الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

لو شاء سار ليلة النعف وقف

عدد الأبيات : 48

طباعة مفضلتي

لو شاء سارٍ ليلةَ النعف وقفْ

وعارفٌ يُنكر حقيِّ لاعترفْ

عهد تفرَّقْنا وحلّقتْ به

فتخاء طاح هَدَراً ما تختطِفْ

بمزلق من العيون ما لمن

يطلبها فائتة إلا الأسفْ

أسهرني ونام من عاهدني

بنجوةٍ من رغبة ومنحرِفْ

أكلّما استأنف ذنباً ظالمي

عفوتُ من ذنوبه عما سلفْ

لو قيل سكانُ الحمى وفعلُهم

بي فعلُهم نزا فؤادي ورجَفْ

سل بارقاً أذكى الغضا على الغضا

محدِّثاً عن الحيا كيف يكِفْ

أمن جفون العامريين انتضى

أم من ثنايا العامريّات خطَفْ

واسأل بغصن منهُمُ أشكو الجوى

وثقلَه إذا مشى يشكو الهيَفْ

شككني فيما استقام وانثنى

ألامُهُ أقتلُ لي أم الألِفْ

عنّ به التيهُ فلو كلَّمه

جمالهُ أعرضَ عنه وصدَفْ

كأنه لم يرَ حِقْفاً عَمَماً

هِيلَ ولا بدراً مع التمِّ انكسفْ

لكلّ شيء آفة تَنقُصُه

إذا انتهى وآفة الحسن الصلَفْ

خبَّرني أنِّيَ شاكٍ بعده

لواعجَ الشوق فقال وحلَفْ

إن باح بالسرّ لأهجرنَّهُ

عاقبْ بغير الهجر فالهجرُ سَرَفْ

ما لحسودٍ في هواكم عابني

لا رام رفعَ طرفه إلا طُرِفْ

وناقلٍ إليكُمُ ما لم أقل

أصابه اللّه بذنبِ ما اقترفْ

يا للغواني يتجنّبن ولي

متى سمحتُ بقيادي للعَنَفْ

قد علمتْ إذا الغرام ضامني

أنِّيَ منه بالسلوّ أنتصِفْ

وأنني على اللجاج صخرةٌ

إذا لويتُ عُنُقي لم أنعطِفْ

لا تنتهي نفسي انصرافاً عن هوى

دام ولا ترجعُ حين تنصرفْ

سمحتُ للدنيا بجُلِّ أهلها

سماحَ غيرِ نادمٍ ولا أسِفْ

رأيتهم ببخلهم وعفّتي

دوني وفيهم ذو الغنى وذو الشرفْ

لم أخشهم من حيث لم أرجُهُمُ

إنك ما لم ترجُ شيئاً لم تخَفْ

كفتنيَ الرزقَ يدٌ واحدةٌ

والناس طرّاً واحدٌ منهم خَلَفْ

ما رعَتِ الصاحبَ عينُ اللّه لي

فشملُ آمالي جميعٌ مؤتلِفْ

سيّان ما استخلصتُه من سيّدٍ

وما صفا منهم ومن عقَّ وعفّْ

وجدتُ فيه ما طلبتُ عنده

فلم أجدْهُ وهو ما عزَّ وكفّْ

لا عِدَةٌ تُلوَى ولا خُلْقٌ على اخ

تلاف ألوانِ الزمانِ يختلفْ

وراحةٌ على مقابض الظبا

تثقل أو في بسطة الجود تخِفّْ

يومَ الردى جندلة وفي الندى

جندلة كلتاهما ملء الأكفّْ

اُنظرْ إليه تختبرْ ما عنده

إن الظهاراتِ الرقيقاتِ تشِفّْ

وجهٌ لبيقٌ بالنعيم ماؤه

وبَشرٌ لم يغتربْ فيه التَّرَفْ

ألومُ إلا حاسداً كمالَه

وحسدُ الشمسِ علوٌّ وشرفْ

قل لمُعارِ المجد معنى حائلاً

واسماً على إعرابه لا ينصرفْ

جارِ أبا القاسم أُولَى خطوةٍ

تعلُّماً ودعه يجري ثم قِفْ

لم يتقلّدها قصيراً أوقصا

إن العلا حمائلٌ لذي الكتِفْ

سمعاً بني عبد الرحيم إنها

بناتُ طبع لم يدنّسها الكَلَفْ

تبعثها في مدحكم محبةٌ

مدحُ الرجاءِ غيرهُ مدحُ الشغفْ

مقيمة بذكركم لم تسترح

لوطنٍ سائرة لم تعتسفْ

تبيضُّ أو تخضرُّ من سطورها

بنورِ أوصافكُمُ سودُ الصُّحُفْ

ينشرُ منها المنشدون بُردةً

أو من رياض الحَزنِ عيناءَ أُنُفْ

يعجبني تسلُّطٌ فيها إذا

قامت تعاطي من علاكم ما تصِفْ

تُهدي لكم في كلّ يومِ فرحةٍ

عيونُها المستغرباتِ والطُّرَفْ

تجول رعياً حول أعراضكُمُ

تحمي من العار حماها وترفّْ

إن فاتهاعيد فعيد بعده

لكم صفايا سَلْفها والمؤتنَفْ

لا يقدحُ الحسادُ فيَّ عندكم

وفيتُكم رسومها أو لم أوفّْ

قلبيَ مأمونٌ على ودادكم

ما دام مأموناً على الدرّ الصَّدفْ

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي

تصنيفات القصيدة