الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

رعت بين حاجر والنعف شهرا

عدد الأبيات : 74

طباعة مفضلتي

رعَتْ بين حاجِرَ والنَّعفِ شهرا

جَميما وعبَّتْ شآبيبَ غُزْرا

مِراحاً محلَّلةً عُقْلُها

ترى الخصبَ أوسعَ من أن تُجِرَّا

مكرمةً عن عِصِيّ الرُّعاةِ

فإن كان لابدَّ ردعٌ فزجرا

ولا ظُعُنٌ ثَمّ مرحولةٌ

تجرُّ الجنوبَ ولا ضيفَ يُقْرى

إلى أن غدا الهضبةَ ابنُ اللَّبو

ن فيما تَرَى العينُ والنابُ قصرا

فكان على ذاك شَمُّ السَّفا

ولسُّ الهشيم وإن كان مُرَّا

وماءٍ تَعرمَضُ أوشالُهُ

ببابلَ أشهَى اليها وأَمْرى

بلادٌ منابتُ أوبارها

عليها ربَتْ يوم تُنْزَى وتُذرَى

وأفلاؤها ومساقيطُها

تَقامَصُ فيها قَلُوصاً وبَكْرا

وتُحمَى بأرماحِ فرسانِها

إذا شُلَّت الإبْلُ طرداً وطَرَّا

وفيها الكواعبُ والمحصَنا

تُ من مقتنيها عَواناً وبِكرا

نجومُ قبيلٍ إذا ما طلعن

أغرنَ النجومَ وإن كنَّ زُهْرا

وكلّ ثقيلةِ حملِ الإزار

خفيفةِ ما ضمَّ عُنْقا وخَصْرا

ترى الغصنَ تحسبه في النسيم

أخاها وإن كُسِيَتْ يوم يعرَى

أمنها وإن نام ليلُ الوشاة

وعاد المَواقدُ في الليل حُمْرا

ومرَّ يصوِّبُ سرحُ النجوم

خيالٌ ألمَّ ولا حينَ مَسرَى

ألمَّ بمعتنقٍ ساعديْه

يطارح منها الأمانيَّ ذِكرا

فما رابه من صعيد الغوي

ر إلا تحوّلهُ الليلَ عِطْرا

ولما أضاء الذي حوله

تطلَّع يحسَب ظمياءَ بدرا

فللّه بابلُ نفّاثةً

وإن ضرّت الحلم سحراً وخمرا

على أنها منزلٌ لا يكا

د يحمِل في غالب الأمر حُرَّا

ومزلقةٌ بالفتى لا تكون

لذي حاجةٍ وابنِ فضلٍ مَقَرَّا

إلى كم أطامنُ عُنْقي بها

خُمولا وأعرُكُ جنبيَّ فقرا

وأتبعُ إلفي وحزمي يقول

وراءَك في غير ذا المِصر مِصرا

كفى الناس لؤماً بمثلي يضي

ع فيهم ويطلبُ منهم مَفَرَّا

فَلِمْ يغمز الدهرُ حملاً علي

يَ ما لك أبعدك اللّه دهرا

أمن أجل أني بفضلي وسع

تُ أهلَكَ توسعني منك شرَّا

وما زلتُ أحفِل بالغدرِ منك

وأنكر جورَك حتى استمرَّا

ولو قد وفت لعميد الكفا

ةِ أيّامُه لم أنل منك غدرا

إذن لوقتنيَ حصداءُ منه

تُطير سهامَك ثَلْماً وكَسرا

وكنتُ أعزَّ حِمىً أن أضامَ

وأمنعَ في حَرَم الأمن ظَهرا

وردَّك عنّي ولا الطود فَلَّ

بكفيك منّي ولا الليثُ فرّى

عوائد ما أسلفتْني يداه

على نائباتك غوثاً ونصرا

لئن كنتَ أسحلتَ في كفّه

من العهد حبلاً فتيلاً مُمَرَّا

وأصبحتَ تنهَدُ بغياً إليه

بشهباءَ بيَّتَّهَا أمسِ مَكرا

فلم تُنحِ إلا على المكرماتِ

ولا هِضتَ إلا السماحَ المبرَّا

لغادر جهلُك قلبَ العلا

خفوقاً بها وحشى المجدِ حَرَّى

ضممتَ عليه جَناحَ العُقوق

فُرحتَ بها قد تأبَّطتَ شرّا

فسل عنه كيدَك يا دهرُ كيف

ثناك ثباتاً وأعياك صبرا

وكيف حشَدتَ له وارتقيتَ

فلم تستطع طودَه المشمخِرّا

وَفَى ناهضاً بك حتى رددتَ

صروفَك عنه رَذايا وحَسرَى

وما كنتَ والأَسَدُ الوَدرُ أنتَ

لتُعلِقَ بالحرِّ ناباً وظُفْرا

ولكنّها دولةٌ أعرضتْ

ودنيا تَنَقَّلُ مَرَّاً ومَرَّا

هو الحظّ يعقِل من حيث جُن

نَ والمالُ يرجعُ من حيث مَرَّا

وخيرُ بنيك الذي إن نقَص

تَ من حاله ازداد مجداً وفخرا

وما كَنَزَ المرءُ خيراً له

من الحمدِ والحسبِ العِدِّ ذُخرا

إذا سلم العرضُ عرضُ الكريم

وعزّ فلا وفَرَ اللّهُ وَفْرا

لعلّ مُجعجِعَها أن يطيلَ

لها في الأزمَّةِ سَحباً وجَرَّا

ويتركها وسواءَ الطريق

تساقُ إلى غايتيها وتُجرَى

فتأتي ويا قربَها من مُنىً

يقول لها الدهر صفحاً وغَفْرا

مبيناً بما قد جنى تائباً

إليك بسالفِ ما قد أصرَّا

ترى للندامةِ في صحفتي

ه سطراً مبيناً وللذلِّ سطرا

لعمري لئن صوّحتْ دوحةٌ

لقد أعقبت غُصُناً منك نَضْرا

وسيعَ الظلالِ على قومه

شهيَّ الجنَى ناعماً مسبَكِرَّا

رِباطاً لشملِهمُ أن يشِذَّ

ودَعْماً لسقفهِمُ أن يَخِرَّا

بك انتظم العقدُ من بعد ما

تهاوَى فعطِّلَ جيداً ونَحْرا

ضممتَ قَواصيَهم بعد ما

تعاطَوْا عصا البين صَدْعاً وقَسْرا

وكنتَ لهم كأبيك الكريم

حُنُوَّ الرءوم وعَطفاً وبِرَّا

فلم يهوِ طودٌ وأنتَ الكثيبُ

ولا مات زيدٌ إذا كنت عَمْرا

أطافوا بناديك واستحلبوك

فأحسنتَ حَوْطاً وأغزرتَ دَرَّا

وما ضرَّهم أنهُم يعدَمو

ن غيثاً وقد وجَدُوا منك أثرى

مَخايلُ كنتُ توسَّمتُها

قديماً وعيَّفتُها فيك زَجْرا

وأيقنَ صدرِيَ أنّي أراك

لأهلك وجهاً وللناس صَدْرا

بما كنتَ أبعدَهم هِمّةً

وأمتنَهم في الملمّات أَسْرا

وأضيقَهم عُذْرةً في السؤال

وأوسعَهم ليلةَ القُرِّ قِدْرا

وأجلَى إذا الشُّبُهاتُ اختلط

ن رأياً وأمضَى لساناً وأجرَى

أمور إذا اجتمَعتْ للفتى

أراد به اللّهُ في العزِّ أمرا

سُدِ اليومَ أبناءَ عبد الرحيم

فأنت غداً سيّدُ الناس طُرَّا

وثقْ ببشائِرَ تُملَى عليَّ

فما كذِّبتْ لِيَ في الخير بُشرى

أنا ابنُ الوفاءِ الذي تعلمو

نَ لم أنوِ نَكْثاً ولم أطوِ غمْرا

قسيمُكُمُ إذ أساء الزمانُ

كما كان قاسَمكم حين سَرَّا

حُليّاً على عَطَل المهرجا

ن يُعصَبْنَ تاجاً ويُرصَفْنَ شَذْرا

فإن تك وقتاً أخلَّتْ بكم

فربَّ انقطاعٍ وما كان هَجْرا

ولولا تلاعبُ أيدي النوى

بكم ما أغبَّتْ ثناءً وشُكرا

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي