الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

أين تريد يا مثير الظعن

عدد الأبيات : 78

طباعة مفضلتي

أين تريد يا مثيرَ الظُّعُنِ

أوطنٌ من رامةٍ بوطنِ

حبسا ولو زادك من مضمضةٍ

بَينَ الغِرارِ خائفا والوسنِ

لعلَّها أن تشتفي بائحةً

بالعبراتِ أعينٌ من أعينِ

كم كبدٍ كريمةٍ في بُرةٍ

خزَمتَها ومهجةٍ في رسَنِ

ومن دمٍ تخوضه بلا دمٍ

على ثنايا البين أيدي البُدُنِ

قد ضمِنَ البارحُ عنهم فوفَى

ما ساءني إذ مرَّ غيرَ أيمَنِ

وماظننتُ الطيرَ وهي بهُمٌ

على مواقيت الردى تدُلُّني

ونَفحَةٌ من الهوى تلُفُّنا

يومَ الوَداع غُصُنا بغُصُنِ

يا قاتَلَ اللهُ العُذَيبَ موقفا

على ثبوت قدمي أزلَّني

وسرَّ حيّاً بالغضا إن سرَّهم

ذلُّ وقوفي بعدَهم في الدِّمَنِ

فقيَّلوا ظِلالَ كلّ روضةٍ

وهجَّروا بي للجوى والحزَنِ

وما عليهم ولتذكارهُمِ

عفوُ الصَّبا وصفوُ ماء المزُنِ

لو أسأروا من جسدي بقيّةً

بذكرِ آثارهمُ تُنهِضُني

لقد أساءوا الملك لما ملكوا

قلبي فهلَّا أحسنوا في بدَني

طاللتُ من رامةَ أشرافَ اللوى

لنظرةٍ لعلّها تَصدُقني

فما رفعتُ والمنى شعشعة

إلا على ليتيَ أو لو أنني

يا زمني بالخَيفِ بل يا جيرتي

فيه وأين جيرتي وزمني

ليت الذي كان وطار شَعَثا

به الفراقُ بيننا لم يكنِ

أوليت ما باعد من أحبّتي

من الكرام إخوتي قرّبني

مَن حاملٌ عنِّي تمطَّتْ تحته

وافيةُ الذَّرع رحيبُ العطَنِ

طاويةٌ ما أبصرتْ وسمِعتْ

فالأرضُ بين عينِها والأذُنِ

ترى المراحَ والنجاءَ ما سرت

شخصيْنِ بين عَجْبِها والذَّقَنِ

تُعطي الطريقَ عفوَها وجهدَها

حتى تعود مُضغةً ولا تني

لا تتقي الأرض بساقٍ منتقىً

ولا تشكَّى لذراعٍ يفَنِ

بزلاءُ عاميْن فإن أثرتَها

فثورةُ الغِرِّ وقمصاتُ الثَّني

كأنما راكبُها تهفو به

طائرةً أمُّ فراخِ الوُكُنِ

قل للعميدِ ووصلتَ غانما

شكوى حنينٍ وحدِيثَ شجنِ

علَّ الذي استرهنتَني بحبّه

ثمّ نأى عنّيَ أن يفكَّني

ملَكتَني بالودِّ فوهبتَني

للشوق ألّا قبل أن تملِكني

أَعجَبُ من ليني وأنتَ معرضٌ

عني ولو قلبُك لي لم ألِنِ

كم الجفاء لا أجازيكم به

والصدُّ والوجدُ بكم يعطِفُني

وكم تبيتون طُروحَ الشكّ في

ودّكمُ ورجمِ سوءِ الظِّننِ

دعوَى هوىً كأننا لم نفترق

وغفلةٌ كأنما لم ترَني

هبِ النوى مدَّت لنا أقرانَها

فما لأيدينا وفتلِ القَرَنِ

وحَكَم الزمانُ بافتراقنا

فما لنا نعينُ صَرفَ الزمنِ

أشكو إليك مهجةً عَلوقةً

تودَّ لو تُودي ولمَّا تخنِ

وكبِدا متى أَسُمْها سَلوةً

عنك تَنَزَّى ناشزا وتزبُنِ

وعادة من الوفاء خيرُها

لمخبري وشرُّها لبدني

تعلِقُني في حبلِ من أضاعني

عَلْقتَها في حبل من يحفظني

فكيف ترضى والعلا دينُك أن

أهواك في المجدِ ولا تسعِدني

ذاك وقد قبلتَ من سريرتي

في الودِّ خيرَ ما ترى في العلَنِ

وأنك استظهرتَ مِنّي بيدٍ

لم تؤتَ من ضعفٍ ولا من وهنِ

قلتُ لدهري وهو قد نيَّبَ لي

رُقَى العميدِ دون أن تنهشني

أروع بعتُ الناسَ والدنيا به

فما صفَقتُ في يمين الغَبَنِ

وملتُ في الراجح من ميزانه

على الورى إذ قلتُ للفضل زِنِ

وكنتُ باللُّمعةِ من تجريبهِ

على يقين المستمرِّ المدمنِ

فاجتمعتْ معي على توحيده

شتَّى القلوبِ وفُروقُ الألسنِ

وإن جفا بوصله فقد وفَى

بماله وفاءَ عَدلٍ محسنِ

وقام والأيامُ ينتشِلْنني

فكان لي حَصْداءَ أمَّ الجُنَنِ

وطالَعَ الخَلَّةَ حتى سدَّها

وافٍ من الجود بما لم يضمَنِ

محكِّمٌ في ماله أمرَ الندى

بما قضى من معوزٍ أو ممكنِ

مكارمٌ محسوبةٌ أرقُبُها

وفاجئاتٌ بغتةً تبدَهُني

لم يلتحمْ بِعذرةٍ معروفُها

ولا أتت مكدودةً بالمننِ

غريبةٌ حازَ بها فرضَ الندى

سبْقاً إلى أنفاله والسُّنَنِ

ولم يكن كمبرقينَ غُرِّرتْ

منهم رجالٌ ببناتِ الدِّمنِ

أرسلتُه سَجْلا إلى غُدرانهم

فأيبسوا وفاضَ حتى بَلَّني

تُشبُّ نيرانُهمُ لا للقِرى

بل شَرَهاً إلى انتشاق الدَّخَنِ

لا ينزلُ الضيفُ وإن تموَّلوا

بمتمِرٍ منهم ولا بمُلبِنِ

لهم من الأعراب كلُّ ما ادّعوا

غيرَ الوفاء والندى واللَّسَنِ

لا شرَفٌ في مُضرٍ يجذِبُهم

إلى العلا ولا نُهىً في اليمنِ

لا رقّةُ البَدوِ جَنتْ إخلافَهم

لِمدَحي ولا حُلومُ المدُنِ

أهنتُ في أبياتهم كرائما

لو أُنكحتْ أكفاءَها لم تَهُنِ

تقلّدوا منها عقودَ حمدهم

وهي على أجيادهم تذمُّني

إذا استُضيمتْ صاح بي ذليلُها

ألم تكن يا أبتي تُعِزّني

أذلتَني في أنفس مغمورةٍ

وأوجهٍ حُمسٍ وأيدٍ خُشُنِ

فمن لها منّي وإن عقَّت أباً

بناتُهُ فالحقُّ أن تعُقَّني

إلا فتاةً بينهنّ حظِيتْ

عند العميد بالأريب الفَطنِ

صرنا إلى ضنكٍ وصارت وحدَها

إلى مَراحٍ ما اشتهتْ ودَدَنِ

وولدَتْ من جُوده أياديا

شرطَ المنى وقُرّةً للأعينِ

في كلِّ يومٍ قادمٍ يَصبِحُني

به بشيرُ الخير أو يغبِقُني

ما ضرَّني منهم أصمُّ لَحِزٌ

وأنت من كسورهم تجبرُني

كنتَ إليهم سُلَّما فقعدوا

فهدَموا المجد وقمتَ تبتني

فمن رأى قبلَ صداي شفةً

جفَّ القَليبُ فارتوت بالشَّطَنِ

فغمرتنا ولأعراضِهمُ

ما ساءها في فالقٍ ومدجِنٍ

كلُّ مُشِيهٍ للوجوهِ فاضح

للذكر في شِراده والعطنِ

وعندك المرصوع من حُليِّهِ

والمصطفَى من سرّه المكتمنِ

والسارياتُ بعلاك ما انتهتْ

بوعُ المهارى وقلوعُ السفُنِ

لا تأتلي تحفِرُ عن كنزٍ لها

تُنفِقُ منه عاجلا وتَقتَني

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي

تصنيفات القصيدة