الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

هل في الشموس التي تحدى بها العير

عدد الأبيات : 119

طباعة مفضلتي

هل في الشموسِ التي تُحدَى بها العِيرُ

قلب إلى غير هذا الدينِ مفطورُ

أم عند تلك العيونِ المتبِلات لنا

دمٌ على أسهم الرامين محظورُ

زمُّوا المطايا فدمعٌ مطلَقٌ أمِنَ ال

عدوَى ودمعٌ وراءَ الخوف محصورُ

فكم نهيتُ بأُولَى الزجر سائقَهم

حتى تشابَه مهتوكٌ ومستورُ

وفي الخدور مواعيدٌ مسوّفةٌ

لم يُقضَ منهنّ منذورٌ ومنظورُ

وماطلات ديونَ الحبّ تلزمها

لَيَّاً وهنّ مليَّاتٌ مياسيرُ

لا تُقتضى بفتىً يقتلن عاقلةٌ

ولا يقوم وراءَ الثأر موتورُ

يَجحدْنَ ما سفكَتْ أجفانُهن دماً

وقد أقرّ به خدٌّ وأُظفورُ

يا سائق البكرات استبقِ فضلتَها

على الوريد فظهرُ العفر معقورُ

حبساً ولو ساعةً تروَى بها مقلٌ

هِيمٌ وأنت عليها الدهرَ مشكورُ

فالعيس طائعةٌ والأرض واسعةٌ

وإنما هو تقديمٌ وتأخيرُ

تغلَّسوا من زرودٍ وجهَ يومهمُ

وحطَّهم لظلالِ البانِ تهجيرُ

وجاذبوا الجِزع من وادي الأراك وقد

تعصَّبتْ بالغروب الأحمرِ القُورُ

وضمنوا الليل سلعا أن رأوه وقد

غنّت على قُنَّتَىْ سَلعَ العصافيرُ

وكيف لا يستطيب العُشبَ رائدُهم

وكلُّ وادٍ لهم بالدمع ممطورُ

واستكثفوا البقلَ من نعمان فاقتحموا

لسّاً وخضماً فمهلوسٌ ومهصورُ

ومن ورائهمُ عقدُ اليمين سُدىً

مضيَّعٌ وذمامُ الجار مخفورُ

أطبقتُ جفني على ضوء الصباح لهم

حفظاً فما لنهارٍ فيهما نورُ

وعاصت اليأسَ نفسي أن تُعاب به

وكلُّ سالٍ بأمر الناس معذورُ

وقد عددت على سكري بفُرقتهم

شهورَ عامٍ وقلبي بعدُ مخمورُ

كذاك حظُّ فؤادي من أحبَّتِه

مذ جرَّبَ الحبَّ مبخوس ومنزورُ

فما يحافِظ إلا وهو مطَّرَحٌ

ولا يواصِلُ إلا وهو مهجورُ

حتى لقد خفت أن تنبو على يده

بالشرقِ من أسَدٍ بيضٌ مشاهيرُ

مَن مرسلٌ تسَعُ الأرسانَ همّتُهُ

جُرحُ الفلاةِ به والليل مسبورُ

لا يرهب الجانبَ المرهوبَ محتشماً

لعلمهِ أنّ طُرْقَ المجد تغريرُ

يُنضِي الجيادَ إلى إدراك حاجتهِ

والعيسَ حتى يضجَّ السرجُ والكورُ

يذارع الأفُقَ الشرقيَّ قبلتَه

في القِسطِ ما ضمّ خوزستانُ فالكورُ

بلِّغ حُملت على الأخطار محتكماً

على السرى وأعانتك المقادير

حيَّا بمَيسانَ ربعُ المال بينهُمُ

عافٍ خرابٌ وربع العزِّ معمورُ

فثَمَّ ما شئتَ فخرُ الناسِ كلِّهمُ

بلا مثيلٍ وثَمّ المجدُ والخِيرُ

وأوجهٌ مقمراتٌ للقِرى وإلى

معرّج الصبح فُرسانٌ مَغاويرُ

واخصصْ غَطارفَ من دُودانَ يقدمها

ضارٍ تبادره الأُسْدُ المساعيرُ

فقل لهم ما قضى عنّي نصيحتَهم

وأكثرُ النصحِ تخويفٌ وتحذيرُ

تخاذلوا لوليّ الأمر واعتزلوا ال

صدورَ فالمَلِكُ المنصورُ منصورُ

توضَّحوا في دياجيكم بطاعتهِ

فهي الصباحُ ولقياه التباشيرُ

وتابعوا الحقَّ تسليماً لإمرته

فتابعُ الحقّ مَنهيٌّ ومأمورُ

ساد العشيرةَ مرزوقٌ سيادَتَها

في الدَّرِّ منتخَلٌ للملك مخبورُ

مرَدَّدٌ من مَطا عدنانَ في كرم ال

أصلابِ كنزٌ لهذا الأمر مذخورُ

ينميه من أسدٍ عِرقٌ يُوَشجهُ

إلى عفيفٍ وعرقُ المجد مبتورُ

وعن دُبيْس بعُرف المجدِ مولدهُ

إلى الحسين وأمرُ المجد مقدورُ

لا تخصِموا اللّهَ في تمهيدِ إمرتِهِ

عليكمُ إنَّ خصمَ اللّه مقهورُ

كفاكم الناسَ فامشوا تحت رايته

وكلُّ بيتٍ بكم في الناس مكثورُ

ولا تعرّوا قُدامَى مجدِكم حسداً

لابن الحسين بما تجني المآخيرُ

أو فادّعُوا مثلَ أيّام له بهرتْ

والحقُّ أبلجُ والبهتانُ مدحورُ

لمن جِفانٌ مع النكباء مُتأَقَةٌ

ليلُ الضيوف بها جذلانُ محبورُ

وراسياتٌ تدلُّ المعتمين إذا

ضجّت زماجرُ منها أو قراقيرُ

يردّها متأقاتٍ كلّما انتقصت

مُرحَّلٌ من صفاياه ومنحورُ

يعاجلُ الآكلين الجازرونَ بها

فِلْذاً وفِلذاً فمشويٌّ ومقدورُ

ومن جنا النحلِ بيضاء يلملمها

ماءٌ من الأصفر السوسي معصورُ

على القِرى ويطيب المشبعون بها

في الجدب والزادُ ممنونٌ وممرورُ

وصافنات تَضاغَى في مَراسنها

كأنهنّ على الصمِّ اليعافيرُ

عتائقٌ أذعنتْ مثل الكلاب له

ويومُ طِخفةَ مجهولٌ ومغرورُ

للموت يوم يخوضُ النقعَ جائزُهُ

والغوثِ يوم تعاطاه المضاميرُ

يحملن نحو الأعادي كلَّ ذي حنقٍ

لم يرقب الموتَ إلا وهو مصدورُ

يستنشق الرَّدعَ من ثِنيَيْ مُفاضتهِ

كأنّه بالدم المطلولِ معطورُ

فوارس إن أحسّوا فترةً وجدوا

أبا الفوارس حيث اليوم مسجورُ

أو لم يُقيموا شهابَ الدولتين على

أسيافهم لم يكن للضرب تأثيرُ

ومن فتىً كلُّ قوم وسمُ شهرتهِ

على أسرَّةِ وجه الدهرِ مسطورُ

كليلة السُّوسِ أو ليل البِذانِ وما

حَمَى بواسطَ تُنبيك الأخابيرُ

وموقف مُعلمٍ أيَامَ منعكُمُ

تُنسَى خطوبُ الليالي وهو مذكورُ

ومن سواه إذا ما الجودُ هدّده

بالفقر فهو بذكر الفقر مسرورُ

لم ينبِذ المالَ منفوضاً حقائبه

حتى استوى عنده عسر وميسورُ

إذا أضبَّتْ على شيء أناملُه

حفظاً فأضيعُ عانيه الدنانيرُ

تَسري البدورُ مطاياها البدورُ إلى

عفاته ثم تتلوها المعاذيرُ

شرى المحامد منه بالتلائِد فال

أموال منهوكة والعرض موفورُ

إذا حوى اليومَ غُنماً لم يدع لغدٍ

حظّاً وعند غدٍ شأنٌ وتغييرُ

ذِلِّي له ثم عِزِّي يا بني أسد

فالغضُّ للحقِّ تعظيمٌ وتوقيرُ

الناس دونكِ طرّاً وهو فوقك وال

آثارُ تَنصرُ قولي والأساطيرُ

لكم مسامعُ عدنانٍ وأعينُها

والناسُ صُمٌّ إلى إحسانكم عورُ

وأنتم الشامة البيضاء في مضرٍ

والمنبِتُ الضخمُ منها والجماهيرُ

وهل تكابر في أيام عزّكُمُ

قبيلةٌ وهِيَ الغرُّ المشاهيرُ

فيومَ حجرٍ وحجرٌ كل ممتنع

في ملكه النجمُ مقبوضٌ ومحجورُ

جرَّ الكتائبَ من غسَّانَ يقدمها

عنه مدلٌّ على الأقدار مغرورُ

عنا له الدهرُ أحياناً وأقدره

على الممالك تأجيلٌ وتعميرُ

فساقها نحوكم يبغي إتاوتَكم

وأنتُمُ جانبٌ في العزّ محذورُ

يحلفُ لا آبَ إلا بعد قسركُمُ

يا لكَ حَلْفاً لوَ اَنّ الشيخَ مبرورُ

لكنه لم يكن في دين غيركُمُ

لها سوى السيفِ تحليلٌ وتكفيرُ

وجندل ولغت فيه رماحُكُمُ

وذيلُه مثلُ ظهرِ الأرض مجرورُ

شفى ربيعةُ منه غِلَّ مضطهَدٍ

لم يركب السيفَ إلا وهو مغمورُ

والنارُ أضرمها ابن النار نحوكُمُ

بالدارعين لها وقدٌ وتسعيرُ

فردّه بغيُه شِلواً وجاحِمُها

بماء فوديْه مطفيٌّ ومكفورُ

وسل بفارعةٍ أبناءَ صَعصَعةٍ

يخبرْك بالحقِّ مصفودٌ ومقبورُ

لم يقبلوا نصحَ أنفِ الكلبِ فانقلبوا

بيومِ شرٍّ ثناياه الأعاصيرُ

وبالنِّسارِ وأيّامِ الجِفارِ لكمْ

مواقفٌ صونُها في الأرض منشورُ

شكا سيوفكم عليا تميم بها

إلى بني عامرٍ والسيفُ مأمورُ

ومرّ حاجبُ يرجو نصرَ سابقةٍ

لها على النصر ترديدٌ وتكريرُ

وبالمعلَّى غنمتم طيِّباً فغدا

يومٌ له غضَبٌ فيهم وتدميرُ

والحارثُ بن أبي شمرٍ ينوحُ على اب

ن أخته منكُمُ والنوحُ تقصيرُ

تلك المكارمُ لا إبلٌ معزَّبةٌ

لها مع الحوْل تضعيفٌ وتثميرُ

ولا سروح يَغصّ الواديان بها

فيها مُزَكَّى إلي الساعي ومعشورُ

وما طوى الدهرُ من آثاركم فعفا

فإنه بالحُسَيْنِيِّينَ منشورُ

يا خير من رُحِّلتْ أو أُسرجتْ طلباً

لبابِهِ العيسُ والخيلُ المضاميرُ

وخيرَ من قامر العافون راحتَه

فراح فَرحانَ يزهو وهو مقمورُ

ومن يذمّ عطاياه ويلعنها

إلا الذي هو إسرافٌ وتبذيرُ

زجرتُ باسمك دهري أو تمهَّدَ لي

والدهر باسم الكريم الحرِّ مزجورُ

وقام سعدُك حتى قَوَّمتْ يدُه

قناةَ حظِّي ثقافاً وهو مأطورُ

سحرتُ جودَك فاستخرجت كامنَهُ

إن الكريم ببيتِ الشعرِ مسحورُ

وابتعتني بجزيل الرفدِ مرتخصاً

حتى ربحتُ وبعض البيع تخسيرُ

آمنت في الشعر توحيداً بمعجز آ

ياتي وفي الشعر إيمانٌ وتكفيرُ

ولم تكن كرجالٍ سمعُ عِرضهمُ

مُصغ لمدحي وسمعُ الجود موقورُ

لهم من العرب العرباء ما اقترحوا

إلا الندى فهو تعليلٌ وتعذيرُ

وسابقاتٌ أناخت في فِنائكُمُ

ثم انثنت وهي بالنعمى مواقيرُ

لكنّ محروبةً منهنّ واحدةً

سهوتَ عنها وبعضُ السهو مغفورُ

تقدَّمتْ وهي مذحول مؤخّرةٌ

وربما كان في التأخير توفيرُ

وهل يحِلُّ بلا مهرٍ وقد نُكِحتْ

بَضْعُ الكريمةِ والمنكوحُ ممهورُ

فاجمع لها ولهذي نصفَ حظِّهما

من الندى بات شفعاً وهو موتورُ

فالواهبُ العدلُ من كرَّت نوافلهُ

ودائمُ المدحِ ترديدٌ وتكريرُ

أُكسُ وحرمتِنا عندي جَمالَهما

فالجودُ بالمالِ ما لم تَكْسُ مبتورُ

واردد رسولي يغاظ الحاسدون به

ضخمَ العيابِ عليه البشرُ والنورُ

فما رمتك الأماني الواسعات به

إلا ومنها عيونٌ نحوه حُورُ

ولا سمحتُ لمَلْكٍ قطّ قبلَك باق

تضاءِ رفدٍ ولكن أنت منصورُ

وباقيات على الأحساب سائرة

تصول نحوك حتى يُنفَخَ الصورُ

للشِّعر من حولها مذ صرتَ قبلتَهُ

طرفٌ بغنجٍ وتهليلٌ وتكبيرُ

كأنها يومَ تسليم الكلام بها

حقٌّ وكلّ كلامٍ بعدها زورُ

يغدو بها الشادنُ الشادي بمدحكُمُ

كأنَّ أبياتَها كأسٌ وطنبورُ

ما ضرَّها وأبوها من فصاحتهِ

نزارُ أنَّ أبي في البيت سابورُ

فاسمع لها وتمتَّعْ ما اقترحتَ بها

تَبقَى ويفنَى من المال القناطيرُ

مقيمة بين نادي ربِّها ولها

بالعرض ما انطلقتْ جَدٌّ وتشميرُ

سكَتُّ حيناً ومن عذرٍ نطقتُ بها

إن السكوت على الأجواد تذكيرُ

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي