الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

إذا فطمت قراره كل وادي

عدد الأبيات : 82

طباعة مفضلتي

إذا فُطمتْ قَرارهُ كلِّ وادي

فدَرَّتْ باللوى حَلَمُ الغوادي

ومرّت تهتدي بالريح فيه

مطايا الغيثِ مثقَلةَ الهوادي

ففُتَّحت الرُّبا خدّاً وسُدَّت

بشكر المزن أفواهُ الوهادِ

أناديه وتَنشُدُه المغاني

ولكن لا حياةَ لمن تُنادي

وما أرَبِي إلى سُقيا ربوعٍ

لها من مقلتي سارٍ وغادي

حملتُ يدَ السحاب الجَوْن فيها

ولست معوَّداً حملَ الأيادي

ولو بكت السماءُ لها وجفني

تيقَّنَتِ البخيلَ من الجوادِ

ضَممتُ بمَسْقَطِ العَلَمينْ صحبي

وقد صاح الكَلالُ بهم بَدادِ

على أرَجِ الثرى لما ضَللنا

تضوَّعَ منه في الأنفاس هادي

وقد سقط السُّرى والنجم هاوٍ

عيون الركب في حطّ الرقادِ

نَدامَى صبوةٍ دارتْ عليهم

بأيدي العيس أكوابُ السهادِ

إذا شربوا السُّرى اقترحوا عليه

صفيرَ حمامةٍ وغِناءَ حادِي

ولما عزَّ ماءُ الرَّكب فيهم

وقفتُ أَحُلُّ من عيني مَزادي

تحوم وقد تقلّصتِ الأداوَي

على أجفانِيَ الأبلُ الصوادي

أجدَّك هل ترى بذيول سلمى

نَضارةَ حاضرٍ وخِيامَ بادِي

خرقن لكلَّ عينٍ في سواد ال

خدور خَصاصةً مثلَ السوادِ

وما أتبعتُ ظُعْنَ الحيِّ طرفي

لأغنمَ نظرةً فتكونَ زادي

ولكنّي بعثتُ بلحظ عيني

واءَ الركب يسألُ عن فؤادي

وفي نُوامِ هذا الليل شمسٌ

وَفَى سهري لها وجَفَا وسادي

إذا ذُكرتْ نزتْ كبدي إليها

هبوبَ الداء نُبِّهَ بالعِدادِ

عجبتُ يَضيمني زمني وأرضَى

ويحصُدني ولم أبلغْ حَصادي

وتُنفِقُ مسرفاتٍ من شبابي

لياليهِ الصعابُ بلا اقتصادِ

وعهدي بالتشابُهِ والتنافي

يجرَّان التصادقَ والتَّعادي

فما بالُ الليالي وهي سُودٌ

يُزالُ بها البياضُ من السوادِ

توقَّ الناس إن الداءَ يُعدى

وإن قربُوا فحظُّك في البِعادِ

ولا يغررْك ذو مَلَقٍ يغطِّي

أذاه وجمرُهُ تحتَ الرَّمادِ

كِلا أخويك ذو رَحِمٍ ولكن

أخوك أخوك في النُّوبِ الشِّدادِ

عذيريَ من صديقِ الوجهِ يَحني

أضالعَه على قَلبٍ مُضادِي

لوى يدَه على حَبلٍ لعُنْقي

وقال اضمُمْ يديك على ودادي

تمنَّى وهو يَنْقُصُني تمامي

وأينَ الزِّبْرِقانُ من الدآدي

ومجتمعين يرتفدون عيبي

فلا يَزِنُ اجتماعُهم انفرادي

إذا انتسبوا لفضلٍ لم يزيدوا

على نسبِ ابن حرب من زِيادِ

أُلامُ على عُزوف النفسِ ظلماً

وما لومي على خُلُقي وعادي

ويخدعني البخيلُ يريد ذمّي

وهل عند الهشيمة من مَررادِ

كفاني آلُ إسماعيلَ إني

بلغتُ بهم من الدنيا مُرادي

وأنّ محمداً دارَى نفاري

فلانَ له وأسلسَ من قيادي

رقَى خُلقُي بأخلاقٍ كرامٍ

ألانت من عرائكه الشِّدادِ

وكنتُ أذمُّ شرَّ الناس قِدْماً

وعيبَهُمُ فصحّ على انتقادي

وكم خابطتُ عشواءَ الأماني

وكاذَبني على الظنّ ارتيادي

فلمّا أن سللتُ على الدياجي

ربيبَ النعمة استذكَى زِنادي

وأَنبضَ من يديه لي غديراً

وقد أعيا فمي مَصُّ الثِّمادِ

جلا لي غُرّةً رَوِيتْ جمالاً

أُسرُّ بها ووجهُ البدرِ صادي

تفاديها السماءُ بنيِّريْها

فَتعرِفُ حظَّها فيما تُفادي

من الوافين أحلاماً وصبرا

إذا الجُلَّى هفت بحلومِ عادِ

بني البيض الخفافِ توارثوها

مع الأحساب والخيل الوِرادِ

تَضاحَكُ في أكفّهم العطايا

وتكلحُ عنهُمُ يوم الجلادِ

مطاعيمٌ إذا النكباءُ قَرَّت

وجَبَّ القحطُ أسنمةَ البلادِ

لهم أيدٍ إذا سُئلوا سِباطٌ

مَوصَّلةٌ بأسيافٍ جِعادِ

إذا كلَّت من الضَّرب المواضي

أعانوها بأفئدةٍ حِدادِ

طَووا سلفَ الفخارِ فلم تُوَصَّمْ

طوارِفُهم بمعروفِ التلادِ

إذا الأحسابُ طأطأتِ استشاطوا

على متمرّد الشُرفاتِ عادي

يَعُدُّ المجدُ واحدَهم بألفٍ

من النجباء في قِيَم البلادِ

إذا وَلدوا فتىً سعت المعالي

تَباشَرُ بينها بالازديادِ

نموْك أغرَّ من ملكٍ أغرٍّ

جواداً بالكرائم من جوادِ

أخا طضعمينْ حُلْوُك للمُوالي

بلا منٍّ ومُرُّك للمعادي

إذا لم يختضِبْ لك غربُ سيفٍ

دماً خضَّبتَ سيفاً بالمِدادِ

فأنتَ إذا ركبتَ شهابُ حربٍ

وأنت إذا جلست شهابُ نادي

إذا رجع الحسيبُ إلى فخارٍ

قديم أو حديثٍ مستفادِ

فحسبك بالموفَّق من فخارٍ

وبيتِ الباهليّةِ من عَتادِ

ومن يُسنِدْ إلى طرفيك مجداً

يَبِتْ من جانبيه في مِهادِ

فِداؤك داثرُ الأبيات يأوي

إلى وقصاءَ لاطئةِ العمادِ

يتوبُ إذا هفا غَلَطاً بجودٍ

ولم يتُب اتقاءً للمَعادِ

إذا جاراك في مِضمارِ فضلٍ

عَدَتْه عن اللحاق بك العوادي

إليك سَرَتْ مطامعُنا فعادت

مَواقرَ من ندىً لك مستعادِ

يَخِدْنَ فصائلاً فيدعنَ وَسْماً

لأرجُلهنّ في الصُّمِّ الصِّلادِ

يقادحْنَ الحَصَى شَرراً كأنّا

حذوناها مَناسمَ من زِنادِ

حَملن إليك من تحف القوافي

غرائبَ من مثانٍ أو وُحادِ

هدايا تفخر الأسماعُ فيها

على الأبصار أيّامَ التهادي

مخلَّصةً من الكلم المعنَّى

بطول الكرِّ والمعنى المُعادِ

نوافثَ في عقود السحر تُنمَى

فصاحتُها إلى رملِ العِقادِ

تمنَّى وهي تُنْظَمُ فيك أن لو

تكونُ ترائباً مهجُ الأعادي

تُخالُ العربُ عجزاً عن مداها

نبيطَ العُربِ لم تنطِقْ بضادِ

لأيّام البشائر والتهاني

بها نشرُ الروائح والغوادي

يجرِّرُ ذيلَها يومٌ شريفٌ

فيجعلها على عيدٍ مُعادِ

شواهدَ أن جدّك في ارتقاء ال

سعود وأنّ عمرَك في امتدادِ

كفاها منك عفوُك في العطاء ال

جزيل وقد وفَتْ لك باجتهادي

فكيف خَلْطَتني بسواي فيم

أنلتَ وأنت تَشهدُ باتحادي

تمادَى بي جفاؤك ثم جاءت

مواصَلةٌ أعقُّ من التمادي

ألم تك لي من الذَّهَب المصفَّى

يدٌ بيضاءُ تُشرِقُ في الأيادي

منوِّهةٌ إذا انتشرتْ بذكرِي

ولائقةٌ بمجدكِ واعتقادي

رضائي أن تهزَّك ريحُ شوقٍ

إلى قرْبِي ويوحشك افتقادي

إذا ما لم يكن نيلاً شريفاً

فحسبي من صِلاتك بالودادِ

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي

تصنيفات القصيدة