الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

أما لنجوم ليلك بالمصلى

عدد الأبيات : 73

طباعة مفضلتي

أما لنجوم ليلك بالمصلَّى

مغاربُ بل أما للشمس شرقُ

تساعدني على السهر الليالي

فهل إسعادُهنّ عليه عشقُ

وأين طريق نومي والدراري

حوائرُ فيه ليس لهنّ طُرْق

أرقتُ فهل لهاجعةٍ بسلعٍ

على الأرِقين أفئدةٌ ترِقُّ

وما أشكو السهادَ لأنّ جَفني

تنافَى عنده فتحٌ وطبْقُ

ولا أنّ الرقادَ يُعير روحاً

جَوى كبدي فيبرُدُ منه حرقُ

ولكن أن أرى خنساء حُلماً

كأن زخارفَ الأحلام حقُّ

نَشدتك بالقرابة بابن ودّي

فإنك لي من ابن أبي أحقُّ

أسلْ بالجزع عينَك إن عيني

إذ استبررتُها وقتاً تعُقُّ

وإن شقَّ البكاءُ على المعافَى

فلم أسألك إلا ما يُشقُّ

ورافدْني بكفّك فوق قلبي

ببُرقة عاقلٍ إن عنَّ برقُ

تألّقَ ثم حلّقَ حاجريّاً

له أفقٌ وللأظعان أفْقُ

له من عَبرتي حَلَبٌ وصبغ

ومن أحشاي شعشعةٌ وخفقُ

كما عطَّ المشبرِقُ شطرَ بُردٍ

يُطرَّح واستوى شِقٌّ وشِقُّ

يطارحنى الغرام وساعدْته

هواتفُ تركب الأوراقَ وُرقُ

ورَى أكبادَها بالقاع زُغْبٌ

جواثمُ ما استتمّ لهنّ خَلْقُ

رماها في شواكلها مصيبٌ

من الأقدار فاختُتلت مُدِقُّ

زقت من كُفَّة القنّاص تمكو

إليها وهي أفرخةٌ تُزَقُّ

وما بين الفراق المرّ فيما

تحاذره وبين الموت فرقُ

وليس عليك من عَلْقَى بمغنىً

صُماتُ حديثه بالموت نطقُ

كأنَّ معالم الأحبابِ فيه

سطورُ ملهوجٍ والدارُ رِقُّ

وخَرْقٍ ميِّت الأشخاص عافٍ

وسيعٍ ليس يُرقَع منه خَرقُ

كأن عزائف الجِنَّانِ فيه

مُلاءُ السُّحْب من ريح تُشَقُّ

سلكتُ ولا أنيسَ سوى اعتزامي

ولا صوتٌ سوى الأصداء يزقو

على ضَرِمِ القوائم أعوجيّ

تكاذيبُ الشخوص عليه صدقُ

يفيض على الوِهاد عن الروابي

بما تمليه سالفةٌ وعُنْقُ

أقبّ تخال سنبكَه اتساعاً

يُكَبّ على المداوس منه حُقُّ

تظنّ العينُ فارسَه رديفاً

يطامن شخصَه عُنُقٌ أمَقُّ

تنقِّله قوادمُ مضرحيٍّ

خطائطهن فوق التُّرب مشْقُ

سبقتُ به إلى أخرى المعالي

بدار الفوت والعلياءُ سَبْقُ

فأُورِدتُ الزلالةَ من ملوكٍ

صفَوا لفمي ومزجُ الناس مَذْقُ

رُزقتُ جزيلَ مالهمُ بفضلي

إذا لم يجتمع فضلٌ ورزقُ

إذا لبَّى زعيمُ الملك صوتي

فكلّ مواعدِ الآمال صدقُ

أغرّ كأنّ جبهته بُلوجاً

لعينك في جبين الشمس فَتْقُ

يُغيَّر حسنُ أخلاق الليالي

عليه وخُلْقُه في الجود خَلْقُ

ولا يرضى بعذرٍ وهو حَقٌّ

مبينٌ في الندى وعليه حَقُّ

كريمُ العِيص زاد وماد غصنٌ

له من حيث طال وطاب عِرقُ

عتيق الطينتين سما عفيفاً

بمتنيه وبيتُ المجد عِتْقُ

ويصطلمون ما محكوا ولجّوا

وهم خلقاء أن يعفوا ويُبقوا

إذا أذنوا فأحلامٌ وهَدْيٌ

وإن وهبوا فإفراطٌ وخُرْقُ

وإن نطقوا بفاصلةٍ أرمّتْ

شقائقُ كلِّ هدَّارٍ يبُقُّ

فلم يعرِبْ ببيّنة لسانٌ

ولم يرطَبْ على اللهوات حلْقُ

فإن تك يا عليُّ نقلتَ منهم

مناقبَهم فأنت بها أحقُّ

سمحت لها ووجهُ الدهر جَهمٌ

وهم سمحوا ووجهُ الدهر طَلقُ

إذا خان البنونَ أباً كريماً

وَفَى لهمُ غلامٌ منك خِرْقُ

فلا يدخلْ عليك فسادُ دهرٍ

يُخاف على تمامك فيه محقُ

وشَلّت كفُّ خطبٍ كان منها

لرتقِ علائكم وهنٌ وفتْقُ

غلاطٌ من جهالات الليالي

وهن سواكنٌ أبداً ونُزقُ

وحُمْقٌ في الزمان أصاب منكم

وفي أخلاقه كَيَسٌ وحُمقُ

شِماسٌ من مقادكُمُ ولينٌ

وصفوٌ تارةً لكُمُ ورَنْقُ

وعسفٌ في القضاء ويقتضيه

فتمحوه مياسرةٌ ورِفقُ

وإيمانٌ بمعجزكم وشكرٌ

وكفرٌ تارة بكُمُ وفِسقُ

فلا تُغمَزْ قناتُكمُ ببوعٍ

ولا يُسبر لكم غَوْرٌ وعُمقُ

ولا تُقرَعْ بمُجزِعة صفاكم

وإن خَدشتْ سهامٌ فهي مرقُ

ولا شرب المريَّةَ من رماكم

وإن هو ظنّ أن الماءَ طَرْقُ

يناطح صخرةً منكم مليساً

معارجُ طرقها زلاّء زَلقُ

وإن سمحتْ لناتجها بِفلقٍ

فمنها للسقوط عليه فِلقُ

هو البادي فإن كايلتموه

بصاع الغدر فالبادي أعقُّ

وأنصعَ حين خاف الغِمرُ شرّاً

فلا ينفُقْ له ما عاش عِلقُ

سحابة صيِّف ستعود صحواً

ولم يعلَقْ لها بالريب وَدقُ

وما سلمت لكم نفسٌ وعِرضٌ

فأهون هالك عينٌ ووَرْقُ

سينزِعها ويَرجِعها إليكم

وبعد اللُّبس نزعتها أشقُّ

وإنّ أحقّ من ردّ العواري

فتىً أخذ الذي لا يستحِقُّ

فلا يتوهّم المنجاةَ منها

وأن طريدكم بالخوف طلقُ

وأنّ البعد يُحصنه وتَثني ال

مكايدَ عنه حيطانٌ وغَلقُ

وهل تخفَى المكايدُ وهي بيضٌ

على مُقلِ الذوابل وهي زُرقُ

فلا بُسطتْ ولا قُبضت يمينٌ

لها نبضٌ بنائلكم ورشقُ

وكشّف هذه الغَمّاء جَدٌّ

عوائده بما تهوون سبقُ

وجمّعكم وصاح بمن نعاكم

غرابُ نوىً له في الدار نَعقُ

وعادت دولةٌ والحربُ سلمٌ

لكم من ربّها والخُلف رِفقُ

إلى أن تُورَثَ الدنيا وفيكم

ولايتُها وما للناس حقُّ

تعودكم القوافي لابساتٍ

حفاظاً لا يرِثّ ولا يرقُّ

ينقّحها لكم قلبٌ سليم

فيأتيكم بها حُبٌّ وحدْقُ

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي

تصنيفات القصيدة