الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

أتراها يوم صدت أن أراها

عدد الأبيات : 66

طباعة مفضلتي

أتُراها يومَ صدَّت أن أراها

علمتْ أنِّيَ من قَتْلَى هواها

أم رمتْ جاهلةً ألحاظُها

لم تميِّز عَمدَها لي من خَطَاها

لا ومن أرسلها مفتنةً

تحرِجُ النُّسكَ بجَمْع وقَضاها

ما رَمى نفسِيَ إلا واثقٌ

أنه يقضِي عليها مَن رماها

سنحتْ بين المصلَّى ومِنىً

مَسنَح الظبيةِ تستقري طَلاها

فجزاها اللهُ مِن فتكتها

في حريم الله سوءاً ما جزاها

قال واشيها وقد راودْتُها

رشفةً تبرُدُ قلبي من لمَاها

لا تَسُمْها فمَها إن الذي

حرَّم الخمرةَ قد حرَّم فاها

أعطِيتْ من كلّ حُسنِ ما اشتهتْ

فرآها كلُّ طرفٍ فاشتهاها

وحماها خَفَرٌ في وجهها

ووقارٌ قبلَ أن تُسمِي أباها

لو خَلتْ من أُسرةٍ في قومها

ونفاها حسبٌ زاكٍ نماها

غدت الشمسُ إذا ما أسفرتْ

أختَها والغصْنُ إن ماست أخاها

ورأتْ في العين من أشباهِها

من قبيلٍ وعديدٍ ما كفاها

كيف والدَّهناء غابٌ دونَها

وظبا سعدٍ أسودٌ وقنَاها

ولوَ اَن النجمَ يرتاحُ لها

لحظةً في غير جَمع ما اجتلاها

آهِ مما أسأرتْ في كبدي

مِن جوًى تلك الليالي البيضُ آها

أشتكى البينَ وفي صدري نُدوبٌ

من زماني دامياتٌ ما اشتكاها

ويُنِدُّ النومَ عن عيني حبيبٌ

هاجرٌ يرحَلُ عنّي بكراها

والليالي خالساتٌ من لحاظي

كلَّ مولى قربُه يجلو قذاها

دِيَمِي في المحْلِ تسرِي وحُماتي

يومَ أسدُ الغاب مبذولٌ حِماها

والمقارِي والمصابيحُ إذا

دجت الليلةُ أو جَنَّت ضِياها

وإذا الرملُ غدا معتصرا

ظمأً واصطفن الناسُ المياها

قمتُ أدعوهم جُدوبا وضلالا

فَيُلَبُّوني أكفّاً وجِباها

كلّ كفّ قد براها الله من

طينةٍ ليّنةٍ يومَ براها

حكمُها يقضِي على الناس ولكن

جودُها يقضي عليها ونداها

كزعيم الدين لم تعرِفْ سواه

سبُلُ الخير ولم يعرف سواها

طلبَ الغايةَ حتى ما يراها

للعلا سالكةً إلا رَقاها

وأباحَ المجدَ نفساً حرّةً

أمر المجدُ عليها ونهاها

فإذا غالت به طاوعها

وإذا مالت إلى الخفض عَصاها

حلَّقتْ مبتدِئا همّتُه

وانتهى المجدُ فلم يبلغ مداها

كلَّما استوقفها في موطن

حابسٌ طاشت تُناصِي منتهاها

نقلَ السؤددَ عن أبائه

فحواها وارثا يوم حواها

واستفادتْ نفسُه من كسبهِ

شرفا زاد عليها وعَلاها

عوَّذتْه ناشئا أسرتُهُ

بالمعالي قبل ياسين وطاها

فأراها الله أقصى ما تمنَّتْ

وكفاها الخوفَ فيه ووقاها

فهي تدعوه اضطلاعا شيخَها

وقضايا السنّ تدعوه فَتاها

ولِيَ الدولةَ من تدبيره

مِسحَلٌ لم يألُ فتلاً في عُراها

حسمَ الأدواءَ طَبٌّ ما رأى

جِلدةً معرورةً إلا كواها

حاملاً عن قومه أعباءَها

وهي لا تثبُتُ جنبا لقُواها

فلئن خاست به أو بهمُ

فغدا يَصْلَى بما شبَّت يداها

سنراها بعدكم مشلولةً

يسأل الطرّادَ عنها راعياها

أو عسى تعطِفهم عاطفةٌ

فيغارون لها مما دهاها

فيرى أن الذي أجربها

قطعُها أرسانَها ممّن طَلاها

أيها المبلغُ بالغيبِ رسولا

لم يُجَشَّم حاجةً إلا قضاها

قل متى وفِّقتَ يوما أن ترى

عِزَّةً نخبةُ عيني أن تراها

يا شقيقَ النفس كم تُكحَلُ عينٌ

بالدياجي أنتَ مصباحُ دُجاها

كما يدارِي الصبَر قلبي كارها

قلّما استُمتِع بالصبر كِراها

كنت أشكو الشوقَ والمسرَى قريبٌ

كيف بي والدارُ قد شطَّ نواها

كلَّما أمّلتُ يوما ينشر ال

عُقلةَ استوقَف يوما فطواها

قد أتتني فتطرَّبتُ لها

فعلةٌ منك قليلٌ من أتاها

ضاعفَ المنّة فيها أنها

غيرَ محسوبٍ سقى أرضي حياها

طرقَت في غير ما إبَّانها

لم تجُلْ في ظنّ نفسي ومُناها

لم تحوِّلك الملمّات على

ضغطِها من كسبِها أو مقتناها

والمعالي أنك استحليتها

طُعْمةً في سَنةٍ مرَّ جَناها

والفتى في عُسرة أو يُسرةٍ

مَن رأى صفقةَ ربح فشرَاها

ولكُمْ أخرَى تبرّعتُ بها

قبلَها استثمرتُها مالاً وجاها

فعليّ الشكرُ ما قال فصيحٌ

طلعَ القولُ إلى فيه ففاها

بغريباتٍ على أنْسٍ بها

ذُلُلٍ يخضعُ في قَوْدي مَطاها

سُخِّرتْ لي فأطاعت إمرتي

بعد أن شَقّت على الناس عَصَاها

لم يزَلْ بالصُّمِّ من حيَّاتها

لطفُ سحري حاويا حتى رقاها

يترك الآذانَ أسرَى حولها

فَمُ مَن حدَّث فيها أو رواها

هي في تعنيسها أو شَيبْها

غضَّةُ الحسن كأيّامِ صِباها

لك منها كلُّ ما سَرَّ وأرضَى

عاطلَ الأعراض لو كان حُلاها

زاد أيّام التهاني غبطةً

أنها ما ضيَّفتكم من قِراها

حمَل النيروزُ منها تُحفةً

لا تبالي في الهدايا ما عداها

وأتى مُوصِلَها عنِّي كتابٌ

لو وَفَى شرطُ المنى كان شِفاها

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي

تصنيفات القصيدة