الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

صحا القلب لكن صبوة وحنين

عدد الأبيات : 104

طباعة مفضلتي

صحا القلبُ لكن صبوةٌ وحنينُ

وأقصرَ إلَّا أن يَخِفَّ قَطينُ

وراودَه داعي النُّهَى فأجابه

إلى الصبر إلّا أن يقالَ يخونُ

فما يستخِفُّ الهجرُ ميزانَ حلمهِ

ولا هو إن حُمَّ الفراقُ رزينُ

إذا سايرته فضلةٌ من جلادةٍ

على هاجرٍ عزَّته يومَ يبينُ

وقالوا يكون البينُ والمرء رابطٌ

حشاهُ بفضلِ الحزمِ قلتُ يكونُ

وقد يضمنُ القلبُ الصرامةَ لو وفَى

ويصدُق وعدُ الظنِّ ثم يَمينُ

دعوني فلي إن زُمَّت العيسُ وقفةٌ

أعلِّمُ فيها الصخرَ كيفَ يلينُ

وخلّوا دموعي أو يقالَ نعم بكا

وزفرةَ صدري أو يقالَ حزينُ

فلولا غليلُ الشوق أو دمعةُ النوى

لما خُلِقتْ لي أضلعٌ وجفونُ

وفي الركبِ لي إن أنجد الركب حاجةٌ

أُجِلُّ اسمَها أن تُقتَضَى وأصونُ

يماطلني عَنها المليُّ وقد درى

على غدره أن العهودَ ديونُ

وجوهٌ على وادي الغضا ما عدمتُها

فكلُّ عزيزٍ بالجمال يهونُ

تشبّثتُ بالأقمار عنها عُلالةً

وباناتِ سلع والفُروقُ تَبينُ

وهل عِوضٌ في أن تتِمَّ تشبُّهاً

بهنَّ بدورٌ أو تميدَ غصونُ

وعوَّذني عرَّافُ نجدٍ بذِكرها

فأعلَمني أن الغرامَ جنونُ

تعوَّدَ داءً ظاهراً أن يَطُبَّه

فكيف له بالداءِ وهو دفينُ

لقد نصحَ القاريُّ في رامياتنا

بسلع وبعض الوالدات ضنين

رمين بعيدا والقسيُّ حواجبٌ

فاخلصنَ فينا والسهامُ عُيونُ

أيا صاحبي قدِّمْ جميلا فإنما

تُدانُ بما تُولِي غداً وتدينُ

كفيتُك في طُرقِ الهوى أن تُعِزّني

فهل أنت في طرق العلاء مُهينُ

وفي الناس مَولَى نعمةٍ حاسدٌ لها

عدوٌّ وفي الجُلَّى أخٌ وخدينُ

أثِرْها على حبِّ الوفاء وحسنهِ

تَصعَّبُ في أشطانها وتلينُ

جوافل من طردِ الرياحِ قريبة

عليها فِجاجُ الأرض وهي شَطونُ

مُضبَّرَةٌ فتلاءُ تُروَى إذا بكت

من الظِّمءِ فتلاءُ الذراعِ أمونُ

تَشَعَّثُ أوبارُ المهارَى وظهرها

من الخِصب وحفُ الوفرتين دهينُ

لها وهي خُرْسٌ تحت عضِّ رحالِها

تشكٍّ إذا جدَّ السُّرَى وأنينُ

ظهورُ المطايا للحُمول وثِقْلُها

تِئطّ جُنُوبٌ تحته وبطونُ

سماوَتُها الخضراءُ أختُ سمائها

إذا رفعت واليعملات سفينُ

لها في عِقابِ الموج مَتنٌ ململَمٌ

قويٌّ ولكن لا يقالُ أمينُ

إلى البحر عذبا نركبُ البحرَ مملِحا

وربَّ سُهولٍ طُرْقُهنَّ حُزونُ

خبيثٌ مريرُ الشربِ يسقيك بعده

زلالٌ على حكم الشفاهِ مَعينُ

على الأرض بحرٌ ثامنٌ صفوُ مائه

طغَى بالبحارِ السبعِ وهي أجُونُ

غدا ربُّها لما أحاط بملكها

بذلك يُرضِي كَلَّهَا ويدَينُ

فخضْها على التوفيق واقدح بزندها

عمانَ وإنِّي بالنجاح ضمينُ

يمينيَ رهنٌ بالغنى لك أن طرتْ

على مَلِكٍ كلتا يديه يمينُ

فشاورْ نجومَ السعد والقِ بصدرها

إلى فلقٍ فيه الصباحُ كمينُ

ومن لي بها لو أن حظا مماسكا

يُجيب وعزما يستعانُ يُبينُ

وقلبا إذا ما أبصر الرشدَ فاهتدى

يغطي عليه حبّه ويَرِينُ

على أنّ ثَمَّ الغيثَ عَمَّ فماؤه

عليَّ وإن شطَّ المزارُ هتونُ

وأرضِي به والأرضُ بيني وبينه

من الخصْب جَنَّاتٌ خَفَتْ وعيونُ

ففي كُلِّ يومٍ نعمةٌ أختُ نعمةٍ

وجودُ له مما يليه قرينُ

مواهبُ بيضٌ ودّت المزنُ أنّها

لها وهي حَمَّاء السحائبِ جُونُ

تكثِّر حسادي عليه فأوجهٌ

زُوِينَ وألحاظٌ إليّ شُفُونُ

وأيدٍ مدمّاةٌ عليَّ بعضِّها

كما عَضَّ في إثر البياع غَبينُ

إلى ناصر الدين امتطى كاهلَ المنى

خليقٌ بغايَات النجاح قمينُ

إلى ملك الأرض الذي كلُّ مُعرِقٍ

إلى نسبَيْهِ في الملوك هَجينُ

كريم إذا صَمَّ الزمانُ فجودُه

سميعٌ لأصوات العُفاة أذينُ

توحَّدَ في الدنيا فما يستحقُّه

مكانٌ من الدنيا الوَساع مكينُ

وحلَّق يبغى موطنا لعَلائه

فأصبح فوقا والكواكب دونُ

ترى البدر من تحت الثريَّا إذا وفتْ

على التاج منه غُرَّةٌ وَجَبينُ

لقد حملَ الدنيا صليبٌ أطاقها

وقد وُقِصَتْ منها طُلىً ومُتونُ

وولَّى ظُباهُ خيرَها فأقامها

على قصبات السبق وهي رُهونُ

وأظهرَ في تدبيرها معجزاتِهِ

فقام نذيرٌ بالغيوب مُبينُ

رأى فضلَها للسابقين فبذَّهم

جِماحا وجَارَى السابقاتِ حَرونُ

وقد عجزتْ من قبلها أن يسوسَها

قُرونٌ على أدراجها وقُرونُ

فلا آل كسرى قوّدوها مقادةً

وعندهُمُ ركَّاضَةٌ وصُفونُ

ولا حِميَرُ الأقيالِ قاموا بحفظها

وفيهم قِبابٌ دونها وحُصونُ

هو القائم المهديّ فيها وعصرُه

زمانٌ لإصلاح الأمور وحينُ

ولولا ظُبا أقلامِه وسيوفِهِ

لما كان مُلكٌ في الزمان يكونُ

ولا قامت الدنيا بسيرةِ عادلٍ

يُهابُ ولم يُنصَرْ لربّك دينُ

بآية محي الأمة انتشرت لها

من التّرب سُبْلُ الحقِّ وهو دفينُ

غدت ناصلا من كلّ جورٍ بعدله

مطهَّرةَ الأطرافِ وهي درينُ

على مكرماتٍ للعلا ناصريّةٍ

قدائمَ شابتْ والزمانُ جنينُ

بناها على حد الصوارم والقنا

أسودٌ لها غابُ الرماح عَرينُ

إذا نفضوا الراياتِ أو زعزعوا القنا

غدت حركاتُ الناس وهي سُكونُ

يَضيعُ ضياءُ الشمس في ليل نقعهم

فإظهارُهم تحتَ العجاج دُجونُ

مضوا سلفا واستخلفوك لمجدهم

فقرَّت جُنوبٌ في الثرى وعيونُ

وفيتَ بما سنُّوا وزدتَ زيادةً

تفوتُ مكاييلٌ لهم ووزُونُ

علوتَ على الأنداد عزّاً ورفعةً

وحَطَّهُمُ خفضٌ يِدقُّ وهونُ

لهم شركة الأسماء فيه وعندك ال

معاني وهم شكٌّ وأنت يقينُ

فضَلتَهمُ نفسا ودارا ونعمةً

وبين الذُّنابَى والذوائبِ بِينُ

فإن باهلوا بالماء يجري جداولا

فماؤك جمٌّ والبحار حَقينُ

وظنوا النسيمَ كلَّما رقَّ سُحرةً

ألذَّ فأغلاطٌ هفت وظنونُ

هجيرُك بالمعروفِ والعدلِ باردٌ

وظلُّهمُ بالمنكراتِ سخينُ

وضيقُ البلادِ مع سماحك واسعٌ

وأعطانُهم هذي الرحابُ سجونُ

وأرضك كافورٌ يخاضُ وجوهرٌ

وأرضهُمُ صخرٌ يداس وطينُ

وإن حدَّثوا عن شامهم وعراقهم

فعندك هندٌ لا ترام وصينُ

وتحوي من البحر المحيطِ عجائبا

تطيبُ بها أجسامهم وتزينُ

وما الفخرُ طِبِّي بين دار وأختِها

ولكنَّه بين الرجال بُيونُ

ورُبَّ حديث بالهوى جرَّ بعضُهُ

إلى الشعر بعضا والحديث شجونُ

وبغدادُ تبكي والبُصَيرةُ تشتكي

وشعري نشيج عنهما ورنينُ

وكم بلدةٍ باتت تسالم أختَها

وبينهما حربٌ عليك زَبونُ

سلمتَ لدنيا عمرُها وصلاحُها

بعمرك يا مولَى الملوكِ رهينُ

وطاولت الخضراءَ خلدا ونعمةً

قصورُ عُلاً شيَّدتها وحصونُ

وخُلِّدَ هذا الملكُ تَضعُفُ دونه

جبالٌ بقاءَ الدهرِ وهو متينُ

إلى أن تعودَ الراسياتُ موائراً

تسيرُ وتُضحي الأرضُ وهي دخينُ

وحيَّتك عنّي مطرباتٌ كأنما

أناشيدُها مما حلَونَ لُحونُ

يقوم بها بين السِّماطين خاطبٌ

صدوقٌ وبعضُ المادحينَ يمينُ

لمجدك منها يومَ تبغي نكاحَها

كما شئتَ أبكارٌ تُزفُّ وعُونُ

موائسُ من دلٍّ شوامسُ عِفّةً

فهنَّ غصونٌ أو خرائدُ عِينُ

تغالِي بفرط الجود لي في مهورها

فأُرخص منها العِلقَ وهو ثمينُ

ويحملُها عنّي جوادٌ بنفسه

لخدمتكم والقلبُ منه ضنينُ

هو العبدُ قِنّاً وابنُ عبدك طاعةً

وعبدُ المعاصي والعِصِيِّ لعينُ

له كلَّ عامٍ منكَ عادةُ نعمةٍ

ولي تُوسَع الآمالُ حين تحينُ

ينهِّضُه سعيٌ بفضلك آنسٌ

له ثقةٌ نحو الغنى وسكونُ

فلاحظْه بالإنعامِ لا توكلَنَّه

سفيرا يريك النصحَ وهو خئونُ

له قَلَقٌ مهما وهبتَ كأنّه

سليمٌ بما تُعطِي العفاةَ طعينُ

تحيَّفه في الحكم حتى نصرتَه

وجُودك إن جارالقضاء أمينُ

وعش لي فلي شأنٌ من العيش صالحٌ

وللناس في ناسٍ سواك شئونُ

وما ضرَّني منهم نحولُ مطالبي

لديهم وحظّي من نداك سمينُ

وما ساءني أن يمنعَ الغيثُ جودَهُ

وكفُّك لي إمّا احتلبتُ لَبونُ

لوَ اَنَّ الورى أهلي لكنتُ وأنتَ لي

أقومُ بهم مستظهرا وأمونُ

وأرجوك لي حيّاً وأرجو لوارثي

نداك وجسمي في التراب دفينُ

إذا صانك المقدارُ من كلّ حادثٍ

فوجهيَ عن ذلِّ السؤال مصونُ

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي

تصنيفات القصيدة