الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

سلمت وما الديار بسالمات

عدد الأبيات : 63

طباعة مفضلتي

سلمتِ وما الديارُ بسالماتٍ

على عنَت البلى يا دارَ هندِ

ولا برِحتْ مفوَّقةُ الغوادي

تُصيبُ رباكِ من خَطَإٍ وعمدِ

بموقِظةِ الثرى والتربُ هادٍ

ومُجديةِ الحيا والعامُ مُكدي

على أني متى مطرَتْكِ عيني

ففضلٌ ما سقاكِ الغيثُ بعدي

أميلُ إليكِ يجذبني فؤادي

وغيرُكِ ما استقام السيرُ قصدي

وأُشفق أن تبدِّلكِ المطايا

بوطأتها كأنَّ ثراكِ خدّي

أرى بكِ ما أراه فمستعيرٌ

حشاي وواجدٌ بالبين وجدي

وليتِك إذ نحلتِ نحولَ جسمي

بقِيتِ على النحول بقاءَ عهدي

وما أهلوكِ يومَ خلوتِ منهم

بأوّلِ غَدرةٍ للدهر عندي

سلي الأيام ما فعلت بأنسي

وعيشٍ لي على البيضاء رغدِ

وفي الأحداج عن رشإٍ حبيبٍ

على لونيه من صِلةٍ وصدِّ

يماطلُ ثم يُنجزُ كلَّ دَيْنٍ

ولم ينجز بذي العلمين وعدي

تبسّم بالبراق وصاب غيث

فلو مُلِكَ الفِداءُ لكنتُ أَفدي

ثناياه وفاه ولا أغالي

بما في المزن من برقٍ وبَرْدِ

ألاَ مَن عائدٌ ببياضِ يومٍ

لعيني بين أحناء وصمدِ

وعِينٍ بالطُّوَيلع بارزاتٍ

على قَسَماتِهنّ حياءُ نجدِ

نظرنَ فما غزالتُه بلحظٍ

ومِسْنَ فما أراكتُه بقدِّ

وبلهاء الصِّبا تبغي سِقاطي

إذا حلّلتها هزَلتْ بجِدّي

تَعدُّ سنيَّ تعجَبُ من وقاري

ولم يجتزْ مراحَ العمر عَدِّي

فما للشَّيْب شدَّ عليّ ركضاً

فطوّح بي ولم أبلغ أشُدِّي

يعيّرني ولم أره شآني

تنبه حظُّه بخمولِ جَدّي

وودَّ على غضارة حُلَّتيهِ

مكانَ الرقع من أسمال بُردي

وما ورقُ الغنى المنفوضُ عنّي

بمُعرٍ من حُسام المجدِ غِمدي

حملتُ وليس عن جَلَدٍ بقلبي

حُمولَةَ واسع الجنبين جَلْدِ

تبادهني النوائب مستغرّاً

فأدفعها بعزمةِ مستعِدّ

يزِلُّ الحوفُ عن سكنات قلبي

زليلَ الماءِ عن صفحاتِ جلدي

دع الدنيا تَرِفَّ على بنيها

وتُجلِبُ بالجفاء عليّ وحدي

وفِرْ أموالَهم تنمو وتزكو

فليس كنوزُها ثمناً لحمدي

لعل حوائ الآمال فيهم

تُطَرَّقُ من أبي سعدٍ بسعدِ

فتى عَقدتْ تمائمُه فطيماً

على أُكرومةٍ ووفاءِ عَقدِ

وربَّته على خُلُق المعالي

غرائزُ من أبٍ عالٍ وجَدِّ

فما مجَّت له أُذُنٌ سؤالاً

ولا سمحتْ له شَفَةٌ بردِّ

إذا اخضرّت بنانُ أبٍ كريمٍ

فصِبغتُها إلى الأبناء تُعدِي

تطاولَ للكمالِ فلم يُفتْهُ

على قُربِ الوِلاد مكانُ بُعدِ

وتمَّ فعُلِّق الأبصارَ بدراً

ولم يَعلَقْ له شَعَرٌ بخدِّ

رآه أبوه وابن الليث شبل

لسَدَّةِ ثُغرةٍ وهو ابن مَهدِ

فقال لحاسديه شُقِيتُمُ بي

وهذا ابني به تَشقَوْنَ بعدي

جَرَى ولداتِهِ فمضى وكدُّوا

لو أنَّ الريحَ مُدْرَكَةٌ بكدِّ

إذا سبروه عن عَوصاءَ أدلَى

بها فَنَجا على غَرَرِ التحدّي

دَعُوا دَرَجَ الفضائل مزلِقاتٍ

لماضٍ بالفضائلِ مستبِدِّ

وما حسدُ النجومِ على المعالي

ولو ذابَ الحصا حسدا بمُجدي

أبا سعدٍ ولو عثروا بعيبٍ

مشوا فيه بحقٍّ أو تعدّي

وقد تسرى العيوبُ على التصافي

فكيفَ بها بحقٍّ أو تعدّي

ولكن فتَّهم فنجوتَ منهم

نَجاءَ اللحن بالخصمِ الألدِّ

وملَّكَكَ الفخارُ فلم تنازَع

بقُلٍّ في النديّ ولا بحَشْدِ

أبٌ لك يُلحِمُ العلياءَ طولاً

وخالٌ في عِراصِ المجد يُسدِي

ولم يعدِلْ أبا لك يَعرُبيّاً

زميلٌ مثلُ خالك في مَعَدِّ

جزيتُك عن وفائك لي ثناءً

يودّ أخي مكانَك فيه عندي

ولولا الودُّ عزّ عليك مدحي

ولولا الفضلُ عزّ عليك ودّي

بني عبد الرحيم بكم تعالت

يدي ووري على الظلماء زَندي

وإن أودَى بنيسابور قومي

فجدُّكُمُ من الأملاك جدِّي

وأصدقُ ما محضتُ القومَ مدحي

إذا ما كان مَجدُ القوم مَجدي

تُفاعِيني لتُردِيَني الليالي

فأذكرُكم فتنهسُني بدُرْدِ

وأزحَمُ فيكُمُ نكباتِ دهري

بعصبةِ غالبٍ وبني الأشدِّ

لذلك ما حبوتكُمُ صفايا

ذخائرُ خيرُ ما أحبو وأُهدي

طوالعُ من حجابِ القلبِن عفوي

بهنَّ يُبدُّ غايةَ كلِّ جُهدِ

تجوبُ الأرض وتقطعُ كلَّ يوم

مدَى عامين للساري المُجِدِّ

يَرِيَن وبعدُ لم يُروَين حسناً

كأنّ سطورَهن وُشوعُ بُرْدِ

إذا رَوَّت رجالَكُمُ كُهولاً

سأرن لصبيةٍ منكم ومُدِ

ولولاكم لما ظفرت بكفءٍ

يَسُرُّ ولا سعت قدماً لرشدِ

ولكن زفّها الأحرارُ منكم

فما أشقيت حرّتَها بعبدِ

فَضَلتم سؤدداً وفضَلتُ قولاً

فكلٌّ في مداه بغير نِدِّ

بكم خُتم الندَى وبِيَ القوافي

بقيتم وحدكم وبقيتُ وحدي

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي

تصنيفات القصيدة