الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

إذا لم يرع عندكم الوداد

عدد الأبيات : 38

طباعة مفضلتي

إذا لم يُرْعَ عندكم الودادُ

فسيّانِ القرابةُ والبعادُ

عهودٌ يومَ رامةَ دارساتٌ

كما يتناوب الطَلَل العِهادُ

وأيمان تضيعُ بها المعاني

وتحفظها الأناملُ والعِدادُ

تطيرُ مع الخيانة كلَّ جنبٍ

وحبّاتُ القلوبِ بها تصادُ

أمعترِضٌ صدودُكِ أمَّ سعدٍ

ببعض الشرِّ أم خُلُقٌ وعادُ

وعذلٌ فيك أوجعَ نازلٌ بي

أنا الملسوعُ والعذلُ العِدادُ

وعبتِ وليس غيرُ الشيب شيئاً

أُذادُ له بعيبٍ أو أُكادُ

وما منّي البياضُ فتَجرِميني

به ذَنْباً ولا منكِ السوادُ

بأيمنِ ملتقَى الماءين دارٌ

لمرتادِ الهوى فيها مَرادُ

وقفتُ ومسعِدون معي عليها

ألا يا دارُ ما فَعَلتْ سعادُ

أقول لهم أُعلِّلُ فيكِ شوقي

وشيكاً ينقعُ الظمأَ الثَمادُ

خذوا من يومكم لغدٍ نصيباً

من الأطلالِ إنّ اليومَ زادُ

توقَّ البَّ تأمنْ كلَّ بغضٍ

فَداؤك من ذوائك مستفادُ

يخوّفني مَكايدَه زماني

صَغاركَ لا أُحسُّ ولا أكادُ

وقدرتُه إذا لم يُعطِ بخلٌ

وغايته إذا أعطى نَفادُ

فقل لبنيه لستُ إذاً أخاكم

بعادٌ بيننا أبداً بعادُ

أعان اللّه مسكيناً رجاكم

فإن رجاءَ مثلِكُمُ جهادُ

رضينا من قبائلكم ببيتٍ

عمادُ المكرماتِ له عمادُ

بني عبدِ الرحيم وكلُّ فخر

يفوت فباسم نسبتهم يُفادُ

أعِدْ ذكرَ التحيّة في أناسٍ

إذا بَدَءُوا إليك يداً أعادوا

وقم واخطب بحمدك في ربوعٍ

وفودُ المجد عنها لا تُذادُ

ومبتسمين يُوري الملكُ منهم

جباهاً كلُّ واضحةٍ زنادُ

رأَوا حفظَ النفوسِ إذا استميحوا

وقد بخل الحيا بخلاً فجادوا

فِدىً للمحسنين فتىَ عُلاهم

وناشرُها وقد درَسوا وبادوا

دعيٌّ في السماح وليس منه

متى اعترف الندي بك يا زِيادُ

دعِ العلياءَ يَسحَبْها عريقٌ

بياضُك يومَ نسبتهُ سوادُ

يطولُ ركابَه إن قام فيها

ويقصرُ عن مقلَّده النجادُ

ايا ابن عليٍّ اعتقلتك منّي

يدٌ لم تدرِ قبلك ما العَتادُ

عركتُ يدَ الخطوبِ وفيَّ ضعفٌ

فَلِنَّ وهنَّ أَعباءٌ شِدادُ

لذلك تُستزاد الشمسُ نوراً

وحُبِّك الذي لا يُستزادُ

وحظُّك من جَنَى فكري ثناءٌ

يطول وطُولهُ فيك اقتصادُ

إذا الشيءُ المعادُ أَملَّ سمعاً

تَكرَّر وهو طِيباً يُستعادُ

فما خُطِبَتْ بأبلغَ منه خاءٌ

ولا نُطِقَتْ بأفصحَ منه ضادُ

ألا لا تذكُرُ الدنيا بخيرٍ

فتىً إلا وأنتَ به المرادُ

إذا حاتز امرؤ تأييدَ نجلٍ

أمدَّك من أبي سعد مِدادُ

شبيهُك والعلا منها اكتساب

ومنها وهو أفضلها وِلادُ

وكنتَ البدرَ تمَّ فزِيدَ نجماً

كما أوفَى بغُرّته الجوادُ

فعشْ واذخرْه للعافين كهفاً

وخيرُ ذخيرةِ الجسم الفؤادُ

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي