الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

لعل الركب أن خلصوا نجيا

عدد الأبيات : 74

طباعة مفضلتي

لعلَّ الركَبَ أن خلَصوا نجيَّا

يَروْن الحزمَ أن يقِفوا المطيَّا

فإنّ على المشارف من رُسَيْسٍ

هوىً يستنظر السيرَ الوحيَّا

بُلَهنِيَةٌ من الدنيا وظلٌّ

وروضٌ أرضُه يصفُ السمِيِّا

وسارحة تعجِّجُ عن أَداوَى

مواقرَ عفوُها يسعُ العشِيَّا

وكالظبيات أعطافاً عطاشا

إذا ضُمَّتْ وأردافا رُوِيَّا

يناضلن القلوبَ بصائبات

يَرُقْنَ وإن قتلنَ بها الرِميَّا

مكايِدُ إن نجا غَلطاً عليها

سقيمُ هوىً أخذن به البريَّا

أطورُ بهنّ أستجدي ضنينا

وأستعدي على شجوي خليَّا

فيا بأبي وعزَّ أبي فداء

لغيري الحبُّ يُبذَلُ أو إليَّا

نواعمُ من وجوهٍ بين جمع

إلى البطحاءِ رحتُ بها شقيَّا

وشماءُ الغدائر من سُلَيمٍ

يعلِّم عدلُ قامتها القُنِيَّا

تناصعُ عِقدَها الشفّافَ عنقٌ

لها وقصاءُ تنتهب الحلِيَّا

توحَّشُ يومَ تطلب سامريّاً

وتأنس يومَ تجلبُ بابليَّا

إذا استرشفتَ أنقعَ شربتيها

سقتك مصرَّدا وحمتْك ريَّا

تعدُّ الشيبَ نعتا من ذنوبي

فرُدِّي الوصلَ أو عُدِّي سِنِيَّا

وعاب العاذلون بها جنوني

أهان الله أعقلَ عاذليَّا

وهبتُ لخُرقها في الحبِّ حلمي

فمرَّت بي رشيدا أو غوِيَّا

ولم أك في العكوف على هواها

بأوّلِ محسنِ يهوَى مُسِيَّا

ألا يا صاحبي النهضانَ إني

أحبُّك لا الجثومَ ولا العيِيَّا

خليلي أنت ما طالعتَ عزمي

وسراًّ في المطالب لي خفيَّا

عَذِيري منك تزعمني أميرا

عليك وتنتحيني خارجيَّا

تنفِّلني البليِّة والرَّذايا

وتغتصب النشائطَ والصفيَّا

فلا أرنيكَ تسأل بي قريبا

وتسأل إن نأيتُك بي حفيَّا

وكايلَني بغير يدَيْ زماني

فلم أعرف له صاعا سويَّا

أخو وجهين تخبرُه وَقاحا

وتُبصره بظاهره حيِيَّا

وهوباً سالباً وأخاً عدوّاً

بفطرته ومنقادا أبيَّا

فطِنتُ لخُلْقِه فزهدتُ فيه

وبعضُ القوم يحسبني غبيَّا

لحا الله العراقَ وزهرتَيها

حمىً يسترعفُ الأنفَ الحميَّا

بلادٌ ما اشتهت خِصبا ولكن

يكون على العدى مرعىً وبِيَّا

مؤنّثةُ الثرى والماءُ يُعدِي

بحسن طباعها القدرَ الجريَّا

أرى إبلي على الخيرات فيها

تلُسُّ التُّربَ تحسبه النَّصِيَّا

منخّسةً على الأعطانِ طردا

ولا جَرْبَى طُردْنَ ولا سبيَّا

إذا ورَدَ الغرائبُ أقحمتها

على الإقراب خيفتُها العِصيَّا

حماها الوِرْدَ كلُّ بخيلِ قومٍ

يكون بعرضِه فيها سخِيَّا

إذا نسب الفضائلَ من أبيه

ومنه نَزَعن عنه أجنبيَّا

أقوم وصاحبي فأثيرُ عنه

بواركَها البوازلَ والثنِيَّا

فما ندري أثرناها مطايا

نواحلَ أو بريناها قِسِيَّا

فحنَّت أو فقطَّعها صَدَاها

صباحَ الذلِّ إن شرِبت مَرِيَّا

ولاحملت بلادٌ لم تلِقْني

وإيَّاها العهادَ ولا الوليَّا

دعوتُ لها العريبَ ورهطَ كسرَى

فلا القُربَى حمِدتُ ولا القَصِيَّا

ونامتْ نُصرة الأنباطِ عنها

فنبّهتُ الغلام القيصريَّا

فهبَّ فقام يُلقي الضيمَ عنها

كريمَ العُودِ أروَعَ شمَّريَّا

يعارض دونها فيسدُّ عنها

طريقَ البغي أرقمَ عالجيَّا

أصمّ إذا رقَوه عن وداد

عَصَى الحاوين والتقط الرُّقِيَّا

لقد راودْتُ ناشزة الأماني

على رَجُلٍ تكون له هَدِيَّا

تَقِرُّ لديه ساكنةً حشاها

وتألفُ عنده الأمر العَصِيَّا

ورضتُ صِعابَها لجما وخزما

مطيعَ الرأس فيها والعَصِيَّا

فما اختارت سوى المختارِ خِدناً

كفيلا في الصّعاب لها كفيَّا

أهبتُ به فلم أهزُز كَهاما

إلى غرضي ولم أزجر بطيَّا

وكان أخي وقد عرَضتْ هَناتٌ

وفَى فيها وليس أخي وفيَّا

وقام بنصر حُسن الظنّ فيه

مَقاما يُزلق البطلَ الكميَّا

حظيتُ به أثيثَ النبتِ كهلا

بآيةِ يومَ أعرفه فتيَّا

وكنتُ ذخَرتُه لصباحِ يومٍ

فقيرٍ أن أكون به غنيَّا

فما كذَبتْ تباشيرُ ارتيادي

به قِدْما ولا كانت فريَّا

كأني إذ بعثتُ وراءَ حاجي

به أطررتُ نَصلا فارسِيَّا

رعَى سلَفَ المودّة لم يخنها

ولم يك مع تقادمها نسِيَّا

وبات يضمُّها من جانبيها

وذئبُ الغدر يرصدها ضريَّا

وقد عادَ الوفاءُ يُعَدُّ عجزا

وذكرُ العهد ديناً جاهليَّا

وجاهدَ أعزلا وقضى ديونا

يماطلني الزمانُ بها مليَّا

أبا الحسَن انبلجتَ بها شِهابا

على ظلُمات إخواني مُضِيَّا

خبرتُهمُ فكنتُ بهم قليلا

وهم كُثْرٌ فكنتُ بك الثرِيَّا

هُمُ نسَلوا الخوافِيَ القُدامَى

فطرتُ بها أُزيرِقَ مَضرَحيَّا

حططتُ عليك أوساقي وظهري

بهنّ موقَّعٌ عُرّاً وعِيَّا

فكنتُ العَوْدَ لامَتْناً شديدا

عزمتُ به ولا قلبا جريَّا

كأن مآربي بسواك تبغِي

ولاءَ القيظِ يختبطُ الرُّكِيَّا

فلا زالت بك الدنيا تريني

طريقَ إصابتي وضِحاً جليَّا

وتَقسِم من بقائك لي زماني

على نقصانه الحظَّ السنيَّا

متى تتعنّس الدنيا عجوزا

موقَّصةً وتتركهُ صبيَّا

وطارت طائراتُ رِضاي تسرِي

بوصفك رائحاتٍ أو غُدِيَّا

حبائرُ يحسبُ اليمنيُّ منها

يذارعُك الرداءَ العبقريَّا

تسُدُّ مطالعَ البَيضَا عُلُوّاً

وتنفُذُ تحتَ مَغربِها هُوِيَّا

يحدِّث حاضرا عنهنّ بادٍ

ويُطربُ مَشرِقيّ مغرِبيَّا

صوادرُ عن مواردَ صافياتٍ

أبحتُك حوضَها فاشرب هنيَّا

لأقضيَ فيك حقَّ الشكر شيئاً

كما قضَّيتَ حقَّ الودِّ فيَّا

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي