الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

أخلق الدهر لمتى وأجدا

عدد الأبيات : 71

طباعة مفضلتي

أخْلقَ الدهرُ لِمتى وأجّدا

شعَراتٍ أرينني الأمرَ جِدَّا

لم يزلْ بي واشي اللياي إلى سم

ع معير الشباب حتى استردّا

صِبغةٌ كانت الحياةَ فما أف

رُقُ أوَدى دهري بها أو أردَ

يا بياض المشيب بِعْنِي بأيّا

مك ليلاً نضوتَه مسوَدَّا

يا لها سرحةً تَصاوَحُ تَنّو

ماً وعهدي بها تَفاوَحُ رَندا

لم أقل قبلها لسوداءَ عطفاً

واقتراباً ولا لبيضاءَ بُعدا

عدَّتِ الأربعون سنَّ تمامي

وهي حلّت عُرايَ عَقداً فعَقدا

بَانَ نَقْصِي بأن كَملتث وأحسس

ضُعفي لمّا بلغتُ الأشُدّا

رجعتْ عنّيَ العيون كما تر

جعُ عن حاجب الغزالة رُمْدا

ليت بيتاً بالخَيْفِ أمسِ استضفنا

قَرانَا ولو غَراما ووَجْدا

وسقاةً على القليب احتساباً

عوّضونا اللّمى شِفاءً وبَرْدا

راح صحبي بفوزة الحجِّ يحدو

ن وعَنسي باسم البخيلةِ تُحدَى

ولحاظي مقيَّداتٌ بسلعٍ

فكأنّي أضللتُ فيه المَجْدَا

ربَّ ليلٍ بين المُحصَّب والخَيْ

ف لبسناه للخلاعةِ بُرْدا

وخيامٍ بسَفح أُحْدٍ على الأُق

مار تُبْنَى فحيِّ يا رب أُحْدَا

لا عدا الرَّوْحُ في تِهامةَ أنفَا

ساً إذا استُروِحتْ تمنَّيتُ نجدا

وأعان الرقادُ حَيْرةَ طَرفٍ

لم يجِدْ في الطّلاب يقظانَ رُشْدا

نمتُ أرجو هنداً فكلَّ مثالٍ

خَيَّلَتْ لي الأحلامُ إلاّ هندا

عَجباً لي ولابتغائي مَودّا

تِ ليالٍ طباعُها لِيَ أعدَا

نطَقَتْ في نفوسها وتعفَّف

تُ فما وُدُّ من يَرَى بك صدّا

أجلبتْ جِلدتي عريكةُ دهري

فرمَى بي وقام أملسَ جِلْدا

كلّ يومٍ أقولُ ذمّاً لعيشي

فإذا فاتني غداً قلتُ حَمْدا

زفراتٌ على الزمان إذا استب

ردتُ منها تنفُّساً زدن وَقْدا

يا لَحَظِّي الأعَمى أما يتلقَّى

قائداً يبتغِي الثوابَ فيُهْدَى

يا زمانَ النفاقِ مالك زاد

اللّهُ بيني وبن أهلك بُعدا

مَن عذيري من صحبة الناس ما أخ

فَرَها ذمّةً وأخبثَ عهدا

كم أخٍ حائم معي واصلٍ لي

فإذا خَلَّفتْ به الحالُ صدَّا

وصديقٍ سَبْطٍ وأيّامه وُسْ

طَى فلمّا انتهتْ تقلَصَ جَعْدا

ليته غيرَ منصِفٍ لِيَ إسعا

داً على الدهر منصفٌ لِيَ وُدّا

وإذا لم تَجِدْ من الصبر بُدَّاً

فتعزَّلْ وَجِدْ من الناس بُدَّا

يدفع اللّهُ لي ويَحمي عن الصا

حِبِ فَرداً كما وَفَى لِيَ فردا

أَجِنَتْ أوجهُ الرجالِ فما أن

كَرتُ من بِشر وجههِ العذبِ وِرْدا

كيفما خالَفتْ عِطاشُ أماني

نا إليه كان النميرَ العِدَّا

مَلَكَ الجودُ أمرَهُ فحديث ال

مال عن راحتيه أعطَى وأجدَى

زد لجاجاً إذا سألتَ وإلحا

حاً عليه يزِدْك صبراً ورِفْدا

لا تَرَى والمياهُ تُعطى وتُكدِى

حافراً قطّ في ثراه أكدَى

كلما عرَّضَتْ له رغبةُ الدن

يا توانى عنها عَفافاً وزُهدا

كثَّر الناسٌُ مالَها واقتناها

سِيَراً تَشرف الحديثَ وحَمْدا

لحقتْه بغاية المجد نفسٌ

لم تحدِّد فضلاً فتبلغ حدّا

عدَّت الفقر في المكارم مُلكاً

وفَناءَ الأيّام في العزّ خُلدا

وأبٌ حَطَّ في السماء ولو شا

ء تخَطّى مكانَها وتعدَّى

من بهاليلَ أنبتوا ريشة الأر

ضِ وربُّوا عِظامَها والجِلْدا

أرضعتْها أيديهمُ دِرَّة الخِص

ب فروَّت تِلاعَها والوُهْدا

بين جَمٍّ منهُمُ وسابورَ أقيا

لٌ يعدُّون مَولد الدهر عَدَّا

لهمُ حاضرُ الممالك إن فا

خر قومٌ منها بقَفرٍ ومَبدَى

أخذوا عُذرةَ الزمان وسدُّوا

فُرَجَ الغِيلِ يقنصون الأُسْدا

سيَرُ العدلِ في مآثرهم تُر

وَى وحسنُ التدبير عنهم يؤدَّى

وإذا اغبّرتِ السنونَ وأبدَى

شَعثُ الأرض وجهَها المُربَدَّا

طردوا الأَزْلَ بالثراء وقاموا

أَثر المحلِ يخلُفون الأَنْدَا

تُوِّجوا مُضغةً وساد كهولَ ال

ناس أبناؤهم شباباً ومُردا

عدَّد الدهرُ سيّداً سيّداً من

هم وعدَّ الحسينُ جَدَّاً فجدَّا

حَبَسَ الناسَ أن يُجاروك في السؤ

دُدِ تعريجُهم وسَيْرُك قَصدا

ووقَى المُلكَ زَلّةَ الرأي أن صر

تَ بتدبير أمرِهِ مستبِدّا

لك يومٌ عنه مِرَاسٌ مع الحر

بِ يردُّ السوابقَ الشُّعْرَ جُرْدا

تركبُ الدهرَ فيه ظَهْراً إلى النص

ر وتستصحبُ الليالِيَ جُندا

وجدالٌ يوماً تَرَى منك فيه

فِقَرُ الوافدين خَصْماً ألدَّا

كلّ عَوصاءَ يسبِق الكَلِمُ الهدَّ

ارُ في شوطها الجوادَ النَّهُدا

أنا ذاك الحرُّ الذي صيَّرتْه

لك أخلاقُك السواحرُ عبدا

مُعلِقٌ من هواك كفِّي بحبلٍ

لم يزده البعادُ إلا عَقْدا

مَلكَ الشوقُ أمرَ قلبي عليه

مذ غد البينُ بيننا ممتدَّا

أشتكي البعدَ وهو ظلمٌ ولولا

لذّة القربِ ما أَلمِتُ البُعدا

ليت من يحملُ الضعيفَ على الأخ

طارِ ألقَى رَحلي إليك وأدَّى

فتروّت عيني ولو ساعةً من

ك فإني من بعدها لا أَصْدَى

وعلى النأيِ فالقوافي تحيّا

تُك منّي تسري مَراحا ومَغْذَى

كلّ عذراء تفضَح الشمسَ في الصب

ح وتُورِي في فحمة الليل زَندا

لم تُدنَّس باللمس جسماً ولم تَص

بُغْ لها غَضّةُ اللواحظِ خدَّا

أَرِجاتُ الأعطاف مُهدىً جَناها

لك يُهدِي إلى الربيع الوَردْا

فتلقَّ السلامَ والشوقَ منها

ذاك يُشْكَى وذا يطيبُ فيُهدَى

واحْبُ جيدَ النيروز منها بطوقي

ن وفصِّل لليلة العيدِ عِقْدا

وتسلَّم من الحوادث ما ك

رّ على عَقْبه الزمانُ وردَّا

ما أبالي إذا وجدتُك مَنْ تَف

قِدُ عيني لا أبصرتْ لك فَقدَا

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي

تصنيفات القصيدة