الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

سلا دار البخيلة بالجناب

عدد الأبيات : 82

طباعة مفضلتي

سَلاَ دارَ البخيلةِ بالجِناب

متى عَرِيَتْ رُباكِ من القِبابِ

وكيفَ تشعَّبَ الأظعانُ صبحا

بدائدَ بين وُهْدِك والشِّعابِ

بطالعةِ الهلال على ضُمَيْر

وغاربةٍ كمنقَضِّ الشِّهابِ

حَملْنَ رشائقاً ومبدَّناتٍ

رماحَ الخَطِّ تَنبُتُ في الرَّوابي

وأين رضاكِ عن سُقيَا دموعي

ربوعك من رضاكِ عن السحابِ

بكيتُكِ للفراقِ ونحنُ سَفْرٌ

وعُدْتُ اليومَ أبكي للإيابِ

وأمسحُ فيكِ أحشائي بكفٍّ

قريبٍ عهدُها بحشا الرَّباب

لها أَرَجٌ بما أبقاه فيها ال

تصافحُ بعدُ من ريح الخِضابِ

أمفصِحةٌ فأطمعَ في جوابٍ

وكيف يُجيبُ رَسمٌ في كتابِ

نَحَلتِ ففي ترابِكِ منكِ رَسمٌ

كما أني خَيالٌ في ثيابي

وفي الأحداج مُتعَبةُ المَطَايَا

تُلينُ عرائكَ الإبلِ الصِّعابِ

بَعيدَةٌ مَسقِطِ القُرْطيْن تُقْرَا

خُطوطُ ذؤابَتْيها في الترابِ

تَجَمَّع في الأساورِ مِعصَماها

ويَقلَقُ خصرُها لكَ في الحِقَابِ

تَعيبُ على الوفاءِ نحولَ جسمي

ألا بالغدر أجدرُ أن تُعابي

وما بِكِ أن نَحَلتُ سوى نُصولٍ

من السنواتِ أسرعَ في خِضابي

جزِعت له كأنَّ الشَّيبَ منه

يَسُلُّ عليكِ نَصْلاً من قِراب

فما ذنبي إذا وقَعتْ عُقابٌ

من الأيّام طار لها غرابي

وقد كنتُ الحبيبَ وذا نحولي

وهذا في العريكة حدُّ نابي

لياليَ من الحاجاتِ حُكْمِي

وليس وسيلةٌ بسوى شبابي

ألا للّه قلبُكَ من حَمولٍ

على عِلاَّتِ وَصْلٍ وأجتنابِ

وحبُّكَ من وَفيِّ العهدِ باقٍ

على بُعْدِ يُحيلُ أو أقترابِ

هوىً لكَ في جبالِ أبان ثاوٍ

وأنتَ على جبالِ عُمان صابي

وكان المجدُ أعودَ حين يَهِوى

عليكَ من المهَفهَفة الكَعابِ

وإِن وراء بحر عُمان مُلْكاً

رطيبَ الظلِّ فَضفاضَ الرِّحابِ

رقيقٌ عيشُهُ عَطِرٌ ثراهُ

بِطُرَّاقِ الفضائلِ غيرُ نابي

متى تنزِلْ به تنزِلْ بوادٍ

من المعروفِ مَرعىِّ الجنابِ

يدبّره من الأمراء خرْقٌ

يَذِلُّ لعزِّه غُلْبُ الرِّقابِ

وَفَي ذُو المجِد سَبَّاقا فوافَى

يحلِّق عُرْفُه والنجمُ كابي

وقامَ بنفسِه يسعَى ففاقَتْ

غريزةُ نفسِه شَرَفَ النِّصابِ

وبانَ به لعينِ أبيهِ بَوْنٌ

أراه الشِّبلَ أغلبَ ليثَ غابِ

على زَمَنِ الحَداثةِ لم يُفتهُ

تقدُّمُ شِيبهم قَدَمَ الشَّبابِ

سَمَا لمكانهم وهُمُ شموسٌ

فطال الطودُ أعناقَ الهِضابِ

وسيِّدُ قومِهِ من سوّدوه

بلا عَصَبيّةٍ وبلا مُحابي

وقُدّم بالفِراسةِ وهو طِفْلٌ

تُحلَّلُ عنه أَنشِطةُ السِّخابِ

وما تَركُ الشريفِ على بنيه

وهم منه تَجَاوُزَهُ بعابِ

وإن كان الفتى لأبيه فَرْعاً

فإن الغيثَ فَرْعٌ للسحابِ

بَلَوْهُ وجرَّبوا يوميه نُعمَى

وبأساً في السكينةِ والوِثابِ

فما ظَهَروا مُخَاطَبةً بوانٍ

وما ظَفِروا مُضارَبَةً بنابي

ولا عدِموا به لَسَناً وقَطْعاً

عمائقَ في الإصابة والصوابِ

لذلك جاوروا بالبحرِ بحراً

كِلاَ كرميْهما طاغي العُبابِ

يقول لِيَ الغنَي ورأي قُعودي

عن السعي المموِّل والطِّلاَبِ

وعفةَ مذهبي ظَلِفاً ومَيْلي

إلى العيش المُرَمَّق وأنصبابي

أرى لك فيّ لو خاطرتَ مَرْعىً

يبدِّلُ صحَّةً أُهُبَ الجِرابِ

أما لكَ في بحارِ عمان مالٌ

يسُدُّ مَفاقِرَ الحاجِ الصِّعابِ

ومَولىً يوسعُ الحُرُماتِ رَعْياً

ويَعمُرُ دارسَ الأملِ الخرابِ

لعلَّ مؤيَّدَ السلطان تحنو

عواطفُ فضله بعدَ أجتنابِ

قفلتُ ودونه متلاطماتٌ

زَواخرهنَّ كالأُسْدِ الغِضابِ

صَواعدُ كالجبال إذا أحسَّتْ

نسيماً أو نوازلُ كالجَوابي

وأخضرُ لا يروق العينَ يُطْوَى

على بيضاءَ سوداءِ الإهابِ

تجاذبه الأزمَّةُ من حديدٍ

فَيَقمِصُ أو يُقَطَّر في الجذابِ

إذا خُوصُ الرِّكاب شكون ظِمْأً

شكى رُكبانُها شَرَقَ الرِّكابِ

يروعُ حُداءُ أحبُشِها النَّوَاتي

إذا شاقتك حاديةُ العِرَابِ

إذا عثَرتْ فليس تُقالُ ذنبا

وإن صدَعتْ فليست لأنشعابِ

ولستُ بسابح فأقولُ أنجو

عسى إن ظهرُها يوما كَبَابي

إذا حَلَمَتْ بها في النوم عيني

طفِقتُ أجُسُّ هل رَطِبتْ ثيابي

ومالي والخِطارَ وقد سَقَتْني

سماءُ يديهِ من غير أغترابِ

وجاءتني مَواهبُهُ بعيدا

بأفضلِ ما يجيءُ مع أقترابِ

رغائبُ من يديه فاجأتني

وَفَيْنَ رِضاً بآمالي الرِّغابِ

وزِدنَ على حساب مُنايَ لكن

وِشَاحٌ لم يكُنْ لي في حِساب

ندىً وَصَلَ السماحَ به ولكن

تولَّى عنه حاجبُه حجابي

أمرتَ بها كعِرضك لم يُدنَّسْ

بلا غِشٍّ يشوبُ ولا أرتيابِ

من الذهب الصريح فصار ممّا

يُبَدَّلُ في يديه إلى الذَّهابِ

وقاسَمَني مُناصَفةً عليه

وجاحَدَني ليحبسه كتابي

وقال ولم يهبكَ ولم يَصُنِّي

كذلكَ فيكَ منذُ سنينَ دابي

إذا حُمِّلتُ رِفْدا أو كتاباً

اليكَ لواه نَهْبي وأغتصابي

مَكارمُ سقتَهنّ إلى محبٍّ

ففاز بها مُغيرٌ لم يُحابِ

بعثتَ بها الخئون فضاع سِرْبٌ

أمِنتَ عليه غائرةَ الذئابِ

ولولا أنَّ خِدمتَه وَقَتْهُ

وحُرمةَ عزِّ بابك والجنابِ

لَمَا سَلِمَ البعوضُ على عُقاب

ولا عُضَّ الهِزبرُ بشرِّ نابِ

أَدَلَّ بكم فأفحَمني وكانت

نواحيه مآكلَ للسِّبابِ

فَجَلَّ عن الهجاء بذاك عندي

وقَلَّ بما أتاه عن العتابِ

سُلِبْتُ نداك في ناديك ظلما

بغارةِ صاحبٍ لك في الصحابِ

ثلاثَ سنينَ حَوْلا بعدَ حَوْلٍ

بكفِّ وِشاح مُقتَسَمٌ نِهابي

وأنتَ خفيرُ مالِكَ أو يؤدَّى

إليَّ ولو بمنقطِع الترابِ

إذا أنصفْتَني فعليك دَيْناً

غَرامةٌ ما تجمَّعَ في الحسابِ

أعدْ نظراً فكم أغنيتَ فقراً

به وجَبَرتَ كَسْراً من مُصابِ

وكم نوديتَ يا بحرَ العطايا

فجاء البحرُ بالعجبِ العُجابِ

وَفَتْ فيك المنى وقَضَتْ نُذُوري

فَوَفِّ عُلاكَ حقّي تُرْضِها بي

وفي يدك الغني فابعث أمينا

إليّ به وصيِّرْهُ جوابي

ولا تُحوِجْ ظَمايَ إلى قَلِيبٍ

سواك على مُقامي وأنقلابي

أُذكِّرك الذي ما كنتَ تنسَى

سُفوري تحت ظلِّك وأنتقابي

وإِني إن بلغتُ النجمَ يوماً

لكان إلى صنيعتك أنتسابي

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي

تصنيفات القصيدة