الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

سافر بطرفك واشترف هل تعرف

عدد الأبيات : 75

طباعة مفضلتي

سافرْ بطرفك واشترف هل تعرفُ

أَنَّى سرى برقٌ بوجرةَ يخطِفُ

هبَّ اختلاساً ثم غمَّض موهناً

وعلى الرحال نواظرٌ ما تطرِفُ

يشتاق صحبي أن يُضيء ودونه

من شملةِ الظلماء سِتر مسدَفُ

فكأنما ضحكت لهم بوميضه

خنساءُ فهو بكلّ لحظٍ يُرشفُ

حملوا الخدود على أكفٍّ موطلت

بالنوم فهي عن المخاصر تضعُفُ

بعث الغرامُ المدلجين جرت لهم

طير الفراق بوارحاً فتعيّفوا

لما استقام بعيسهم لَقَمُ السُّرى

عثرَ الكرى بدليلهم فتحرَّفوا

يتهافتون على الرحال كأنما

لعبت بما تحت الشعور القرقفُ

يا سائق الأظعان إنّ مع الصَّبا

خبراً لوَ انك للصَّبا تتوقّفُ

هبَّت بعارفة تسوقُ من الصَّبا

أرجاً بريّاً أهله يتعرَّفُ

فكأنما حبس التّجارُ لطيمةً

في الركب أو سكب السلافَ مصرِّفُ

فبرَدتَ بين عَنِيزتين وصارةٍ

كبداً إلى زمن الحمى يتلهَّفُ

ومن العقائل بالغضا سعديّة

تفنَى الصفاتُ وحسنُها لا يوصفُ

كالريم لو كانت تصاد بحيلة

والبدرِ إلا أنها لا تُكسفُ

بيضاءَ يُقعدِها كثيبٌ أهيلٌ

طوراً ويُنهضها قضيبٌ أهيفُ

في صدرها حَجَرٌ وتحت صِدارها

ماءٌ يشِفُّ وبانةٌ تتعطَّفُ

زارت من البلد الحرام وبيننا

عنقا زرودَ ومن تهامةَ نفنفُ

تتعسّف الشقَّ العدوَّ لقومها

فعجبت للساري وما يتعسّفُ

أنى تصرَّم قلبُها لك بعد ما

كانت تُراعُ بظلّها وتخوَّفُ

ولقد سترتُ عن الوشاة طروقَها

ومكانُها لنبالهم مستهدَفُ

وطويته حتى تحدّث غدوةً

عنها النصيفُ به وغنّى المُطرَفُ

ولئن وشوا فلقد تنزّه بيننا

ذاك المبيتُ وعفَّ ذاك الموقفُ

أنا من علمتِ ومن أُحبّ عزوفةٌ

عما يعاب بعيبه ويعنَّفُ

لا المال يغلبني على حبسي ولا

دِيني بمأثم لذّةٍ يتحيّفُ

ولقد أصدّ عن المطامع مُعرِضاً

ووجوهُها للطالبين تُزخرَفُ

وتُجمّ أودية النوال ودونها

ضيمٌ وبي ظمأ فلا أتنطَّفُ

خُلُقٌ فطرتُ عليه كانَ سجيّةً

والعِرضُ يسمَنُ والمعيشةُ تعجَفُ

والمالُ أهون أن تُضيع لحفظه

إن كنتَ حراً ماءَ وجهٍ يُنزفُ

فاركب جَناح العزّ لست بمخلِفٍ

عِرْضاً مضى ولكلّ مالٍ مخلفُ

وإذا لقيتَ المجدَ فاصحب أهله

واكثر فأنت بمن تكاثر تُعرفُ

واستملِ من شرف المعالي عادةَ ال

خُلُقِ الكريم فإن نفسَك تشرُفُ

قرمٌ تجودُ بوصلها الدنيا له

حُبّاً وتقرُب وهو عنها يصدِفُ

وتطيعه الدولُ الفواركُ غَيرةً

فيعزُّ عما في يديه ويظلِفُ

ويعفُّ عن تبعاتها عن قدرة

ومن الغرائب قادرٌ متعفّفُ

لولا العلا ما كلّفتْه نفسُه

من شقَّةِ الإعياء ما يتكلَّفُ

غيران أن يرعى لمصلحة حمى

أو أن يبيت سياسة يتخطّفُ

كلِفٌ بأن يُوفى الأمانةَ حافظٌ

للعهد تعرفه الحقوقُ وتعسِفُ

يقظانُ من دون الملوك إذا ونى

مستعمِل في الرأي أو مستخلِفُ

تَعِبٌ يزاحم ليلَه بنهاره

فيما يُجمُّ ظهورَهم ويخفّفُ

كَم عالجوا خَطْباً به من بعد ما اس

تشرى يماطلُ داؤه ويسوِّفُ

وتحطّمت عجماءُ تركبُ رأسَها

غشّامةٌ شيطانُها متعجرِفُ

كالسيل ليس لوجهه متحدَّر

نفص الربى عما يحاول مُصرفُ

لا تملك الحِيلُ النوافذ ضبطها

حتى إذا يدنو لها الكافي كُفُوا

عزمٌ أشدّ من الصفا ووراءه

خُلُقٌ ألذّ من المدام وألطفُ

مرٌّ إذا غضِب استسلَّ لسانُهُ

كَلِماً من البيض الحدائدِ أرهفُ

فإذا كشفتَ ضميرَه متنصِّلاً

ألفيتَ خيرَ بطانة تتكشَّفُ

ولربّما جار اللسانُ وتحته

قلبٌ منيبٌ واعتقادٌ منصفُ

للّه درّك ضارباً بعروقه

في السبق إن وقف الهجينُ المقرِفُ

ومهجِّناً حلمَ الكهول وعشرُهُ

في السنّ لم يركب مطاها نَيّفُ

عوّدت مهجتَك السموَّ فما علا

كعبُ امرىء إلا وكعبك أشرفُ

وعربتَ فاسمك يوم تقضي عادلٌ

في الناس واسمك يومَ تعطي مسرفُ

وترى غنيَّ القوم يُصلحُ مالَه

شفَقاً وأنتَ بضعف مالك تُجحِفُ

لك راحتان كلاهما يُمنَى إذا

كانت شمالٌ عن يمين تضعُفُ

فيدٌ إذا عاقبتَ لم تعجل بها

ويدٌ إذا أنعمتَ لا تتوقَّفُ

أعيا الرجالَ طلابُ شأوك فاستوى

في العجز دونك سابقٌ وموقَّفُ

وركبت كلَّ مقطِّر بسواك من

ظهر الكفاية متنُه لا يُردَفُ

وإذا فتلتَ حبالَ عهدٍ لم يكن

يوماً ليُنكثَ حبلُك المستحصِفُ

وإذا خلطتَ فتىً بودّك لم يكد

كرماً صديقُك من شقيقك يُعرَفُ

أنا مَن جفاك لسانُهُ وفؤاده

بهواك مع طول البعاد مكلَّفُ

وعَدَتْه عنك قوابضٌ من حشمةٍ

ومِكاسُ حظٍّ بالفتى يتصرَّفُ

فولاؤه بين الجوانح والحشا

لك واصلان وسعيه متخلِّفُ

كم تحت جنبي أن أزورك من جوىً

ذاكٍ ومن ريح اشتياقٍ تعصِفُ

ومحبةٍ تصلُ الديانةُ حبلَها

بيني وبينك عِيصُها متلفّفُ

وإن اتهمتَ فمي فربَّ فِراسةٍ

في الوجه تشهد لي بذاك وتحلِفُ

هذا وإن بسط انقباضي باعثٌ

نحوي بوجهك أو برأيك يعطفُ

لتأنَّست حُوشيّتي ولأصبحت

هممي الشذوذُ جوامعاً تتألّفُ

ولزرتُ عن ثقة فإن مكانتي

تُدنَى وإن زيارتي تُتَشوّفُ

ولقد علمتَ وكلُّ مولى نِعمةٍ

أني إذا ثقل الحريصُ مخفِّفُ

لا تحت ضغطة حاجةٍ أنا طارحٌ

نفسي ولا أنا حين أسأل ملحفُ

يقتادني قَودَ الجنيبة موسعي

بِشراً ويملكُ رقِّيَ المتلَطِّفُ

تغشاك أو يُمحَى بما استقبلتَه

من حسنها تقريظِيَ المستسلفُ

ومن العجائب أن كسرى والدي

وأنا بناتي في الفصاحة خِندِفُ

فتملَّها والمهرجانُ يزفُّها

عذراءَ درُّ عقودها لك يُرصَفُ

وافنِ اللياليَ خالداً متسلِّطاً

حتى يقوَّمَ مَيْلُها ويثقَّفُ

ما حنَّ للوطنِ الغريبُ وما سعى

بحرامِ مكّةَ حاصبٌ ومعرِّفُ

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي

تصنيفات القصيدة