الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

أنذرتني أم سعد أن سعدا

عدد الأبيات : 70

طباعة مفضلتي

أنذرَتْني أمُّ سعدٍ أنَّ سعدا

دونها ينهَدُ لي بالشَّرِّ نَهْدَا

غَيرةً أن تسمعَ الشَّربَ تُغنِّي

باسمها في الشِّعر والأظعانَ تُحدَى

قلت يا لَلحبِّ من ظبيٍ رخيم

صدتُه فاهتجتُ ذؤباناً وأُسْدا

ما على قومِكِ أن صار لهم

أحدُ الأحرار من أجلكِ عبدا

وعلى ذي نظرةٍ غائرةٍ

بعثتْ سُقماً إلى القلب تعدَّى

قَتلتْ حين أصابت خطأً

وقِصاصُ القتلِ للقاتلِ عمدا

أتُراني طائعاً أضرمتُها

حُرَقاً تأكلُ أضلاعي ووجدا

سبّبتْ لي فيكِ أضغانَ العدا

نظرةٌ أرسلتُها تطلبُ ودّا

وعلى ما صفحوا أو نَقموا

ما أرى لي منكِ يا ظبيةُ بُدَّا

أَجتلى البدرَ فلا أنساكِ وجهاً

وأرى الغصنَ فلا أسلاكِ قدّا

فإذا هبَّتْ صَبَا أرضكمُ

حَملتْ تُربَ الغضا باناً ورَندا

لامَ في نجدٍ وما استنصحتهُ

بابليٌّ لا أراه اللّه نجدا

لو تصدَّى رشأُ السَّفحِ له

لم يلُم فيه ولو جارَ وصدّا

يصلُ الحولُ على العهد وما

أَنكرَ التَّذكارُ من قلبِيَ عهدا

أفَيروَى عندكم ذو غُلّةٍ

عدِمَ الظَّلْمَ فما يشربُ بَرْدا

رُدَّ لي يوماً على كاظمةٍ

إن قضى اللّه لأمرٍ فات ردّا

وحماني من زمانٍ خابطٍ

أبداً في عَطَني شَلّاً وطردا

كلَّما أبصر لي تامكةً

كدَّها أو ردّها عظماً وجِلدا

يصطفي الأكرمَ فالأكرمَ من

نُخَبي أنفسَ ما كنتُ مُعِدّا

كلّما شُدّتْ بظهري هَجمةٌ

ركب الشرَّ لها ركضاً وشدّا

واقعاً في كلّ مَن كثّرني

بيدٍ خرقاءَ أو أصبحتُ فردا

أُكلَةَ الصُّعلوكِ لا أُسنِدُ ظهراً

في الملمّاتِ ولا أَشتَدُّ عَضْدا

غاب أنصاري فمن شاء اتقاني

حذَر الإثمِ ومن شاء تعدَّى

شَقِيتْ من بعدهم نفسي وهم

أيّ برجٍ نزلوه كان سعدا

قل لأملاكٍ نأَى عنّي بهم

ناقلُ الأقمار قُرباً ثُمَّ بُعدا

يا سيوفي يوم لا أملِك عزّاً

وعيوني يوم لا أُورَدُ عِدَّا

وشبابي إن دنوتم كان غَضَّاً

وإذا رحتم مع البين استُرِدَّا

عجباً لي كيف أبقى بعدكم

غير أن قد خُلِقَ الإنسان جَلْدا

غلبَ الشوقُ فما أحمِلُ صبراً

وجفا الناسُ فما أسألُ رِفدا

أنا من أغراسكم فانتصروا لي

قبل أن تهشِمَني الأيام حصدا

يا رسولي ومتى تَبلُغْ فقلْ

خيرَ ما حُمِّل مأمونٌ فأدَّى

يا كمالَ الملكِ يا أكرمَ مَن

يمَّمَتْه ظُعُنُ الآمالِ تُحدَى

يا شهاباً كلَّما قال العدا

كاد يخبو زاده الرحمنُ وقدا

يا حساماً كلَّما ثلّمه ال

ضربُ راق العينَ إرهافاً وحَدَّا

ما براك اللّهُ إلا آيةً

فَتن الناسَ بها غَيَّاً ورُشْدا

وثَبَاتُ الليثِ إن أُنكِر في

شَدَّةٍ كان مع الأخرى أشَدَّا

كلّما عاند فيها حاسدٌ

ظهرتْ باهرةً مَن يتحدّى

ولَكَمْ أنشرتَ إعجازاً بها

من فِعالٍ طُوِيتْ لحداً فلحدا

وبخيلٍ خاملٍ أعديتَه

كرماً نال به الحمدَ ومجدا

وزليقٍ منتَهى شاهقةٍ

حيثُ لا يصعَد إلا مَن تردَّى

طَأْمنَ الجوُّ لها وانحدرت

قُلل الأجبال حتى كنّ وُهْدا

حَرَصَ الكوكبُ أن يطلُعَها

فهوَى عنها وما سدّ مَسدَّا

وإذا الكيدُ مشَى يَسْمُتُها

طامعاً عاد وقد خاب وأكدى

خفَّ من خطوك فيها ناهضٌ

لم يسرْ في التيه إلا سار قصدا

يأخذ المجلسَ من ذِروتِها

مالكاً تدبيرَها حَلّاً وعَقْدا

طرتَ فيها والعدا واقعةٌ

تأكل الأيدي لها غيظاً وحِقدا

يُلعَنُ الناسُ على عجزهمُ

وتُحيَّا بالمساعي وتُفَدَّى

فَرَّعَت للمجد منكم دوحةٌ

كنتَ من أنضرها عُوداً وأندَى

تربةٌ بورك في صَلصالها

أنجبَتكم والداً طاب ووُلْدا

طينةٌ أعجِبْ بها مجبولةٌ

أخرجتْ سَلْمى وثَهْلانَ وأُحْدا

يا عيونَ الدهرِ لا زالتْ بكم

قَذِياتٍ أعينُ الحسّاد رُمدا

وتقاضَى الملكُ عنكم بسيوفٍ

منذ سُلَّتْ لم تكن تشتاقُ غَمدا

كلَّما سُونِد منكم بأخيهِ

صارمٌ صَمَّمَ أمضىَ وأَحَدَّا

وبَقِيتم لبقايا كَرمٍ

بكُمُ يُلْحَمُ في الناس ويُسدَى

لم تكن لولاكُمُ أرماقُها

أثراً يَخفَى ولا عيناً تَبدَّى

يا نجومِي لا يَرُعْنِي منكُمُ

غائرٌ باخَ ولا حَيدانُ ندَّا

نوِّروا لي واسرجوا في طُرُقي

أقطعِ الأرضَ بكم جَمْزاً ووَخْدا

أَجمع الحصباء في مدحكُمُ

بلساني وأعدُّ الرمل عَدّا

وكما أَرْغمتُ من قبلُ بكم

آنُفاً آبِيةً أجدعُ بَعْدا

أبداً أنصُبُ نفسي دونكم

عَلَماً فرْداً وخَصَّاماً ألدَّا

غير أني منك يا بحرَ الندى

أشتكي حظّي فقد خاب وأكدَى

عادةٌ تُمنَعُ أو تُقطَع بتَّاً

وحقوقٌ وَجبتْ تُهملُ جِدَّا

ووعودٌ يجمحُ المطلُ بها

أن يرَى ميقاتُها عندك حدَّا

بعد أن قد كنتَ أحفاهم وفاءً

لي وأوفاهم لما أسلفتَ عهدا

حاش للسُّحبِ التي عُوِّدتُها

منك أن يَروى بها الناسُ وأصدَى

نفثةٌ من مذكِرٍ لم يألُ في ال

صبر للحاجةِ والأوطارِ جهدا

بعث النيروزُ يستعجلكم

سائلاً في الوعد أن يُجعلَ نقدا

وهُوَ اليومُ الذي من بعده

سوف تُفْنون مدى الأيام مدّا

فاقبلوه شافعاً وارضوا به

زائراً عنِّيَ بالشعرِ ووفدا

أنتُمُ أكرمُ من يُهدَى له

والقوافي خيرُ ما يُحبَى ويُهدَى

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي