الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

أشاقك من حسناء وهنا طروقها

عدد الأبيات : 44

طباعة مفضلتي

أشاقك من حسناء وهناً طُروقُها

نعم كُلُّ حاجاتِ النفوس يشوقُها

سرت أَمماً والأرضُ شحطٌ مزارُها

كثيرٌ عواديها قليلٌ رفيقُها

تَخفَّى وما إن يكتم الليلُ بدرَه

وهل فارةٌ فُضّت بخافٍ فتيقُها

لعمر الكرى ما شاء ما شبَّه الكرى

هلالٌ محيّاها وصهباءُ ريقُها

يمثّل حسناء الخيالُ لمغرمٍ

حبيبٍ إليه زُورها وحقيقُها

حلفتُ لواشيها ليزدادَ غيظه

عليَّ وخيرُ المقسمين صدوقُها

لئن ضرّني بالهجر أني أسيرها

لما سرّني بالغدر أني طليقُها

أرى كبدي للشوق أنّى تنسَّمتْ

رياحُ النّعامى غَضُّها ووريقُها

فريقين عند الحاجبيّة باللوى

فريقٌ وعندي بالعراق فريقُها

وأتبع ذكراها إذا اعترض اسمُها

وإن فترت أحشاؤها لي وموقُها

شرارة قلبٍ ليس يخفَى حريقُه

وزحمة عين ليس يطفو غريقُها

وكم مسحتْ يوماً على السّبْق غُرَّتي

وقد عزَّ حلباتِ الوفاء سَبوقُها

عذيريَ من قلبٍ صحيحٍ ألوفةٍ

وإخوانِ عِلّاتٍ كثيرٍ خروقُها

ودنيا خداعٍ كالقذاة بمقلتي

وإن ملأتها من جمالٍ يروقُها

متى كنتُ في شرط الأمانيّ عبدَها

فإني على شرط العفاف عتيقُها

وأعلم منها أين تُمطرُ سُحبُها

فلا تخدعنّي بالخلاب بروقُها

وعاذلةٍ قالت رُمِ الحظَّ تلقه

وما كلُّ طَلّاب الحظوظ لَحوقُها

قضت عادةُ الأيّام أن صريحَها

قليلٌ إذا درّتْ وعزّ مَذيقُها

فناشطها في غالب الأمر مجدبٌ

خميصٌ ويرعاها بطيناً ربيقُها

أفي هذه الأشباح أهلٌ لمطلب

عفيف أبت أخلاقها وفسوقُها

رعَى اللّه آمالاً إليهم بعثتها

ضياعاً كأني في الفرات أريقُها

إذا كان سعدٌ وهو أكرم من مشت

به وله أيدي الركاب وسُوقُها

نبا وقسا على القوافي فؤادُه

فمن بعدَهُ حنّانُها وشفيقُها

لمن تُبضَع الأشعار يرجَى نَفاقُها

إذا كسدت يا سعدُ عندك سُوقها

إذا أقصِيتْ في العرب يوماً وأهملت

ففي العجم تُرعَى ليت شعري حقوقُها

لئن كنتَ نشئاً أو لساناً عدوَّها

فإنك علماً وانتساباً صديقُها

ألست الذي عزَّت عليه قصائدي

كما قيل حتى ليس شيءٌ يفوقُها

وأعطيتني عذراءَ نعمى هنيئة

متى كُتمتْ فاشهد بأني سَروقُها

إلى أن توهّمت الليالي قد ارعوت

لتُرقَعَ من جدواك عندي فُتوقُها

وقلتُ أمانٍ قد أقرّت نَوارها

به ودنت من مجتناي سَحوقها

بسعدٍ هوت عنقاؤها فتحكَّمي

مُرادكِ يا نفسي وباضَ أَنوقُها

ولم يك فيها غير باعثِ نعمةٍ

لعاقلها بالشكر من لا يموقُها

مَن الشعراءُ القائمون مَقاوِمي

لديك ومَن ذا إن سكتُّ نطوقُها

مجالسُ تُخلَى لي بحقٍّ صدورُها

وأرضٌ يخلَّى لي بسيفٍ طريقُها

وأنت وإن هجنتها العامَ شاهدٌ

لها كيف يأتي حلوُها ورشيقُها

وكم طرِبٍ لي وهو يُنشِد نفسَه

إلى الحول يصبو نحوَها ويتوقُها

يكاد بما تحلو وتصفو لسمعه

ينضُّ لساناً نحوها يستذيقُها

عدوُّك مثلي يوم آبتْ خفائفاً

قِلاصُ المطايا من رسومي ونوقُها

مددتُ لها كفي فلمّا ثنيتُها

على اليأس ما إن كدت ردّاً أطيقُها

فيا خجلةً في خيبة فاض وَرْسُها

حياءً بما خابت وغاض خَلوقُها

ويا طرفةً في مقلةٍ ذاب لو جرى

على الخدّ خلطاً دُرّها وعقيقُها

سأخطو إليك الحادثاتِ ولو غدت

تلوح سيوفاً لم يرعني بريقُها

وأهجرُ أرضاً أسلمتني وهادُها

عساه بقربي منك يعصِمُ نِيقُها

سيوسعها لي حسنُ رأيك آجلاً

فلا يحرجنّي عاجلاً منك ضيقُها

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي

تصنيفات القصيدة