الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

أمن كل حظ قل قسمي أقله

عدد الأبيات : 43

طباعة مفضلتي

أمن كلِّ حَظٍّ قلَّ قِسمي أقلُّهُ

وكلِّ سبيلٍ ضلَّ قصدي أضلُّهُ

وأيّ فتى أسكنتُ قلبيَ خالصاً

هواه بقلبٍ غِشّه لي وغِلُّهُ

أقول غداً واليومُ أشبهُ من غدٍ

بما سرّني واليوم ما ساء كلُّهُ

وأُغْرَى بذمّ الدهر فيما ينوبني

وشرٌّ من الدهر المذمَّم أهلُهُ

ظواهرُ مثلُ السيف راقك جفنه ال

مُحَلَّى وإن ضاربتَ خانك نَصلُهُ

فما قائل إلا من الماء قولُهُ

ولا فاعلٌ إلا من النار فعلُهُ

نجا سالماً من قالب الحقّ غيبه

وزاد له في صحبة الناس عقلُهُ

فرابته ممّا قد تَبصَّر نفسُه

وأوحشه مما تحذَّر ظِلُّهُ

وكم صاحبٍ منهم غروراً عقدتُه

بنفسي وكفُّ الغدر عني تحُلُّهُ

تَكاثَرَ عندي وفقُه ثم خُلفُه

إلى أن تَساوَى منعُه لي وبذلُهُ

إذا لم تجد إلا أخاً قلّ نفعهُ

فكن واحداً يُسليه أن قلَّ شكلُهُ

وبِتْ راضياً بالفقر فيهم وعزِّه

إذا لم يكن إلا السؤالُ وذلُّهُ

فإنك واستدعاء نصرِك منهُمُ

كطالبِ أعمَى تائهاً يستدلُّهُ

وكم طالبٍ مدحي ليمنعَ رِفدَه

فيُهجَى فيُحيي ذكرَه الميْتَ بخلُهُ

فصاممُته أن يبلغَ الكيُّ داءَه

بحيلته أو يلبَسَ الوَسمَ غُفْلُهُ

يقولون جارَ الدهرُ قلت وهمتُمُ

يجور الذي قد كان يُعرفُ عدلُهُ

ألا بأبي المسكينَ قصَّرَ حظُّهُ

على أنَفٍ فيه وبرَّزَ فضلُهُ

يموت إباءً أن يعيش بغبطةٍ

على غيره فيها من الناس كَلُّهُ

ويعتدُّ شِبعاً مشيَهُ طاويَ الحشا

إذا كان من كسب المذلَّةِ أكلُهُ

عدمتك دهراً غامَ فوق شِراره

فوابله فيهم خصوصاً وطَلُّهُ

وهجَّرَ بالأحرارِ إلا فتًى له

فتًى من بني عبد الرحيم يُظِلُّهُ

بقيّة مجدٍ فيهمُ طاب نبتُهُ

وفرع سماحٍ فيهمُ طاب أصلُهُ

تساموا بحق طارفٍ نيل عزهُ

وفازوا بسبق تالد حيز خصلُهُ

فللعُرب عَقدُ الدِّين منهم وشدّه

وللفُرس عَقدُ الرأيِ منهم وحَلُّهُ

فما ابن عليٍّ فيهمُ إن دعوتهُ

لحادثةٍ إلا الحسامَ تَسُلُّهُ

قليل الرضا بالضيم لو بات وحدَه

بمَدرَجةِ الأعداء عزَّ محلُّهُ

ثقيل على بطن الوسادة حلمه

خفيف على ظهر المطية حملُهُ

كريمٌ لو استبطاه ظامٍ لغُلَّةٍ

تخيّلَ ماءَ البحر ما لا يَبُلُّهُ

إذا استكثر العافون فيضَ يمينهِ

جلا وجههُ عن خجلة تستقلُّهُ

أنختُ به والظلُّ عني محوَّلٌ

ونوءُ السماءِ قد تقلَّص حبلُهُ

فكان أبي الأدنَى وحالي يتيمةٌ

ورشديَ والتوفيقُ قد سُدَّ سُبلُهُ

ولكنَّ وعداً عِينَ لمّا تخازرت

على طوله زُرْقُ المِطال وشُهلُهُ

وسوَّف حتى مات عنه جريحهُ

وضاق على مأسوره فيك غلُّهُ

وشر الأيادي يهرم الوعد والأذى

بتأخيره ما شارف الحلم طفلُهُ

لعلّك بالإنجاز مالكُ رُوحه

عليه فقبلَ اليوم عنديَ مَطلُهُ

فإن يكُ أمراً أشكلَتْ طرقاتُهُ

فغيرك في أمثاله من أدُلُّهُ

وكم طمعٍ في غير نصرك طافَ بي

فما زلتُ خوف المنِّ عني أفُلُّهُ

وألقيته عن عاتقي متروِّحا

ولم أُلقِه حتى تفاوتَ ثِقلُهُ

لك الخيرُ عتبٌ من مدلٍّ حقوقُهُ

عليك تمنَّى أن سَيُقبل دلُّهُ

يُخيلُ من الأضحى مَخايِلَ مُقبلٍ

عليك به حشدُ السرور وحفلُهُ

يُطِلّ دمَ الحسّاد حولك ما جرى

دمٌ في ثوابٍ للأضاحي تطلُّهُ

طويلاً لك العمرُ الذي تستحبّه

إذا طولُ عمرِ المرء مما يَمَلُّهُ

يمرّ عليك العامُ فالعامُ سالماً

فتختمه سعداً كما تستهلُّهُ

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي

تصنيفات القصيدة