الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

نرق وتقسو بالغوير قلوب

عدد الأبيات : 107

طباعة مفضلتي

نرقُّ وتقسو بالغوير قلوبُ

ونَسألُ سكَّانَ الغضا ونخيبُ

وتهفو على ذاتِ النقا بحلومنا

وجوهٌ تُريحُ الوجدَ وهو عزيبُ

وقفنا ومنَّا رابطٌ جأشَ قلبِهِ

بريءٌ ومحلولُ العزاءِ مريبُ

تَجاذَبُنا أيدي الحميَّةِ والهوى

ونأبىَ على الأشواقِ ثم نُجيبُ

نغالطُ ألحاظَ المها عن قلوبنا

وبالرمل قارىُّ السهامِ مُصيبُ

إذا أخفقَ القنَّاصُ راح بكل ما

يَرَى مُطعِمٌ للصيد منه كسوبُ

قَضَى من دماءٍ ما استحلَّ وحلَّقتْ

به نِيَّةٌ عما أشاط شَعوبُ

فما هو بعد النَّعفِ إلا عُلالةٌ

أحاديثُ نفسٍ تفترِي وتحوبُ

تَسرُّك منها والدجَى في قميصه

زخارفُ يحلو زُورُها ويطيبُ

فتطرَبُ والشادِي بها سامرُ المنى

وتشربُ ما يَسقِي وجفنُك كُوبُ

حمى الله عيناً من قَذاها على الحِمى

تجِفُّ ضروعُ المزنِ وهي حَلوبُ

إذا قلتُ أفنى البرق جَمَّةَ مائها

مراها مرورُ البرقِ وهي جَنوبُ

بكت وغديرُ الحيّ طامٍ فأصبحت

عليه المطايا الحائماتُ تلوبُ

وما خلتُ قبل أنَّ عيناً ركيَّةٌ

ولا أنّ مِلح الماقِيَيْنِ شَروبُ

وليلةَ ذاتِ البانِ ساهرتُ طالعاً

من النجم لم يُكتَبْ عليه غروبُ

أسائلُ عن نومي وضوءِ صباحها

وأعيا فأيّ الغائبين يؤوبُ

سَرتْ تخبط الوادي إليّ وصُحبتي

طريحٌ على أقتابِهِ وكئيبُ

أناخوا إلى تعريسةٍ قلَّ عُمرُها

فما هي إلا خَفقةٌ وهبوبُ

فللريحِ منهم أعينٌ ومسامعٌ

وللتربِ منهم أذرعٌ وجُنوبُ

فزارت فحيَّت ممسِكاً بفؤادِهِ

له نازعٌ من شوقه وجَذيبُ

فيا لك باقي ليلةٍ لو تخلَّصتْ

من الغِشِّ يُقذِي صفوها ويشوبُ

ولكن نهاني الخوفُ قم أنت مدركٌ

وصاحَ الظلامُ الصبحُ منك قريبُ

ولم أدرِ أنَّ القربَ عينٌ حفيظةٌ

عليّ ولا أن الوصالَ رقيبُ

يخوّفني عضَّ الزمان ومنكبي

رَديدٌ على حملِ الزمانِ جليبُ

تعودتُهُ لا خاضعاً لخطوبه

وكيف وكلُّ العيش فيه خطوبُ

وكم غمزةٍ في جانبي لم أقل لها

أَلمِتِ وجُرحي لو شكوتُ رغيبُ

تعمّق فيها مُخلِباً ومُنيِّباً

وأقلعَ والنبعُ الأصمُّ صليبُ

وهل أتغطَّى منه خوفاً وموئلي

جنابٌ منيعٌ للوزير رحيبُ

ودونِيَ منه إن مشى نحوِيَ الأذى

طِرابٌ تدمِّى الناعلاتِ ولوُبُ

وحصداءُ من نُعماه كلُّ مسدَّدٍ

له حَيَدٌ عن سَردها ونُكوبُ

حماني من الأيّام أروعُ لو حمَى

شبابِيَ لم يُقدِمْ عليه مَشيبُ

رعَى شرفُ الدين العلا برعايتي

فما شَمَّ ريحاً حول سرحِيَ ذيبُ

أثر بُزلَها يا طالبَ المجدِ والغنى

وخاطرْ بها فابنُ الخِطارِ نجيبُ

ورِّقْ هواديها الجبالَ وخلِّها

تجوبُ مع الظلماءِ حيث تجوبُ

تقدَّمْ بها فالسعدُ بالمرءِ مقبِلٌ

ولا تتهيَّبْ فالشقاءُ هَيوبُ

أقِمْ ببني عبد الرحيم ضدورَها

إذا حطَّ منها أو أمالَ لُغوبُ

وغنِّ بهم أسماعَها إن حدوتَها

تحِنّ إذا حنَّت لتطرَبَ نِيبُ

ففي العيس قلبٌ مثلُ قلبك ماجدٌ

وسمعٌ إلى ذكرِ الكرام طروبُ

تيمَّمْ أعالي دِجلةٍ فانحُ شامةً

بحيثُ تَبُلُّ العيشَ وهو جديبُ

وناصِ بها فرعَ الدُّجَيلِ فعندَه

مَرَادٌ يعمُّ الرائدين عَشيبُ

وقلْ لعميد الدولة اسمعْ فإنها

مَلاحمُ إن فتَّشتها وخُطوبُ

لحظتَ ذَرا أعجازها من صدورها

وبعضُ ظنونِ الألمعيِّ غيوبُ

وداويتَها بالرأي حتى كفيتَها

وما كلُّ آراءِ الرجالِ طبيبُ

عجِلتَ لها مستأنياً ما وراءها

وللأمرِ بادٍ ظاهرٌ وعَقيبُ

خَلصتَ خلوص التبرِ منها مسلَّمَّاً

عليك وميضٌ صادعٌ ولهيبُ

وقالوا خِطاءً مسرعاً متعجلاً

وقد يتأنَّى في الأمور طَلوبُ

وأهونَ بالتغريرِ فيها كأنه

بجِدّ الخطوبِ المثقِلاتِ لَعوبُ

وما علموا أنَّ السهامَ مَوارقٌ

ولا أنّ خَطْواتِ الأسودِ وُثوبُ

سهرتَ ونامَ الغِمر عما رأيتَهُ

ففزتَ وطرفُ الألمعيِّ رَقوبُ

كأنَّ لك اليومَ المنعَّمَ صَبْحَةٌ

ويومُ الحريصِ المتسغرّ عصيبُ

وقالوا طَوَى بغدادَ بغضا وسلوةً

وبغدادُ مغنىً للحياة خصيبُ

وظنُّوك إذ فارقتها أنَّ قلبَها

على قلة الإعراضِ عنك يَطيبُ

وقد تظعنُ الأشخاصُ والحبُّ قاطنٌ

ويكثر هجرُ البيتِ وهو حبيبُ

وما الملكُ إلا جَنَّةٌ عمّ نورها

ومذ غبتَ عنها سُهمةٌ وشحوبُ

فكيف غدت شلاء لا بدمِ العدا

ولا بعطارِ الغانياتِ خضيبُ

بكى وحشةً وهو المغيضُ دموعَهُ

وأَنَّ لَحرِّ الجُرحِ وهو ضريبُ

وكنتَ له وجهاً ضحوكاً فبِشرُهُ

عبُوسٌ وقد فارقته وقُطوبُ

يُوَرَّي حياءً والندامةُ غُصةٌ

لها خَدشةٌ في صدره ونُدوبُ

إلى ماجدٍ في صدره قمرُ الدجى

إذا تمَّ راضٍ والهزبرُ غَضوبُ

تُقَبَّلُ منه راحةٌ تقتلُ الصدَى

تَعلَّمَ منها المزنُ كيف يصوبُ

رَستْ في الندَى حتى استقرَّت عروقُها

من البحرِ والعرقُ الكريمُ لَصوبُ

يدٌ تعجبُ الأقلام من أُنسِ سيفهِ

بها وهو فيما بينهنَّ غريبُ

إذا اختَصموا قالت تأخَّرْ فإنما

لنا السبقُ فاتبعنا وأنت جنيبُ

فيأبَى له الحدُّ المصمِّم أنه

يؤخَّرُ والأقلامُ عنه تنوبُ

وتجرِي هَناتٌ بينهنّ وبينه

يُحكَّمُ فيها فارسٌ وخطيبُ

فيجعلُ للأقلام فيها نصيبَها

بحقٍّ وللسيفِ الحسامِ نصيبُ

وقد زعموا أنَّ الحجا متكَهّلٌ

وأنّ رجالاتِ السِيادةِ شِيبُ

فللّه منك المنتَهى في اقتبالِهِ

ومَنْ رَبَّ أمرَ الناس وهو ربيبُ

ومَنْ بسقَتْ أغصانهُ فتفرَّعتْ

على الشجرِ العاديِّ وهو قضيبُ

ولا تُبلِ أثوابَ الوزارةِ بعد ما

كستك بها الأيّام وهي سليبُ

تَقمَّصَها قومٌ وما خُلِقتْ لهم

فهانوا ومن بعضِ الجَمالِ عيوبُ

أتتك فصار الرقُّ في يدِ مالكٍ

وقد دنَّستها بِذلةٌ وغُصوبُ

وسالَمَ معناها بسوددِك اسمَها

وبينهما في آخرين حروبُ

تَنافَى بيوتُ معشرٍ وبيوتُها

وأنت لها في جانبيك نسيبُ

فما بيت إسماعيلَ عنها بنازحٍ

ولا أَنْ بها عبدُ الرحيم غريبُ

فلو هبَّ مَيْتٌ من كراه فقام أو

تطلَّعَ مرموسُ الجبين تريبُ

لَقرّتْ عيونٌ أو لسُرَّتْ مَضاجِعٌ

بأنّك ميراثٌ لها وعقيبُ

إذنْ لرأت منك الذي الشمسُ لا تَرَى

بأنجمها في الأفق حين تغيبُ

نَشرتَ لهم فخراً يعيشُ حديثُهُ

ويخلُقُ عمرُ الدهر وهو قشيبُ

لئن عَمَّ شرٌّ أو أُسِرَّتْ ضَغائنٌ

ببغيٍ فإنّ اللّه عنك حسيبُ

وقد علمتْ نجوَى رُقاك عقاربٌ

لها نحوكم تحت الظلام دبيبُ

ولم تك إلا هفوةً واستقالها ال

زمانُ وذَنباً وهو منه يتوبُ

ولابدَّ للإقبال من يومِ عَودةٍ

تدافعُ عنه العينُ حين تصيبُ

وكم رافعٍ لي بالعداوةِ صوتَهُ

يُهبهِبُ في إيعادِهِ ويُهيبُ

قويّاً على ظلمي بسيفِ عدوّكم

وعهدي به بالأمس وهو يخيبُ

يُظنّ وحاشاكم عُراي تقطَّعتْ

وأَني أخيذٌ والزمان طليبُ

وأنَّ قناتِي بعدكم ستُلينُها

ضُروسٌ له مذروبةٌ ونُيوبُ

ولم يدرِ أنّ الشامَ لو حالَ دونكم

وزيّلتُهُ عنكم لكنتُ أصيبُ

فقلتُ لفيكَ التربُ أو فوقك الحصَى

تغيبُ أُسودُ الغابِ ثمّ تؤوبُ

غداً تُطلِعُ الراياتُ والنصرُ تحتها

كتيباً يولِّيهِ النجاحَ كتيبُ

تَرَى المجدَ في أطرافها خافقَ الحشا

سروراً بما ضمَّت وأنتَ كئيبُ

تَرَى المجدَ في أطرافها خافقَ الحشا

سروراً بما ضمَّت وأنتَ كئيبُ

وبغدادُ طلقٌ وجهُها مبتسِّمٌ

وللمُلكِ من بعد الخمودِ شُبوبُ

بشائرُ لي في مثلِهنَّ مواقفٌ

أصدَّق فيها والزمانُ كذوبُ

مجرَّبةٌ فيكم كأنَّ عيونَها

لها خلفَ أستارِ الغيوبِ ثُقوبُ

تمرّ لكم طيرى يميناً بزجرها

على مَشهدٍ مني وحين أغيبُ

نشدتُكُم باللهِ كيف رأيتُمُ

مَناجحَها والعائفات تخيبُ

فقولوا نَعمْ وُفِّقتَ وارعوا ذِمامَها

غداً وغدٌ للناظرين قريبُ

بكم يا بني عبد الكريم انجلَى القذَى

وأصبحَ وعرُ الجودِ وهو لحيبُ

إذا أجدبتْ أرضي وسُدَّتْ مَواردي

فعندكُمُ لي روضةٌ وقليبُ

ولما رأيتُ الحبَّ في الهزلِ سُنَّةً

عشقتكُمُ والعاشقون ضُروبُ

فمَن يُعطِ منكم طالباً فوق حقّهِ

فحقِّيَ دَينٌ لازمٌ ووُجوبُ

فلا قَلَصتْ عني سحائبُ ظلِّكم

فمنها مُرِدٌّ تارة وسَكوبُ

ولا عدِمتَكم نعمةٌ خُلقتْ لكم

ودنيا لكم فيها الحياة تطيبُ

يزوركُم النَّيروز مقتبَلَ الصِّبا

وقد دبَّ في رأس الزمان مشيبُ

تصوّح أغصانُ الأعادي وغصنكم

من السعد ريَّانُ النباتِ رطيبُ

دعاءٌ حيالي فيه ألفُ مؤمِّنٍ

تَوافقُ منهم ألسنٌ وقلوبُ

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي