الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

نوازع الشوق والغليلِ

عدد الأبيات : 89

طباعة مفضلتي

نوازعُ الشوق والغليلِ

عليَّ أحنى من العذولِ

لام على بابلٍ سهادي

ونام عن ليلي الطويلِ

فمرَّ لا راحماً ضلالي

فيها ولا سالكاً سبيلي

ينفض طُرقَ الكرى بصيراً

بها وطُرْقي بلا دليلِ

تخلَّ لا سرَّك التخلِّي

وذمّك الودُّ من خليل

يا راكبَ الليل مستطيلاً

يُرجِلُكَ الصبحُ عن قليلِ

أمامَك الظُّعْنُ رائحات

فكيف ترتاح للنزولِ

اُنظر فإن الدموع حالت

جفنِيَ عن ناظرٍ كليلِ

أبارقٌ ما تَشيمُ عيني

أم المصابيحُ في الحُمولِ

تسابق الشمسَ جنبَ سلع

حتى سبقن الدجى بميلِ

ينقُلنَ وخداً بيضاءِ كنٍّ

نُحضنَ بالشدِّ والذميلِ

أهدَى استتارُ الشموسِ فيها

لغُبْطِها صبغةَ الأصيلِ

يا صاحبي والردَى منيخٌ

يُنظِرني ساعةَ الرحيلِ

خذ بدمي طرفَ أمّ عمرو

إن أخِذ السيفُ بالقتيلِ

واستروح الريحَ من سُلَيمى

مرّاً على ربعها المُحيلِ

ولم أخلْ قبلَها شفائي

عند نسيم الصَّبا العليلِ

وأقتضي أذرعَ المطايا

ما استصحبتْ من ثرى الطلولِ

دارُك والركبُ مستقيمٌ

تعلمُ يا سَلم ما عُدولي

وكيف ظِلُّ الرداءِ فيها

إذا هُمُ هَجَّروا مَقيلي

أنصلَ كرُّ السّقامِ شِلواً

منّي ومنها كَزَّ السيولِ

تَعلّم الوبلُ من دموعي

فغادر الربعَ في مُحولِ

ما منجزاتُ الوعودِ عندي

أكرمُ من وعدكِ المَطُولِ

ولا الحبيبُ الوصولُ أحظى

لديَّ من طيفِك البخيلِ

ربّ سميرٍ سقاطُ فيه

للهمِّ أنفَى من الشَّمولِ

أهوَى له أن يطولَ ليلي

ولو على سُقميَ الدخيلِ

قد أخذَ الحزمُ بي وأعطى

وشفَّ عن ماطري مخيلي

وجرّب الدهر كيف يمضي

غربيَ فيه على فلولِ

إن سفَّهَ الجدبُ رأيَ قومٍ

عاد حليمي على جهولي

أو أغنت السنُّ عن رجالٍ

أربتْ فِصالي على الفحولِ

ما خضعتْ للخُمول نفسي

وصونُ عِرضي مع الخُمولِ

ولا استكانت يدي لفقرٍ

والمالُ في جانبٍ ذليلِ

في بُلَغ العيش لي كَفافٌ

فما التفاتي إلى الفضولِ

ما أنصف الرزقَ لو أدرّت

مزنتُه بُرقَةَ العقولِ

وكم فتىً شاكلتْ علاه

خُلْقي على قلّة الشُّكولِ

منازلٌ كالهلال تُذكِى

قَدْحتُه في الدجى سبيلي

يطير بي رائشاً جناحي

والدهرُ يقتصُّ من نسيلي

من آل عبد الرحيم وافٍ

كأنه بالمنى كفيلي

من الميامين لم تُخذِّلْ

فروعُهم عزّةَ الأصولِ

ولا استماحوا العُموم فخراً

سدّوا به ثُلمة الخُؤولِ

الغررُ الواضحاتُ فيهم

مجتمعاتٌ إلى الحجولِ

ترطبُ أيديهمُ سِماناً

في لَهواتِ العام الهزيلِ

إذا الحيا أخلف استغاثت

أيمانَهم ألسنُ المُحولِ

همْ قشروا العار عن عصاهم

بكلِّ عاري الظُّبا صقيلِ

واستيقظوا للتِّراتِ لمّا

نامت عيونٌ على الذُّحولِ

كلّ غلامٍ يَسُدُّ مجداً

بنفسه ثُغرةَ القبيلِ

يحتشم البحرُ من يديه

والبدرُ من وجهه الجميلِ

تَقلِص عن ساقه قِصاراً

ذيولُ سرباله الطويلِ

يذرع طولَ القناة قدّاً

وهي تنافيه في الذُّبولِ

تُنمَى العلا من أبي المعالي

إلى عريق الثرى أصيلِ

ويحمل الخطبَ يومَ يعرو

منه على كاهلٍ حَمولِ

أبلج يجري الجمال منه

في سنّتي واضح أسيلِ

يردُّ خُزْرَ العيون قُبْلاً

إليه من شدّة القبولِ

لا فترةُ العاجز المروِّي

فيه ولا طيشةُ العَجولِ

يستند الوعدُ والعطايا

منه إلى قائلٍ فَعولِ

معتدل الشيمتين حلو ال

طعمين في الصعبِ والذَلولِ

يزيده النَّيلُ لينَ مسٍّ

إن لعب العُجبُ بالمنيلِ

للفِقَر المشكلاتِ منه

عارضةُ البارقِ الهطولِ

إذا لهاة البليغ جفَّتْ

أرسلها من فمٍ بَليلِ

يفديك مسروقةٌ علاه

راضٍ من المجدِ بالغُلولِ

مؤتنِفٌ غير مستزيدٍ

وعاثرٌ غير مستقيلِ

أمواله ضَرَّة العطايا

وزادُهُ غُصَّةُ الأكيلِ

يا موردي والفراتُ مِلحٌ

نميرَ ودٍّ أرضى غليلي

أسرْتني بالوفاء لمّا

رأيتَه وهو من كبولي

وقمتَ لمّا ولِيتَ نصري

والناسُ من قاعدٍ خَذولِ

أمرٌ وإن خفَّ كان عندي

في زِنةِ المُهبِط الثقيلِ

إذا حملتَ الدقيقَ عنّي

ولست تعيا عن الجليلِ

لم يرتجعك الجفاءُ منّي

عن كرم العاطفِ الوَصولِ

ولم تؤاخذْ قديمَ عجزي

عنك ولم تعتقب نكُولي

فلتوفيَنْك الجزاءَ عنّي

قاسطةُ الوزن والكيولِ

إن أُتِيَ الشعرُ من قُصورٍ

صدرن من معرضِ مطيلِ

أوانسٌ ما عرفن صوناً

قبلَك ما لمسةُ البُعولِ

تغشاك حتّى أخشى عليها

حاشاك من فَترة المَلولِ

إذا خلوتم بها أقامت

لكم على مَخْبَري دليلي

من عربيّ الطباع فيها

تخطِر مجرورةَ الذيولِ

قد كنتُ أعددتُها ليومٍ

يُبلغني المجدُ فيه سُولي

أزفُّها فيه تحت ظلٍّ

من سُحْبِ نَعمائكم ظليلِ

مصطفياً مَهرَها بحكمي

من فيضِ أيديكم الجزيلِ

فعدلَتْ بي الأيّام عنه

لا عَرفَتْ حَيرةَ العُدولِ

إن ينبُ دهرٌ بكم فِقدْماً

لم يخلُ من غدرةٍ وغُولِ

وكم أدبَّ الصدا فساداً

إلى ظُبا الصارمِ الصقيلِ

وأرسلت أنملٌ لواها ال

ظنُّ على عهده المُحيلِ

ما خلَصَ الرأيُ من فسادٍ

يَقدحُ والعرضُ من خُمولِ

فالمالُ إن أمحلت رباه

خضَّرها الغيثُ عن قليلِ

لا بد للشمس من كسوفٍ

والعمُرِ التِّمِّ من أفولِ

ثم يعودان لم يُزالا

بنقصِ نورٍ ولا نُقولِ

وكالة الله فيكُمُ لي

حسبي رعتكم عينُ الوكيلِ

بكم أطال الزمانُ دِرعي

وأبرم الحظ من سَحيلي

كما حاسدٍ عندكم مكاني

يدعو سهيلاً إلى النزولِ

وغائبٍ ذنبكم إليه

أنّكُمُ قد فطنتُمُ لي

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي