الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

لمن صاغيات في الحبل طلائح

عدد الأبيات : 90

طباعة مفضلتي

لمن صاغياتٌ في الحبلِ طلائحُ

تسيلُ على نعمانَ منها الأباطحُ

تخابط أيديها الطريقَ كأنها

مَوائرُ في بحر الفلاة سوابحُ

دجا ليلُها وهي السهام تقامُصاً

فلم ينصرم إلا وهنَّ طَرائحُ

كأنَّ الوجى سرٌّ تخاف انتشارَه

فمنها مُرِمٌّ بالتشاكي وبائحُ

حَملْنَ شموساً في الحُدوج غوارباً

وليلُ السُّرَى منهنّ أبلجُ واضحُ

ينوء بها أَن القدودَ خفائفٌ

ويُظلِعها أَن المتونَ رواجحُ

وفيهنّ منصورُ السهام مسلِّطٌ

لعينيه أن تَدوَى القلوبُ الصحائحُ

يطير جُبَاراً ما أراقت لحاظُه

إذا وُفِّيتْ حكمَ القصاصِ الجرائحُ

رماني ونسكُ الحجّ بيني وبينه

ولم يدر أنّ الصيد في الحجّ قادحُ

طرحْتُ بجَمْعٍ نظرةً ساء كسبُها

وتبعثُ شرّاً للعيون المَطارحُ

فإن سَترتْ تلك الثلاثُ على مِنىً

هواي فيومُ النَّفرِ لاشكّ فاضحُ

بكيتُ ولامَ العاذلاتُ فلم تغِضْ

على رُقيةِ العذلِ الدموعُ السوافحُ

ولم أرَ مثلَ العينِ تُشفَى بدائها

ولا كالعذول يُجتوَى وهو ناصحُ

أمنِك ابنةَ الأعراب طيفٌ تبرّعتْ

به هَبَّةُ التغويرِ والليلُ جانحُ

طوى الرملَ حتى ضاق بيني وبينه ال

عِناقُ وما بيني وبينكِ فاسحُ

فباتَ على ما ترهبينَ ركوبَه

هَجوماً وفيما تمنعين يسامحُ

رَعى اللّهُ قلباً ما أبرَّ بمن جفا

وأثبتَ عهداً والعهودُ طوائحُ

وأوسعَ ذَرعاً بالوفاء وصونِهِ

إذا ضاق ما تُطوَى عليه الجوانحُ

عذيريَ من دهري كأني أريده

على الودّ سَلماً وهو قِرنٌ مكافحُ

وصحبةِ خَوّانينَ بائعُهم وإن

تَكثَّر منهم بالتوحُّدِ رابحُ

أخوهم أخو الذئب الخبيثِ يَدلُّه

على الدمِ ما تُملي عليه الروائحُ

وأيدٍ سِباطٍ وهي بالمنع جَعدةٌ

تلاطمني منها اللواتي أصافحُ

يضيء على أبصارهم ضوءُ كوكبي

وموضعهُ من مطلِع الفضل لائحُ

قعدتُ مع الحرمانِ بينَ ظهورهم

وطائرُ حظّي لو تعيَّفتُ سانحُ

لقد كان لي عن بابلٍ وجُدوبها

مذاهبُ يتلوها الغنِي ومَنادحُ

تركتُ عبابَ البحر والبحرُ مُعرضٌ

وأمّلتُ ما تَسقي الرَّكايا النوازحُ

ولو نهضتْ بي وثبةُ الجَدِّ زاحمتْ

على الماء هذي الآبياتُ القوامحُ

إذاً لسقاها ناصرُ الدين ما استقتْ

كُبودٌ حِرارٌ أو شِفاهٌ مَلاوحُ

وقد كانت الزوراءُ دارَ إقامةٍ

ومَنْعَمَةٍ فيها المنَى والمَفارحُ

زمانَ العُلا محفوظةٌ في عِراصها

ثِقالٌ وميزانُ الفضائلِ راجحُ

فقد حُوِّلتْ تلك المحاسنُ وانتهتْ

إلى غيرها في الأرض تلك المَنائحُ

وأضحتْ عمان للمكارمِ رُحلةً

تُراحُ عليها المتعَباتُ الروازحُ

بها المُلكُ طَلْقٌ والمغانِي غَنيَّةُ ال

رُّبا ومساعي الطالبين مَنَاجحُ

يضوع ثراها بالندى فتخالها

رياضاً وكانت قبلُ وهي ضرائحُ

يدبّرها سبط اليدين بنانُه

لمقفَل أرزاق العباد مَفاتحُ

صفا جوُّها بعد الكدور بعدله

وطابت حساياها الخِباثُ المَوالحُ

فما غيرها فوق البسيطة للعلا

مَقرٌّ على أن البلاد فسائحُ

ولا مَلِكٌ إلا وفضلةُ ربّها

عليه إذا عُدَّ الملوكُ الجحَاجحُ

بهمّة محيي الأمّة اجتمعت لها ال

بدائدُ وانقادت إليها الجوامحُ

بأروعَ وسمُ الملكِ فوق جبينه

إذا ارتابت الأبصارُ أبلجُ واضحُ

إذا نُسِبَ الأملاكُ لم يخشَ خجلةَ ال

دعاوي ولم تدخل عليه القوادحُ

من النَفر الغرّ الذين ببأسهم

ونعمائهم تُلقَى الخطوبُ الفوادحُ

إذا ما دجت عشواءُ أمرٍ فأمرُهم

ونهيُهُمُ شهبٌ لها ومَصابحُ

لهم قصباتُ السبق في كلّ دولة

هم السرُّ منها والعتاقُ الصرائحُ

ينالون أقصَى ما ابتغَوه بأذرع

مَخاصرُها صُمُّ القنا والصفائحُ

أصولُ علاً منصورةٌ بفروعها

إذا غاب مُمسٍ منهُمُ هبَّ صابحُ

ورَبَّ يمينُ الدولة المجدَ بعدهم

كما ربَّت الروضَ الغيوثُ السوافحُ

جرى جريَهم ثم استتمَ بسبقه

وكم وقفتْ دون الجِذاعِ القوارحُ

همامٌ مع الإِصرار مُصطلِمٌ لمن

عصَى ومع الإِقرار بالذنب صافحُ

تسنَّم أعوادَ السرير محجَّبٌ

لواحظهُ شرقاً وغرباً طوارحُ

تُراصِدُ جَرْيَ الأرضِ رجْعاتُ طَرفه

كما ركبَ المَرباةَ أزرقُ لامحُ

ألا أيّها الغادي ليحملَ حاجتي

لعلّك إن بُلِّغتَ بالنُّجح رائحُ

أعد في مقرّ العزّ عني تحيّةً

يُذَكَي النسيمَ طيبهُا المتفاوحُ

وقل عبدُك المشتاقُ لا عهدهُ عفا

ولا وجدُه إن نُقِّلَ الوجدُ نازحُ

ومن لم يُخيَّبْ قطّ عالي ظنونِه

لديك ولم تُخدِجْ مناه اللواقح

وأغنيتَه عمّن سواك فلم يُبَلْ

جفا مانعٌ أو بَرّ بالرفد مانحُ

قَليبٌ قريبٌ لي ببغدادَ ماؤها

ومنبعُها شحطَ النوى متنازحُ

لها كلّ عامٍ من سماحك ناهزٌ

ومن عهدك الوافي رِشاءٌ وماتحُ

إذا ما استدرَّ الشكرُ سَلسالَ صَوبِها

وجاءك عني تمتريها المدائحُ

أتتني وبطنُ البحر ظهر مطيِّها

فروَّتْ غليلي والسفينُ النواضحُ

وما زادها التنقيصُ إلا غَزارةً

وإلا صفاءً طولَ ما أنا نازحُ

تُبلُّ ثرى أرضي وجسمِيَ وادعٌ

وتُثمرُ لاِبني وهو ساعٍ مُكادحُ

كلانا سُقِي من عفوِها وزُلالها

وإن حبستني عُقْلتي وهو بارحُ

فللّهِ مولىً منك ما لِيَ عنده

ومَتجَرُ من يُدلِي بجاهيَ رابحُ

وها هو قد كرَّت إليك رجاءَهُ

سوائرُ حاجٍ طيرُهنَّ سوانحُ

فأمرَك زاد اللّهُ أمرَك بسطةً

بما عَوَّدَت تلك السجايا السحائحُ

أَعنْ جهدَه واعرف له خَوض زاخرٍ

يهزُّ الضلوعَ موجُه المتناطحُ

ولم أستزدْ نُعماك إلا ضرورةً

وقد تُستزادُ المزنُ وهي دوالحُ

بما ثَقَّلَتْ ظهري الخطوبُ وضاعفتْ

تكاليفَ عيشي وانتحتنى الجوائحُ

وما بُثَّ من زُغبٍ حَوالَيَّ كالقطا

تَنَزِّي الشِّرارِ أعجلتها المقَادحُ

أمسِّح منهم كلَّ عِطْفٍ أسفتُ إذ

أتاني وقد بُيِّضنَ منّي المَسائحُ

نجوتُ على عصرِ الشبيبةِ منهُمُ

وأرهقني المقدارُ إذ أنا قارحُ

فدتك ملوكٌ ذكرُ مجدِك بينهم

مثالبُ في أعراضهم وجرائحُ

إذا لُعِنوا صَلَّتْ عليك محافلٌ

صفاتُك قرآنٌ لها ومَسابحُ

حَمَوا مالهم أن تُنتحَى بنقيصة

عقائلهُ والسارياتُ السرائحُ

ومالُكَ في الآفاق شتَّى موزَّعٌ

كرائمُهُ والباقياتُ الصوالحُ

سهرتَ ونامَ الناسُ عمّا رأيتَه

كأنك للعلياء وحدَك طامحُ

وجاريتَ سيبَ البحرِ ثم فَضَلْتَه

وهل يستوي البحرانِ عذبٌ ومالحُ

أعرنِيَ سمعاً لم تزل مطرباً له

إذا ما تغنَّته القوافي الفصائحُ

وأَصغِ لها عذراءَ لولاك لم تُجب

خطيباً ولم يظفَر بها الدهرَ ناكحُ

من الباهراتِ لم تُحدَّثْ بمثلها ال

نفوسُ ولم تُوصَل إليها القرائحُ

ظهرتُ بها وحدي على حين فترةٍ

من الشِّعر برهاني بها اليومَ لائحُ

ومِنْ شرفِ الأشعار أنك سامعٌ

ومن شرف الإحسان أنِّيَ مادحُ

ومَنْ لِيَ لو أنّي مَثَلْتُ مُشافِها

أفاوضُها أسماعَكم وأطارحُ

وأن ينهضَ الجَدُّ العَثورُ بِهجرةٍ

تُعالَجُ أشواقي بها والتَّبارِحُ

ويا ليتما ريح الشَّمال تهبُّ لي

فتُطلعَني منها عليك البوارحُ

وكيف مَطاري والخطوب تُحصُّني

وأخذِيَ شَوطي والليالي كوابحُ

وقد كان جُبن القلب يُقعِدُ عنكُمُ

فقد ساعدَتْه بالنكولِ الجوارحُ

وأقسمتِ الستُّونَ ما لخروقها

إذا اتسعتْ في جِلدة المرءِ ناصحُ

وإني على أنسي بأهلي وموطني

لأَعلمُ أَنَّ العيشَ عندك صالحُ

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي

تصنيفات القصيدة