الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

تروح من وجرة الظاعنونا

عدد الأبيات : 106

طباعة مفضلتي

تروَّحَ من وَجرةَ الظاعنونا

فكان الذي ساءَني أن يكونا

يميناً لَعَزَّ مرامُ السلو

وِ أن تتركوا جنبَ خَبتٍ يمينا

هوًى بعدَهم أَمَم لا يَري

م يسألُ عنهم مَزارا شَطونا

رميتُ بطَرفي ومِنْ مثلِ ما

جنَى تتشكَّى القلوبُ العيونا

وراءَ الحُمول إلى أن قتل

تُ شكَّ الفراقِ بعيني يقينا

وقد مات إنسانُها حَيرةً

فغادرتُه في دموعي دفينا

وفي الركب معرفةُ الإنتساب

إذا ما القدود ادَّعين الغصونا

إذاَ شعشعتْ قبسَيْ وجهِها

عنت لهما بقرُ الرمل عِينا

تشير إليَّ بأُسروعةٍ

تكاد وما أفصحتْ أن تُبينا

إذا خشِيتْ ظمأً لم يزل

لها مددٌ من دمِ العاشقينا

أناملُ يُبسَطْنَ رُسْلَ الوفاءِ

إلىَّ ويُقبَضْنَ للكاشحينا

فتاةٌ رأت خطَلاً في القناة

فألقتْ عليها اعتدالا ولينا

تنغَّصُ بالوَردِ في خدّها

إذا لم تجدْنِيَ في المجتنينا

إذا قلَّبتْ قَدَما أو يداً

تمنَّت يَدِي قُلُباً أو بُرِينا

وتحت الرحالِ صعابُ الخُطا

يدُسنَ سهولَ الفيافي حُزُونا

سواءٌ عليهن يومَ الوداع

حُذِينَ دَماً أو لبينٍ حُدِينا

إذا ما افتلين جِمام الريا

ض أجممنها واجتررن البطونا

ذوَى البقلُ من حرِّ أنفاسهنَّ

كأنِّيَ أعديتُهنّ الحنينا

حَمَى اللهُ والعربيُّ الذما

مِ عهدا على وجرةٍ أن يمينا

وحيَّا وُجوها تميميَّةً

صرائحَ ما كان حسنٌ هجينا

مزجنَ الجمالَ بماء الحيا

ءِ لو رَفَق المزجُ بالشاربينا

وأَرهفنَ قبلُ نُصولَ العيون

فقَدَّتْ ولم تتخاذلْ طعينا

ألا طرَباً يا مغنِّي القِلاصِ

بهم وهيْ تصعُبُ حتى تلينا

أعدْ إنّ ذكرَهُمُ عُوذَةٌ

ولا تحسب الحبَّ إلا جُنونا

حنتني الخطوبُ فمالي ألوم

على سرعة الهَرَمِ الأربعينا

وأعجبُ من قبلها كيف شب

تُ والشيبُ لا يستشير السنينا

لئن أكثَرتْ عثَراتُ الخطوب

بحظِّي جرائحَها والوهُونا

فقد فرَّ منّي لجَاجَ الزما

نِ قارحُ عشرٍ أبيّاً حَرونا

سلِ الحادثاتِ على ما غمز

ن جنبِيَ هل وَجَد الغمزُ لينا

وهل سمعتْ لي إلى أن بَعث

تُ في أهل ودِّي لشكوى أنينا

فياليتها قنِعتْ في الخطوب

بنفسي ورفَّهت الآخَرينا

وياليتَها حين لم تنتفع

بحربيَ تجنحُ للسّلم حينا

وقد جرَّبتْنِيَ قِرْنا فما

وفَتْ بي فهلَّا اجتبتني قرينا

وفيتُ بدهري وأيامِه

ولكن عجزتُ عن الحاسدينا

وكيف يصحُّ بياضُ الوفا

ءِ يوما على كثرة الصابغينا

إذا كشفَ الخُبْرُ عيبَ الرجال

فدامْج ودعْ كلَّ عيبٍ ظُنونا

لَحا اللهُ كلَّ أجبِّ الحفاظ

بعيدا من الرشد عقلا ودينا

يعُدُّ الكرامةَ وجهَ النفاق

ويرضَى بأفعاله أن يهونا

تكلَّم حلوا وتحت الضلو

عِ حنظلةُ الشرِّ للماضغينا

إذا بتَّ تأمنُ وثْباتهِ

لقَاءً خَبَا لك خبْئا كمينا

كصلِّ الحَمَاطة يطوي الحِما

مَ صعبا ويُعطيك باللمس هُونا

يبيتُ يراقبُ أنَّى تَعِنُّ

له هفوةٌ منك حتى يخونا

تعلَّمتُ من غدره باسما

بأنّ الوفاءَ مع القاطبينا

عقاربُ أطمَعها لسبُها ال

حُفاةَ فدبَّتْ إلى الناعلينا

علا حظُّهم ووهَى مجدُهم

فقد وأَلوا من فمي سالمينا

ولم أكُ مع غضَبي إن غضِبتُ

لأهتِكَ إلَّا حريما مصونا

وقد كنتُ أمضُغهم بالهجا

ء لو أكلَ الشعرُ منهم سمينا

أصون لساني عن الغادري

ن صونَ طِلابي عن الباخلينا

حرامٌ عليَّ اجتداءُ الرجا

ل لا مانعين ولا باذلينا

إذا أنا يوما سألتُ الجوادَ

حَرَصتُ غداً فسألتُ الضنينا

بلَى إنَّ في آل عبدِ الرحيم

مكارمَ تُفسَحُ للراغبينا

وبينَ بيوتهمُ للضيوفِ

جِفاناً عِماقا وسَرْحا لَبونا

وأنديةً تسَعُ السامعين

قِرىً ووجوها تَضيف العيونا

وسيبا يبَرُّ له المقسِمو

ن لا وَرَدوا الماءَ إلا مَعينا

ذَعَرتُ زماني بأسمائهم

فكنَّ من الدهر دوني حصونا

وفرَّق عزُّهمُ النائبا

تِ عنّي وقد بِتنَ حولي عِزينا

وحمَّلتُ ثِقلي عميدَ الكفا

ةِ منهم فكان القويَّ الأمينا

من القومِ تُشرِق نيرانُهم

على النجم إن طامنَ الموقدونا

وتأرَجُ أرواحُ أبياتهم

رسائلَ عنهم إلى الطارقينا

إذا ما رأيتَ ازدحامَ الحقوق

عليهم عجبتَ لهم ثابتينا

ومَن أُذكِيتْ نارُه باليفا

عِ في القُرِّ زاحمَه المصطلونا

مساميحُ لم يَعْرُقُوا بالعِضا

ضِ أيديَهم في ندىً نادمينا

ولم يدفعوا في صدورِ الحقوق

بعذرٍ وإن كان عذرا مبينا

يبيتون يعتلكون السيا

طَ غَرْثَى وهم يطرُدون السنينا

طِوالُ الحمائلِ شُمُّ الأنوفِ

يُهابون رؤيا ويُستحسَنونا

إذا ركِبوا مسَحوا بالسحاب

وإن نزلوا خلتَهم راكبينا

تفرَّعَ من شَرَفَيْ عِيصهم

مصابيحُ مجد تضيء الدجونا

وكلُّ غلامٍ له حكمُه

على الناس راضين أو كارهينا

إذا سكتَ انتظروا ما يقولُ

وإن قال دانَ له الناطقونا

تألَّقَ ينعتُ حُسنا أباه

وميضَ السيوف يصفْن القُيونا

عميم الحيا كعميدِ الكفاةِ

ولا يسِمُ الأرضَ إلا هَتونا

لك اللهُ مبتدِئا سؤدداً

تراجعَ عن شأوِه المنتهونا

ومقتبل السِّنِّ فاق الكهولَ

فجاءوا على عَقْبه يحتذونا

فدىً لك كلُّ قصير الفخا

رِ يهرُب من ألسن الناسبينا

له حسَبٌ في العلا أكمهٌ

أَضلّتْ محجَّتُه المهتدينا

إذا أَيْتَم البخلُ سؤَّالهُ

فيكفيك فينا أبو السائلينا

وكلُّ ابنِ نقصٍ تمنَّى أبو

ه أنّ البنات له بالبنينا

إذا ما رأى منك مِلءَ العيون

رأى منه مِلءَ مُنَى الشامتينا

لئن دبَّ دهرٌ إلى مجدكم

بنقصٍ يُخافُ على الفاضلينا

ومدَّ إليكم غَداةَ الصَّفاح

شِمالا وكان يمدّ اليمينا

ونازعكم عن مقرّ العَلا

ء غصباً وأنتم له مالكونا

فقِدْماً رآكم لأخلاقه

بحسن خلائقكم فاضحينا

يصيب فتجبُرُ أيمانُكم

مصابَ إساءته محسنينا

ويأخذ منَّا وتُعطوننا

ويجلُب فينا فتُستَنجَدونا

ولا بدّ للمجدِ من عُوذةٍ

إذا تمَّ تطرِفُ عنه العيونا

وقد يُغمد السيفُ حتى يُشام

ويَستتر البدرُ حتى يبينا

يظنُّ العدا أنكم تخشعون

وقد كذَّب اللهُ فيك الظنونا

ولا أبعد اللهُ غير التِّلاد

إذا العرضُ أضحى منيعا مصونا

لئن سرَّ حاسدَكم أن يرى

وفودَكُمُ مرَّةً مُخفِقينا

فكم ليلةٍ دونكم أنقبت

خوافي المناسم حتّى دَمينا

ويوم سَمومٍ يردّ القطا

على الماء كُدْراً وقد كُنَّ جُونا

حملنا إليكم على الكره فيه

جوادا أقبَّ وعَنْسا أَمونا

فردّ نوالُكم اليعملا

تِ تُعيي كَراكِرُهن المتونا

مواقرَ من جودكم لا تكاد

تُقِلُّ قلائدَها والعُهونا

كأنّا إذا أُشرعت للورود

نحطُّ إلى الماء منها سَفينا

فتلتُ من الناس حَبْليِ بكم

وقلت لنفسي هم العالمونا

وبعتكُمُ مهجتي طائعا

فَوَ المجدِ ما كان بيعا غَبِينا

ولم أك حاشاي في الغادرين

بكم إن نبا الدهرُ والمارقينا

لساني لكم ذاك والنفسُ تلك

مُضِيقين في المال أو مُوسِعينا

وأعلمُ أنّي لكم سالمٌ

وأعلمُ أنكُمُ تعلمونا

وكم ليَ من مَثَلٍ سائرٍ

تظلُّ العداةُ له آذنينا

لكم منه داعيةٌ في البلادِ

ويعطيكمُ إمرةَ المؤمنينا

أقومُ لكم بقوانينه

وأنطِقُ ما دمتمُ تسمعونا

فلا عدِم الوفدُ ناديكُمُ

ولا استَوْحشتْ سُبُلُ الرائدينا

وكان لكُمْ من عِثار الزمانِ

لعاً يومَ يعثُر بالغافلينا

ولا راعنا قدَرٌ فيكُمُ

فإنَّ بكم نعمةَ الله فينا

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي