جِرّاتها نهباً مشاعا

تواكلها الحماةُ وتصطفيها

ولاةُ السوء بُزلاً أو جِذاعا

إذا حامت لِورد العدلِ قامت

عِصِيُّ الجور تطردها تِباعا

فحرَّم سَرحها وحنا عليها

وضمَّ سُروحها بَدداً شَعاعا

فتىً إن مدّت الجوزاءُ كفّاً

لها خرقاءَ مدّ يداً صَناعا

فقرَّت في معاطنها ودرَّتْ

وباركت المنائحَ والقِراعا

وفَى الكافي وقد عجزتْ رجالٌ

علتْ حظّاً ولم تعلُ اضطلاعا

ونال بحقّه ما نال قومٌ

فشا غَلطُ الزمان بهم وشاعا

أُضيفوا في العلا نسباً دخيلاً

فعدُّوها الزعانفَ والكُراعا

زوائد مثلمَا ألصقتَ ظُلماً

بثوبٍ لا خروقَ به الرِّقاعا

وما قرعوا على النعماء باباً

ولا بسطوا إلى العلياء باعا

تعاطَوها مكلَّفةً كِراهاً

وقمتَ بها مولّدةً طِباعا

وملّكك السيادةَ عرقُ مجدٍ

تليدٍ كان إرثاً لا ابتياعا

حُضِنتَ بحجرها وسقتك دَرّاً

بِخلفيها فوفّتك الرَّضاعا

وجئت ففتَّ عزَّ الأصل حتى

فرعتَ بنفسك الأفُقَ ارتفاعا

نظمتَ الملكَ منخرطاً بديداً

وقمتَ بحفظه ملغىً مضاعا

شعبت قناتَه ولقد تشظَّت

معاقدُها وُصُوماً وانصداعا

ورِشت فطارَ وهو أحصُّ ترمي

محلّقةُ النسور به الضباعا

على حين النزيُّ رأى المداوي

وحطّ مخمِّرُ الشرّ القناعا

وقام الدهر يجذُبُ كلَّ عُنْقٍ

معظَّمةٍ فيوطئها الرَّعاعا

وبات الخوفُ يَقسِم كلَّ عينٍ

فما يجد الكرى طرفاً خُشاعا

وكلُّ يدٍ لها بطشٌ بأخرى

بغَشْمٍ لا ارتقابَ ولا ارتداعا

نهضتَ وبالظُّبا عنها نِياطٌ

تهزُّ قَناً وأقلاماً شِراعا

ولم أر كالحسام غدَا جباناً

دعا قلماً فأصرخه شجاعا

فداجيةٌ برأيك قد تجلَّتْ

وعاصٍ من حِذارك قد أطاعا

إذا الوزراء ضمّهُمُ رِهانٌ

فتيّاً أو ثنيّاً أو رَباعا

سبقتَ بخصلةٍ لم يحرزوها

على ما قدّموا القُضُب الوِساعا

وكنتَ أعفَّهم نفساً وأجرا

هُمُ عزماً وأرحبَهم ذراعا

عزفتَ فما ترى الدنيا جميعاً

وزخرفَ ملكِها إلا متاعا

وقد أعطتك مِقودَها ذَهاباً

على تصريف أمرك واتباعا

وغيرك قادراً لم يعصِ والي

هواه ولا استطاع له دفاعا

مدحنا الناسَ قبلك ذا نوالٍ

حوى خيراً ومخشيّاً مُراعا

وقلنا في الكرام بما رأينا

عِياناً أو نقلناه سماعا

فلما عبَّ بحر نداك كانوا

إلى يدك النقائرَ والبِقاعا

وأنك بالذي سمعوا لأولَى

ولكن صافقٌ غُبن البَياعا

فيا لشهادةٍ بالجود زوراً

جرت ومدائح ذهبت ضَياعا

ولو أنا ملكنا الريحَ رُمنا

لذاهب ما استعاروه ارتجاعا

وسقناه إليك فكان أنقَى

وأضوعَ عَبْقَةً بك وارتداعا

هَلَ انت لقولة طغت اضطراراً

تقابلها فتوسعها استماعا

أدوم على خصاصته طويلاً

مخافة أن يقال شكا اقتناعا

يسارقُ عيشةً رعناء حيرَى

فلا وُهُداً تحلُّ ولا تِلاعا

يرقِّعها وتسبقه خروقاً

وهذا الفريُ قد غلب الصَّناعا

وكنت تعيره لحظاً فلحظاً

فتحفظه ولولا أنت ضاعا

وتُمسِكه ببُلغةِ ما تراه ال

مكارمُ ممكناً لك مستطاعا

فينقُص عمرُه يوماً فيوماً

بفَضلةِ ذاك أو ساعاً فساعا

وقد نُسخ العطاءُ فصار منعاً

وعاد الوصلُ صدّاً وانقطاعا

وكاد الكامن المستورُ يبدو

وأسرارُ التجمّل أن تذاعا

وضاقت ساحة الأوطان حتى

تطاول أين يرسلها اطلاعا

وما للحرّ تلفِظه بلادٌ

كعزمٍ يُنهض الإبلَ الظِّلاعا

وأُقسم لو أمنتُ عليك عقبى ال

سماحةِ بي لما خفتُ الزَّماعا

وما ونداك ما هو أن أمرَّتْ

مريرةُ جفوتي إلا الوداعا

أفارقكم لغير قِلىً فظني

بنفسي بعدكم أن لا انتفاعا

وأترك بينكم غُرر القوافي

تَراوحُ خلف ظهري أو تَناعى

فمن لكُمُ يقومُ بها مقامي

إذا اندفعت مواكبُها اندفاعا

بقيتُ لها ومات الناسُ غيري

فغاروا للبقية أن تضاعا

هبوني مهرةَ العربيّ فيكم

تُجاع لها العيالُ ولن تُجاعا

أعيذ علاك أن أُنسَى قريباً

وأن تشرِي الكفاةُ وأن أباعا

لعلّك تصطفي عِرْقاً كريماً

فتحمدَه اغتراساً واصطناعا

ومُدليةٍ إلى نعماك عنّي

بحقٍّ في المكارم أن تراعى

تشافهك الثنا عنّي وتُمسي

حِصاباً في عدوّك أو قِراعا

لها في بعد مسراه أجيجٌ

عصوفُ الريح يخترق اليَراعا

تكون تمائماً لك أو رُقىً في

لِساعِ الدهر إن له لِساعا

وأنّ المهرجانَ له شفيعٌ

خليقٌ أن يُبَرَّ وأن يُطاعا

فلا عدمتك يا بدرُ الليالي

ولا خفتَ المحاقَ ولا الشَّعاعا

ولا خلج الزمانُ عليك بيتاً

يفرِّق ما تُحبّ له اجتماعا

فإنّ ظعائناً بالسفح قَدَّت

أديمَ الليل ينصعنَ انصياعا

حملن بها مكرَّمةً رخيّاً

حصيناً عهدُه ودَماً مُضاعا

طوالع أو غرائب في شَرافٍ

مَلاً فمَلاً يروْن بها مَلاَعا

وفي الأحداج محجوباً هلالٌ

إذا راق العيونَ خفى فراعا

يحييه خفوقُ الظلِّ حتى

إذا ركب الهوى صدقَ المِصاعا

أشاط دمي وخلّفني ودمعي

أُسيلُ به الملاعبَ والرِّباعا

سطا بقبيله فلوى ديوني

قضاعة من لخصمكُمُ قضاعا

أمنكِ سرى ابنةَ الأعرابِ طيفٌ

وقد كذبا على الشعب انصداعا

سرى والصبحُ يذعَرُ من توالي ال

نجومِ معزِّباً بَقراً رِتاعا

ألمَّت من شَرافَ بنا فحيّت

أظبيةُ أم أرى حُلُماً خِداعا

فإما أنت أو طيفٌ كذوبٌ

كِلا الزَّورين كان لنا متاعا

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي