الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

في كل دار عدو لي أقاذعه

عدد الأبيات : 74

طباعة مفضلتي

في كلِّ دارٍ عدوٌّ لي أقاذعُهُ

وعاذلٌ أتّقيه أو أصانعُهُ

وآمرٌ بسلوّ لا يطاوعني

قلبي عليه وناهٍ لا أطاوعُهُ

يعيا بوجدي ولم يحمل بكاهله

ثِقلي ولا ضمنت قلبي أضالعُهُ

كأنني أوّل العشاق طال له

مغنى الأحبّةِ وارفضّت مدامعُهُ

عابوا وفائي لمن أهوى وقد علموا

أن الخيانة ذنبٌ لا أواقعُهُ

وهل تصح لمأمونٍ أمانتُهُ

يوماً إذا الحبّ لم تُحفظْ ودائعُهُ

نعم وقفتُ على الأطلال أسألها

ما كلّ مستخبَرٍ تُصغي مسامعُهُ

وقد يجيبك وحياً مَن تخاطبه

وتفهم القولَ ممن لا تراجعُهُ

وما رجوتُ بذات البان من سفهٍ

دنوَّ من شَسَعت عني شواسعُهُ

وما وقفتُ لبدرٍ غاب أطلبه

جهلاً ولكن شفَتْ عيني مطالعُهُ

وكلّ من فقد الأحبابَ ناظرهُ

مُسرَّحُ الطرفِ في الآثار نافعُهُ

وفي الظعائن خلاّبٌ بموعده

خَلاَبةَ البرق لم تصدُقْ لوامعُهُ

مقنَّعٌ لُثُمُ الأبطال يحدِرُها

ذليلةً ما تواريه مَقانعُهُ

ظبي يصدّ عن المرعى النفوسَ فقد

صارت حمىً بالدم الجاري مراتعُهُ

لا يُقتَضَى عنده ثأرٌ ولا تِرَةٌ

ولا يُعاب بجبنٍ من يقارعُهُ

إن شاء أنكر أوإن شاء معترفاً

بالقتل لم يتعسَّفْه توابعُهُ

وكيف يَجحدُ قتلاه إذا شهدت

خدّاه بالدمِ أو باحت أصابعُهُ

يا تاركي مَثلاً في الناس منتشراً

تدور شائعةً فيهم وشائعُهُ

ما سلّط اللّه أجفاني على جلَدي

إلا ومحفوظُ سِرّي فيك ضائعُهُ

من أحدثَ الغدرَ دِيناً فاستننت به

ومن أباحتك تعذيبي شرائعُهُ

بلى هو الدهر مفطورٌ خلائقهُ

على الفساد ومجبولٌ طبائعُهُ

أما ترى مَلِكَ الأملاك خاونه

عبيدُه وعتت كفراً صنائعُهُ

ثعالبٌ تتعاوى ساقَها وَعِلٌ

لضيغمٍ لم تزعزعه زعازعُهُ

ما قمت تزأرُ منها واحداً صَمَداً

إلا وجبَّار ذاك الجمعِ خاشعُهُ

رأوا ولاءَك وسماً في جباههِمُ

فذُلُّهم لك إن عزُّوا طوابعُهُ

من كلّ قلبٍ قسا والرقّ يخصمه

حتى يرقَّ ونعماكم تنازعُهُ

وكيف تَعصِي رقابٌ أنت مالكها

مِلك اليمين وسيفٌ أنت طابعُهُ

وهل هباتك يبغيها مغالبةً

من أنت واهبُه أو أنت بائعُهُ

عادوا وبَسطةُ أيديهم تثقِّلُها

أغلالُ مَنِّكَ فيها أو جوامعُهُ

يرعون ما أثمر البغيُ الذي غرسوا

والبغيُ معروفَة العقبى مَصارعُهُ

يلوذ بالعفو منهم كلُّ ذي شَممٍ

بأنفه بأسك المحذور جادعُهُ

وحسب عاصيك ذلّاً إذ صفحتَ له

عن الجريرة أن الذلَّ شافعُهُ

وأنت كالسيف لم ينضُبْ بصفحته

ماءُ الفرندِ ولم تَثلَمْ مَقاطعُهُ

راموك واللّه رامٍ دون ما طلبوا

وهل يفرَّقُ شملٌ وهو جامعُهُ

عوائدٌ لك تجري في كَفالتهِ

لا يجبرُ اللّه عظماً أنت صادعُهُ

كم قبل ذلك من فتقٍ مُنيتَ به

واللّه من حيث يخفى عنك راقعُهُ

ضاقت جوانبه واشتد مخرجُهُ

وأنت فيه رحيبُ الصدر واسعُهُ

ردّاً إليه وتسليماً لقدرته

فيما تحاوله أو ما تدافعُهُ

فهبْ عبيدَك للمعطيك طاعتَهم

فأنت في العفو عن عاصيك طائعُهُ

واعطف عليهم فهم أنصارُ دولتكم

ببأسهم كلُّ خصم أنت قامعُهُ

يا من إذا قال هل في الأرض من ملكٍ

سواي لم يَرَ مخلوقاً ينازعُهُ

من مات من قومك الصيد الكرام فقد

أحياه ذكرُك وابتلّت مضاجعُهُ

ومن على الأرض منهم سيّدٌ ملكٌ

فأنت خافضُهُ أو أنت رافعُهُ

اللّه سربلكم بالملك مَصلحةً

للعالمين فمن ذا عنك نازعُهُ

وهل يقوَّضُ بيتٌ من رجالكم

عمادُه وبأيديكم مَجامعُهُ

فركنُ دولتكم بالأمس أوّلُهُ

وأنت يا ركنَ دينِ اللّه رابعُهُ

مات الملوكُ على عصيانهم كمداً

به فكاتمُ داءٍ أو مذايعُهُ

تمضي على حكمه الأفلاكُ دائرةً

فكلّ سعد جرى فيهن طالعُهُ

وكنتَ سيفَهُمُ والمجدُ مرهِفُهُ

صقلاً وتاجَهُمُ والفخرُ راصعُهُ

أجراهُمُ والقنا كابٍ وأكرمَهم

يداً إذا جُودهُم سالت ينابعُهُ

ما أبحُرُ الأرض من بحرٍ تمدّ به

إلى العفاة يداً إلا رَواضعُهُ

وكلّ رزقٍ ترى الأقدارَ ضيّقةً

به فعندك مسناةٌ وسائعُهُ

كأن مالَكَ شخصٌ أنت مبغضُهُ

فأنت مقصيه بالجدوى وقاطعُهُ

آثار جودك فيمن أنت منهضُهُ

آثارُ بطشك فيمن أنت صارعُهُ

إن شمت وجهَكَ راقتنا روائقه

أو شمت سيفك راعتنا روائعُهُ

فلا قرارَ لمالٍ أنت باذلُهُ

ولا انزعاجَ لثغرٍ أنت مانعُهُ

تضجُّ باسمك ما قامت منابرُهُ

على الرشاد وماضلَّتْ صوامعُهُ

حتى ترى الشرك والإيمان ما اختلفا

مُلكاً وما الفَلَك الدوّار قاطعُهُ

موحّد الملك لا تُدعَى بتثنيةٍ

إلا بنيك وشبلُ الليث تابعُهُ

كواكبٌ تستمدُّ النورَ من قمرٍ

على جبينك ساريه وساطعُهُ

فلا خَلتْ أبداً منها مواضعُها

من السماء ولا منه مواضعُهُ

وزارك المدحُ في أبهى معارضِهِ

مطرَّزاً باسمك العالي وشائعُهُ

يختال بين يدَيْ نعماك مائسُهُ

حُسناً ويستعبرُ الأنفاسَ رادعُهُ

من كلّ عذراء مخلوعٍ إذا برزتْ

فيها العذارُ وما إن ليم خالعُهُ

يستوقف الراكبُ الغادي لحاجتِهِ

فيلفت الرأسَ أو تُلوَى أخادعُهُ

يستقصر المنشدُ التالي طوائلَها

كأنّ أبياتَ ما يَروِي مَصارِعُهُ

مستصعبات على الراقي أراقمُها

إلا الذي أنا حاويه وخادعُهُ

يأتي على الصدّ منكم والملالِ لها

وصلٌ يواليه أو شوقٌ ينازعُهُ

ما إن رأت قبلكم فيمن يتاجركم

تجارةَ الجودِ من خاست بضائعُهُ

والمهرجانُ بأن تُرعى وسائلُهُ

منها جديرٌ وأن تزكو ذَرائعُهُ

ذاك الرجاءُ لهذا اليومِ منتظِرٌ

فاصنع بحكم العلا ما أنت صانعُهُ

واعلم لك المجلس المعمور ساجدُهُ

يعنو لوجهك إعظاماً وراكعُهُ

أني بقيتُ لهذا الشعر مُذعِنة

آياتُهُ ليَ وحدي أو بدائعُهُ

وإن سمعتَ بشيء لستُ قائلَه

فلا تعرِّجْ على ما أنت سامعُهُ

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي

تصنيفات القصيدة