الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

إذا ذهب الوفاء من الزمانِ

عدد الأبيات : 60

طباعة مفضلتي

إذا ذهب الوفاءُ من الزمانِ

فكيفَ يُعابُ بالغدرِ الغواني

نسامحُ دهرَنا العاصي علينا

ونطلبُ طاعةَ الحدَق الحِسانِ

ونرجوا الأمنَ حيثُ الأمنُ خوفٌ

ونحن نخافُ في دار الأمانِ

حبيبك من بني هذي الليالي

هما من طينةٍ متصلصلانِ

وما لوناهما إلا وفاقٌ

وإن برزَتْ لعينك صِبغتانِ

تُقلَّب لي صَفاةُ أخي فما لي

نكِرتُ تقلُّبا في غُصن بانِ

وأسلمني الصديقُ أخا وسيفا

فكيف بنصرِ مختضِبِ البنانِ

أرى الإخوانَ حولي مِلءَ عيني

وألقى الحادثاتِ بغير ثاني

وأفتقد الأحبّةَ ثم أرضَى

كِراهاً بالوقوف على المغاني

أقلْني يا زمانُ غِلاطَ ظنّي

بأهلكَ فهو أبرحُ ما دهاني

ظهرتُ بآيتي في غير قومي

ولم أنظرْ بمُعجزها أواني

وإلا فانتقم ما شئتَ منّي

سوى تعريضِ عِرضي للهوانِ

أدال اللهُ من عيني فؤادي

فكم أهوى على خُدَع العِيانِ

أرى صُورا وشاراتٍ حساناً

مصايدَ للطَّماعَةِ والأماني

فأستذرى بظلٍّ لم يسعني

وأستروِي غماما ما سقاني

وذي قلبين قاسٍ يوم أشكو

وآخرَ عندَه بعضُ الليانِ

صبَرتُ على تلوّن شيمتيْه

حَمولا في البعادِ وفي التداني

وأشكر نبذَهُ بالوصل حينا

وأعذِرُ في الجفاءِ إذا جفاني

فأحسَبُ عِطفَه يُثنَى بمدحي

فأغمزُ منه في جَنْبَيْ أَبانِ

توانَى في العكوف عليه حزمي

وكان الحزمُ من قبل التواني

أناسئُهُ الثناءَ ليوم عُسرِي

وكم وجدَ القضاءَ فما قضاني

ألا يا ليتَ شعري عن غريمي

لمن ذَخر القضاءَ إذا لَواني

وكيف يسرُّه بَعدي خليلٌ

إذا هو مَلَّ قربي واجتواني

قد اصطلح الرجالُ على التجافِي

وقد نُسيَ التعاطُفُ والتحَاني

سِوى بيتٍ طنوبُ المجد فيه

مطنَّبةٌ بأسباب مِتانِ

بَنَى عبدُ الرحيم بِهِ فأَرسَى

وشادَ بنوه بانٍ بعدَ باني

إذا غَرَبَتْ به للفضلِ شمسٌ

تمكَّن في المطالعِ فرقدانِ

ولم يك كالوزير ولا أخيه

ولا أخويهما ذخرٌ لقاني

وأشرق من كمال الملك بدر

ليالي تمِّهِ سعدُ القِرانِ

تحالفت العلا وأبو المعالي

إذا الأسماءُ حالفتِ المعاني

تعثَّرت الجيادُ وراء جارٍ

مسلِّمةً له قَصَبَ الرِّهانِ

زليق اللِّبْدِ مقطوع الأواخِي

غضيض السرج مخلوعَ العنانِ

تكفَّلَ بالسياسة ألمعيٌّ

مليٌّ يومَ يَضمن بالضمانِ

إذا خفَقتْ بما ضمِنتْ قلوبٌ

توقَّد في حشاه الخافقانِ

شجاعٌ يومَ يَركبُ للمعالي

وظهرُ الذلِّ من قُعَدِ الجبانِ

أُعينَ الملكُ منه بجنبِ طودٍ

ظليلِ الذيلِ مستَنِّ الرِّعانِ

مضت آراؤه فيه نفاذا

نفاذَ السمْهَرِيّة في الطعانِ

إذا أوت الأمور إليه بانت

محامَاةُ المعين عن المُعانِ

وقال فقال فصلا في زمان

يكون العيُّ فيه من البيانِ

توحّدَ في الكمال فلم يعزَّزْ

بقوّةِ ثالثٍ وبنصرِ ثاني

وصُدِّقَ ما ادَّعى الغالون فيه

فما أحدٌ غلا فيه بجاني

كأنّ حديثَ من يُثنِي عليه

حديثُ القَيْن عن نصلٍ يماني

وزُوّجتِ الوزارةُ من أخيه

ومنهُ بعدُ نِعْم الكافلانِ

إذا قعدا فمجلسُها عرينٌ

يذود الضيمَ عنه ضيغمانِ

وإن قاما إباءً فهي سرحٌ

مُعِرٌّ نام عنه الراعيانِ

يرافدُ ذاك في العزمات هذا

رفادَ السيف أُيِّدَ بالسنانِ

ألا أبلغ كمالَ الملك عنّي

وإن يك حيث يسمع أو يراني

رسالةَ مطلَقٍ في الناس لكن

عليه من القطيعة ذلُّ عاني

حِفاظُك ذاك من ألهاك عنه

وقلبُك بعدَ حبّك لِمْ قَلاني

ومن عَدَّى عوائدَك اللواتي

ترادفُ بين بِكرٍ أو عَوانِ

يواصلني سماحُ يديك منها

بأوسعِ ما تجود به يدانِ

فعاد النقدُ لي منها ضمانا

وصار الإهتمامُ إلى التواني

أُعيذك أن تصيبَك فيَّ عين

وأوخذ في وفائك من أماني

وأن أُنسَى وعندك باعثاتٌ

على حقّي ومُذكِرةٌ بشاني

خوالدُ في الصحائف باقياتٌ

لمجدكُمُ على الحِقَبِ الفَواني

لها سرُّ الصدور إذا حوتها

وفي الآذان إعلانُ الأذان

يزُرنَك يمتطينَ من التهاني

سليس الرأس منقادَ الجِرانِ

إذا سمحَتْ برسم العيدِ جاءتْ

مطالِبةً برسم المِهرَجانِ

بقيتُ لرصفِها فتغنَّموني

بقاء الخمرِ في نِصفِ الدنانِ

وقد كثُر المديحُ وقائلوه

ولكنْ من يسدُّ لكم مكاني

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي

تصنيفات القصيدة