الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

ألا من مبلغ أسدا رسولا

عدد الأبيات : 43

طباعة مفضلتي

ألا مَن مبلغٌ أسداً رسولاً

متى شهِدَ الندىَ فما أغيبُ

وعوفٌ منهُمُ أربي فعوفٌ

عيونُ خُزَيمةٍ وهم القلوبُ

أفرسانَ الصباح إذا اقشعرّتْ

من الفزعِ السنابك والسبيبُ

وضاق مَخارجُ الأنفاسِ حتّى

تُفرَّجَ عن سيوفكم الكروبُ

ويا أيدي الحيا والعامُ جدبٌ

ووجهُ الأرض مغبرٌّ قَطوبُ

مَجازرُ تُفهَق الجفَناتُ منها

ونارُ قِرىً شرارتُها لهيبُ

إذا جَمدَ الضيوفُ تكفَّلتهم

لها فِلَذٌ وأسنمةٌ تذوبُ

ويا أقمارَ عدنانٍ وجوهاً

يشِفُّ على وَضاءتها الشحوبُ

أصيخوا لي فلي مَعَكم حديثٌ

عجيبٌ يوم أَنثوهُ غريبُ

متى أنصفتُمُ فالحقُّ فيه

عليكم واضحٌ لي والوجوبُ

وإن أعرضتُمُ ورضيتموهُ

فإنّ المجدَ ممتعِضٌ غَضوبُ

حديثٌ لو تلَوه على زهيرٍ

غدا من مدحه هَرِماً يتوبُ

بأيّ حكومةٍ وبأيّ عدلٍ

أُصابُ من القريضِ ولا أُصيبُ

وكم أعراضكم تزكو بمدحي

وتنجحُ والمنى فيكم تخيبُ

تردُّونَ الغُصوبَ بكلّ أرضٍ

وتوجَدُ في بيوتكم الغُصوبُ

وتحمون البلادَ وفي ذَراكم

حريمُ الشِّعرِ منتهَكٌ سليبُ

وعندكُمُ لكلِّ طريدِ قومٍ

جِوارٌ مانعٌ وفِرىً رحيبُ

وأبكارٌ وعُونٌ من ثنائي

عجائفُ عيشُها فيكم جديبُ

محبَّبةٌ إذا رُويَتْ فإمّا

طلتُ مهورَهنَّ فلا حبيبُ

إذا أحسنتُ في قولٍ أُساءُ ال

فعالَ كأنّ إحساني ذنوبُ

أجرُّ المَطْلَ عاماً بعد عامٍ

مَواعدَ برقُها أبداً خلوبُ

ويا لَلنَّاسِ أَسلُبُ كلَّ حَيٍّ

كرائمَهُ ويَسلُبني شُبيبُ

أمدُّ غليه أرشيةَ المعالي

فعيطِشُني وراحتُه القَليبُ

وأُلبسُه ثيابَ المدحِ فخراً

فيُمسِكُ لا يُجيبُ ولا يُهيبُ

ويسمحُ خاطري فيه ابتداءً

ويمنعُ وهو بذَّالٌ وهوبُ

ولم نَعرِفْ غلاماً مَزْيَدِيّاً

يناديه السماحُ فلا يُجيبُ

ولو ناديتُ من كَثَبٍ عليّاً

تدفَّق ذلك الغيثُ السَّكوبُ

ومَنَّ على عوائدهِ القُدَامَى

مُضِيَّ الريح جدَّ بهِ الهُبوبُ

ولو حمَّادُ يزقو لي صداه

لأُكرِمَ ذلك الجسدُ التريبُ

أُصولُكُم وأجدرُ إذ شهدتم

مقامَ علائهم أَلا يغيبوا

فمالك يا شبيبُ خَلاك ذمٌّ

تَجِفُّ وعندك الضَّرعُ الحلوبُ

وما لخريدةٍ خفِيتْ لديكم

تكادُ على طُفولتها تشيبُ

محلَّلة النكاحِ بلا صَدَاقٍ

وذلك عندكم إثمٌ وحُوبُ

يَطيبُ الشيءُ مرتخَصاً مباحاً

ومُرتخَصُ المدائح لا يطيبُ

فأين حياءُ وجهِك يوم تُحدَى

بها في وصفك الإبلُ اللُّغوبُ

وأين حياء وجهك في البوادي

إذا غنَّى بها الشادي الطروبُ

وكيف تقول هذا وصفُ مجدِي

فلا أُجدِي عليه ولا أُثيبُ

وكم نَشَزتْ على قومٍ سواكم

فلم يعلَقْ بها الرجلُ الطَّلوبُ

وراودني ملوكُ الناس عنها

وكلٌّ باذلٌ فيها خطيبُ

فلم يُكشَفْ لها وجهٌ مباحٌ

ولم يُعرَفْ لها ظهرٌ رَكوبُ

فلا يَغرُرْك منها مَسُّ صِلٍّ

يلين وتحت هَدْأتهِ وُثوبُ

أخافُ بأن يعاجِلَني فيطغَآ

فتُصبحَ بالذي تُثني تَعيبُ

وتَشرُدَ عنكُمُ متظلِّماتٍ

وتبغون الإياب فلا تؤوبُ

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي

تصنيفات القصيدة