الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

يا دار بين شراف فالنخلِ

عدد الأبيات : 94

طباعة مفضلتي

يا دار بين شَرافَ فالنخلِ

درّت عليكِ حلائبُ الوبلِ

وتلطّفت بك كلُّ غاديةٍ

وطفاءَ تُنهض عثرةَ المَحْلِ

تُحيِي إذا طفق الغمام على

عافي الطلول بكرِّه يُبلي

رعياً لما أسلفتِ من زمنٍ

سمحِ الخليقة غافلٍ سهلِ

لا يهتدي هُجْرٌ إلى أذنٍ

فيه ولا هَجرٌ إلى وصلِ

أيامَ عقدُكِ عُقْلُ راحلتي

طرباً وأهلكِ عزّةً أهلي

ورباكِ ملعب كلّ آنسةٍ

حَمت الصِّبا لعفافها الكهلِ

تغشى كثيبَ الرمل جِلستُها

بمهيَّل متفاوتِ الثِّقلِ

ترمى المقاتلَ لا تُقادُ بها

عن مقلةٍ موقوفةِ القتلِ

مرهاءَ ما وهبت مَراودَها

وبحُقِّها فقرٌ إلى الكُحْلِ

تعنو الأسودُ لها فإن صدقت

خفقَتْ خصائلُها من الظّلِّ

كان الشبابُ أخا مودّتِها

فرُميتُ في الأخوين بالثُّكلِ

نفرتْ ظباءُ العزلِ شاردةً

فأتى الشبابَ الشّيْبُ بالعزْلِ

فاليومُ لا يدرِي البكاءُ على

شَعْري يُفيض الدمْعَ أم شَملي

يا قاتَل اللهُ الصِّبا سَكَراً

لو أنّ دولة سُكرِه تُملي

قالوا صحوتَ من الجنونِ به

من ردَّ جِنّتَه على عقلي

نُفضتْ من البيض الحسانِ يدي

وارتدَّ عنها ناصلاً حبلي

وسعَى بِيَ الواشي وكان وما

يسطيعني بيدٍ ولا رِجلِ

فكأنهنّ بما أذِنَّ له

يَلبسن أقراطا من العذلِ

أشكو إلى الأيَّام جفوتَها

شكوى يدِ العاني إلى الكَبْلِ

وأريدُها والجَورُ سنّتها

أن تستقيمَ بسيرة العدلِ

عُنُقٌ لعمرُ أبيك جامحةٌ

لم يثنها الرُّوَّاضُ من قبلي

وأبيتُ والأنباءُ طارئةٌ

بغريبةٍ سلِمتْ على النقلِ

نبّئتُ أن كلابَ مَعيبةٍ

يتعاقرون بها على أكلي

أغراهمُ أني فضلتُهُمُ

ما أولع النقصانَ بالفضلِ

يتباحثون طِلابَ عائرةٍ

عَصَدَتْ على القرطاس من نبلي

خفَّت مخالبُهم وما خدشَتْ

حدَّ الصفاةِ أكارعُ النملِ

إن عيّبوني صادقين فهم

من كلّ ما اخترصوه في حلِّ

حسدوا إبايَ وعزّتي وهمُ

نهبى الهوان وأكلةُ الذلِّ

والله أغلاني وأرخصهم

ما شاء وهو المُرخص المُغلي

لا أشرئبّ إلى بُلَهنِيَةٍ

من عيشةٍ وطريقها يُدلي

بيني وبينكِ يا مطامع ما

بين ابنِ عبد الله والبخلِ

ركب العلا فقضى السباقُ له

متعوّداً للفوز بالخَصلِ

ووفَى بنظم الملك رأيُ فتىً

طبٍّ بداء العَقدِ والحَلِّ

قطَّاع أرشية الكلام إذا

عُقِلَ اللسانُ بقوله الفصلِ

عجِلَ الرجالُ وراءه فوَنَوا

وأصاب غايتَه على مهلِ

لبسَ السيادةَ معْ تمائمهِ

وتفرّع العلياء عن أصلِ

ونَمى على أعراقِ دوحتِهِ

ورَقٌ يرفّ ومجتنىً يحلي

حظٌّ بحقّ الفضل نيل إذا

ما الحظّ كان قرابةَ الجهلِ

لأبي الحسين يدٌ إذا حُلبتْ

غدت السماء بكيَّة الرِّسْلِ

لا يُغبَط الدينارُ يحمله

وينوء بعدُ بأثقل الحِملِ

طُبعتْ من البيضاءِ غُرّتُهُ

وبنانه من طينة البذلِ

نصبَ الحقوقَ على مكارمهِ

حَكَماً يُريه الفرضَ في النفلِ

كنا نسيء الظنَّ في سِيرٍ

قُصّت عن الكرماء من قبلِ

ونفسِّق الراوين من سَرَفٍ

ونشكُّ في الأخبارِ والنَّقْلِ

حتى نجمتَ فكنتَ بيّنةً

نَصَرتْ دعاوى القولِ بالفعلِ

ولقد فضَلتَ بأنهم وهبوا

من كثرةٍ ووهبت من قُلِّ

فليهنِ كفَّك وهي خاتمةٌ

ما أحرزتْ من رتبةِ الفضلِ

أنت المعَدُّ لكلِّ مزلقةٍ

ترتاب فيها الساقُ بالرِّجلِ

قد جرّبوك أصادقاً وعداً

وبَلَوك تحتَ الخِصبِ والأزلِ

وتعرّفوا خُلُقَيْكَ من غزِلٍ

لينٍ ومن متحمِّسٍ جَزْلِ

فرأَوك امنعَهم حِمَى شرفٍ

وأشدَّهم عَقْداً على إِلِّ

وأخفَّهم سَرْجاً إلى ظَفَرٍ

متعجَّلٍ ويداً إلى نصلِ

وعلى الصليق غداةَ إذ نفرت

كفُّ الشّقاق مريرةَ الفتلِ

والحرب فاغرةٌ تَنَظَّرُ ما

تُهدِي الظُّبا لنيوبها العُصْلِ

في موقفٍ غدَرَ السلاحُ به

غدرَ القِبالِ بذمَّة النعلِ

وقد امتطى سابور غاربها

متمسكاً بمغارز الرحلِ

واسترعفتْ أيدي عشيرتِهِ

أوصالَها بالطَّرد والشلِّ

وافى فخادعَ عن طرائِدها

حتى رددن عليهِ بالخَتْلِ

فثبتَّ فاستنزلت ركبته

بيدٍ تُردِّي كلَّ مستعلِي

وجد الفرارَ أسدَّ عاقبةً

مع ذِلّةٍ من عزّة القتلِ

تتنكَّبُ النهجَ البصيرَ إلى

عافي المياهِ وميّت السُّبْلِ

وعوى ابن مروانٍ وأكلُبهُ

فُرُمُوا بمشبوحٍ أبي شِبلِ

طيّان لا يرضى لجوْعته

بسوى فريستِهِ من الأكلِ

من بعد ما افترشوا الإمارة وال

تحفوا ظلائل عيشها الغُفلِ

ألحقتَهم بشذوذِ قومهمُ

يتساهمون مطارحَ الذلِّ

بَرُدَتْ حِذاراً منك ألسنُهم

وصدورُهم بحقودها تَغلي

تركوا لواشجةِ المناسب في

طرقِ الفرار حميّة الذَّحْلِ

من كلِّ رِخو المفِصلين وقد

لفَّ القناةَ بساعدٍ عبَلِ

تعيى بحمل السيف راحتُهُ

فكأنّها خلقت بلا حَبلِ

كانوا الفِصالَ خبت جَراجرُها

لما سمعنَ تَقطُّمَ الفحلِ

أحييت في مَيسانَ داثرةً

شيمَ الوفاءِ وسُنَّةَ العدلِ

ونشرتَ في قصياءِ دجلَتها

عزَّ البيوت بجانب الرملِ

فكأنّ سافلةَ النبيط بها

عُليا تميمٍ أو بنى ذُهلِ

يَفديك كلُّ مُزنَّدٍ يدُه

من ثِقلِ جمع المال في غُلِّ

لايَنْتَهُ الأخلاقَ من كرمٍ

فاغترّ منك بمِشيةِ الصِّلِّ

حسد الكمالَ فظلَّ يقتله

يا ذلَّ مقتولٍ بلا عَقْلِ

كم مِنّةٍ لك لم يزن يدَها

شكري ولم ينهض بها حَملي

مطبوعةٍ خفّت مواردها

ومن الندى متكلّف الكَلِّ

ومودّةٍ أطرافُها عُقِدتْ

بعُرى وفاء غيرِ منحلِّ

ألبستني خضراءَ حلّتُها

تضفو بها كتفي على رِجلي

أيقظتَ هاجعَ همّتي وسرى

حظِّى الحرون بِقادِمَىْ حبلي

وتعلَّم الإنجازَ في عِدتَي

من كنتُ أقنع منه بالمطلِ

فلتقضيَنَّك كلُّ وافيةٍ

بالحقّ شافيةٍ من الخبلِ

محبوبةٍ لو أنّها هَجرتْ

أغنتْ فكيف بها مع الوصلِ

تستوقفُ الغادي لحاجتهِ

ويعيدُ كاتبُها فمَ المُملي

ترتدُّ للسالي صبابتَه

وتعلِّل المشتاقَ أو تُسلي

تُضحي المسامعُ والعقولُ لها

أسراءَ وهي طليقةُ العُقْلِ

وإذا رويتُ بها مقامَ علاً

نهضتْ فأبلتْ مثلما أُبلي

تسرِي وذكرُك في صحائِفها

كالوسم فوق حَوارِكِ الإبْلِ

في كلّ يومِ هديّةٍ لكُمُ

عِرْسٌ بها تُهدَى إلى بعلِ

فتملَّها واعرف لغربتها

هجرَ الديارِ وفُرقةَ الأهلِ

واعلم بأنّ الشعرَ في قُلُبٍ

عوراءَ إلا مااستقى سَجلي

يستلّ نابَ الليث من فمه

ويرى العُقوقَ ولا يرى مثلي

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي