الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

تظن ليالينا عودا

عدد الأبيات : 80

طباعة مفضلتي

تَظُنُّ لياليَنا عُوَّدا

على العهد من بُرقَتَيْ ثَهمَدا

وهل خبرُ الطيفِ من بعدهم

إذا طاب يصدُقُك المَوعِدا

ويا صاحبيِ أين وجهُ الصباح

وأين غدٌ صِفْ لعيني غدا

أسدُّوا مَسارحَ ليل العرا

ق أم صبغوا فجرَه أَسودا

وخلفَ الضلوعِ زفيرٌ أبَى

وقد بَرَدَ الليلُ أن يبرُدا

خليليَّ لي حاجةٌ ما أخفَّ

برامةَ لو حَمَلتْ مُسعِدا

أريدُ لِتُكتَمَ وابن الأرا

ك يفضحُها كلّما غرَّدا

وبالرمل سارقةُ المقلتي

ن تَكْحُل أجفانُها المِروَدا

إذا هُصِرتْ هُصرتْ بانةً

وإن سئلتْ سئلتْ جَلمدا

أُحبّ وإن أخصبَ الحاضرون

بباديةِ الرمل أن أَخلُدا

وأهوى الظباءَ لأمّ البنينَ

بما تُشبهُ الرشأَ الأغيدا

وعِيناً يرِدنَ لصابَ الغويرِ

بأنقَعَ من مائه للصدَى

فليت وشَيبْي بحامِ العذارِ

زمانَ الغضا عاد لي أمردا

ويا قلبُ قبلكَ ضلَّ القلو

بُ لو كنت أملك أن تُنشَدا

أرى كبدي قُسِمت شُقَّتيْن

مع الشوق غَوَّر أو أنجدا

فبالنَّعفِ ضائعةٌ شُعْبَةٌ

وأخرى بمَيسانَ ما أبعدا

وما خلتُ لي واسطاً عُقْلةً

تعلِّم نومِيَ أن يَشرُدا

ولا أنني أستشمّ الجَنو

بَ أطيبَ ريحيَ أو بَرَّدا

وأطرحُ منحدِراً ناظري

لها أبتغي رفدَها المُصعِدا

وأحمَدُ من نشرها أنه

إذا هبّ مثَّلَ لي أحمدا

ولا كنتُ قبلَكِ في حاجةٍ

لتحمِلَ عُنْقي لريح يدا

أسألكَ دجلةَ تَجري به

محايِدةً موجَها المُزبِدا

صُهابيَّةُ اللون قاريَّةٌ

تخالف صبغتُها المولدا

تَحِنّ وما سمعتْ في الظلا

م غيرَ غناء النَّواتي حُدا

لها رَسَنٌ في يمين الشَّمال

إذا ضل قائفُ أرضٍ هَدَى

تحمَّلْ سلمتَ على المهلكاتِ

وساقَ لك اللّهُ أن تَرشُدا

رسائلَ عنّي تُقيم الجُموحَ

وتستعطف العُنُقَ الأصيدا

أجيرانَنا أمسِ جار الفرا

قُ بيني وبينكُمُ واعتدى

جفا المضجَعَ السَّبْطَ جنبي لكم

مُحافَظةً ونفَآ المَرقَدا

وأوحشتُمُ ربعَ أُنسي فعاد

يُهدِّم بانيهِ ما شَيَّدا

وفاجأني بينُكُمْ بغتةً

ولم أك للبين مستعدِدا

ففي جَسدي ليس في جُبَّتي

نوافذُ ما سلَّ أو سَدَّدا

تمنتك عيني وقلبي يَراك

بشوقِيَ حاشاك أن تُفقَدا

كَأنّيَ سُرعةَ ما فُتني

عدمتُك من قبلِ أن تُوجَدا

لئن نازعتْني يدُ الملك فيك

فلم أستطع بدفاعٍ يدا

فحظٌّ عساه وإن ساءني

يكون بما سرَّني أعوَدا

دعوك لتعدِلَ مَيْلَ الزمانِ

ويُصلحَ رأيُك ما أفسَدا

يسومون كفَّك سَبْر الجراح

وقد أخَذتْ في العظام المُدَى

سيُبصر مستقرِباً من دعا

ك موضعَ تفريطِه مُبعَدا

ويعلم كيف انجفالُ الخطوب

إذا سُلَّ منك الذي أُغمِدا

وإن كان منكِبُه منجِبا

درى أيَّ صَمصامةٍ قُلِّدا

وقبلك لو أثلتَ الفرقدي

ن خابطُ عشوائهم ما اهتدى

ولما رأوك أمام الرعي

لِ ألقَوا إلى عُنْقك المِقوَدا

وأدنَوا لحمل المهمّات من

ك بَزلاءَ عِجْلِزَةً جَلْعَدا

إذا ثقُلَ الحِملُ قامت به

وإن ظَلعتْ نهضَتْ أجلدا

تكون لراكبها ما استقا

م دون خِطار الفيافي فِدَى

وتُضحي على الخِمْس لا تستري

بُ عَجرفَةً أن تَرى المَورِدا

تُطيعُ اللسانَ فإن عوسرتْ

أثاروا بها الأسَدَ المُلبِدا

إذا ما الفتى لم تَجِدْ نفسُه

بهمّتها في العلا مَصْعَدا

سوى غلَطِ الحظِّ أو أن يُعَ

دَّ في قومه نَسَباً قُعدُدا

فللّه أنت ابنُ نفسٍ سمتْ

لغايتها قبلَ أن تُولَدا

إذا خُيِّر اختار إحدى اثنتي

ن إمّا العَلاء وإما الرَّدى

كأني أراك وقد زاحموا

بك الشمسَ إذ عزلوا الفَرقدا

وخاطوا النجومَ قميصاً عليك

ولاثوا السحابَ مكانَ الرِّدا

وصانوك عن خرقٍ في الحلى

فحلَّوا طُلى خيلك العَسجدا

وإن أخلَق الدهرُ ألقابَهم

بما كرّ منها وما ردَّدا

رضُوا باختيارِيَ أن أَصطفي

لك اللّقبَ الصادقَ المُفردَا

فكنَّيتُ نفسَك أمَّ العلاء

وسمّيتُ كفّك قطرَ النَّدى

وهل سمعوا في اختلاف اللغات

بلجَّة بحرٍ تُسمَّى يدا

مُنىً فيك بلَّتْ يدي منذُ شِمْ

تُ عارضَها المُبرقَ المُرعِدا

فَتَمَّ فراغُ عهودي فقد

أمِنتُك من قبلِ أن تَعهَدا

فلا ترمينَّ بحقِّي ورا

ء ظهرِ النسيئة مُلقىً سُدى

ولا يَشغلَنَّكَ عِزُّ الوُلا

ة عن حُرُماتي وبعدُ المَدَى

فليس الوفيُّ المُراعي القريبَ

ولكنَّه من رَعَى الأبعدا

تحلَّيتُ طَعمةَ عيشي المري

ر يومَ لقيتُك مسترغِدا

وأيقنتُ أن زماني يص

ير عبدِيَ مذ صرتَ لي سيِّدا

وأَصبح من كان يقَو عَليَّ

وغايتُه فيَّ أن يَحسُدا

وقد كنتُ أصعبَ من أن أصا

دَ رأساً وأعوزَ أن أُوجَدا

إذا استام ودِّيَ أو مدحتي

فتىً رام أخنسَ مستطرِدا

يفالتُ قَطْعاً حبالَ القنيِص

يَرَى كلَّ موطنه مَشرَدا

فآنستني بمديح الرجال

وذلّلتَني لقبول الجَدا

ولو راض خلقُك لؤمَ الزمان

لعلَّمه المجدَ والسؤددا

فما أمكنَ القولُ فاسمع أُزِرْك

قوافِيَ بادئةً عُوَّدا

قواضيَ حقِّ الندَى والودا

دِ مثنىً تؤمك أو مَوْحَدا

إذا أكلَ الدهرُ أعواضَها

من المال عمَّرها سَرمدا

لو اسطاع سامعُ أبياتها

إذا قام راوٍ بها منشِدا

لصيَّر أبياتَها سُبحةً

ومثَّلَ قِرطاسَها مَسجِدا

مهنِّئةً أبداً من علاك

بما استأنفَ الحظُّ أو جدَّدا

وبالصوم والعيدِ حتى تكو

نَ آخرَ من صام أو عيَّدا

وحتى تُرَى واحداً باقياً

كما كنتَ في دهرنا أوحدا

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي