الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

أجيراننا بالغور والركب متهِم

عدد الأبيات : 65

طباعة مفضلتي

أجيرانَنا بالغور والركبُ مُتهِمُ

أيعلَمُ خالٍ كيف بات المتيَّمُ

رحَلتم وعمرُ الليل فينا وفيكُمُ

سواءُ وفيكم ساهرون ونوَّمُ

بنا أنتُمُ من ظاعنين وخَلَّفوا

قلوبا أبت أن تعرف الصبر عنهُمُ

يقُون الوجوه الشمسَ والشمسُ فيهُمُ

ويسترشدون النجمَ والنجمُ منهمُ

أُناشِدُ نَعمانَ الأخابيرَ عنهُمُ

كفَى خبرةً مستفصحٌ وهو أعجمُ

وأحلُمُ إشفاقا وللبين أنّةٌ

يبينُ عليها الطائشُ المتحلِّمُ

ولمّا جلا التوديع عما عهدتُه

ولم يَبقَ إلا نظرةٌ تُتَغنَّمُ

بكيتُ على الوادي فحرَّمتُ ماءه

وكيف يحلّ الماءُ أكثره دمُ

ونفَّرت بالأنفاس عنّي حُدوجَهم

كأنّ مطاياهم بهنّ تُوسَّمُ

أعاذلَ إن كان السلوّ لغدرةٍ

فأصدقُ ما حدَّثتَ أنّيَ مغرمُ

وددتُ الهوى يومين وصلا وهِجرةً

به اليومَ يشقَى من به أمسِ ينعَمُ

وأن ملوكا في بَرُوجِرْد كُرِّمَتْ

بهم بذلوا الإنصافَ فيما تكرَّموا

فمُيِّز من أعدائهم أولياؤُهم

إذا انتقموا يوم الجزاءِ وأنعموا

ولكنّهم والجور من دين غيرهم

طريقا بسهم الجوْر في الناس قسَّموا

فلا ماءَ إلا في الحسود مرقرَقٌ

ولا نارَ إلا في المحبِّ تضرَّمُ

ألا راكبٌ بين الجبال سبيلُه

يُظنُّ نشاطا مُسهلا وهو محزِمُ

يبلّغُ من بعدِ السلام رسالةً

عساه على أخطارهَا بيَ يَسلَمُ

يحُطُّ بضَبِّيِّينَ جمرةُ فخرهم

بحيثُ انتمَوْا وملكُهم حيثُ خيَّموا

فيطرقُ أسماعا تصَمُّ عن الخنا

وتُصغِي إلى داعي الندى فتصمِّمُ

إلام وكان البِرُّ منكم سجيَّة

تَواصُلُنا يخفَى وكم نتظلَّمُ

وما بالُ غصنٍ فيكُمُ طاب أصلُه

فَرَعْتُم له الهِجرانَ فيما فرعتُمُ

فطبَّقتُم الآفاق وقْفاً بصيته

فلمّا نمَى سوئلتُمُ فمسكتُمُ

أواشٍ دهاني عندكم أم خيانةٌ

جنتها يدٌ حاشايَ من ذاك أو فمُ

أراجعُ نفسي أيُّ ذنب رمى بها

إلى السخط منكم والظنونُ تُرَجِّمُ

فلا جرماً ما ناصفَت في حسابِها

سوى أن ملِلْتم والملالُ تَجَرُّمُ

وأن حسودا ربّما كان غاظه

على حظّه بالعجزِ حظِّيَ منكُمُ

تخلَّتْ لما أسداه بعدي وُجوهُكُم

فظلَّ ولَلخْالي الشجاعةِ يُلحِمُ

وبي ما به من غيظه بمحاسني

لأن كنتُ فيكم واقفا حيث يُرغَمُ

وما أنا ممّن يستغرُّ بخدعةٍ

يعود على أعقابها يتندَّمُ

أسادتَنا والجودُ صيَّرنا لكم

عبيدا وعن قومٍ نَعِزُّ ونكرُمُ

بأيّ المساعي تكبِتون عدوّكم

إذا أنتُمُ أُغريتُمُ فقبلتُمُ

وفي أيّما حكمٍ تظنّون زَلَّةً

فيظهرُ من تأديبكم إن حَرمتُمُ

ومغريكُمُ بي أن تكفُّوا نوالَكم

بمجدِكُمُ أغراكُمُ لو علمتُمُ

أعيذُكم من مذنبٍ في عقوبةٍ

بقِيتم له عذرا ويقدَحُ فيكُمُ

ولو أنكم لمّا وجدتُم عتبتُمُ

وأَعطيتُمُ أصلحتُمُ وشُكِرتُمُ

نقَصتم بحذفِ اسمى صحيفةَ رِفدكم

فما زاد في أموالكم ما نقَصتُمُ

وما الفقُر إذ أغفلتُمُ ما منعتُمُ

وليس الغنَى لو جدتُمُ ما بذلتُمُ

ولا كان قدرُ المال قدرَ انتقامكم

ألا بئس فتْكاتُ الملوك فتكَتُمُ

ووالله ما لله فيما حفِظتم

ولا للعلا حقٌّ وحقِّي أضعتمُ

ولا بيَ ميزانُ العطاءِ وإنه

ليصغُرُ عندي وهو في الدهر يعظُمُ

ولا ذلَّة عاما فعاما تجدُّ لي

على صَعدةٍ من عطفكم ليس تُعْجَمُ

وإني لأرضى من كثير طريقةِ اب

تذالي قليلا بالعفاف يُتمِّمُ

وحسبيَ فيما أدّعيه بعلمكم

متى قلتُمُ في عفّتي ما عرفتمُ

ولكن مودَّاتٌ عذارَى نكحتُها

وإنّيَ من تطليقها أتذمَّمُ

ونفسٌ قضَتْ فيكم زمانَ شبابها

رجَتْ أنَّها فيكم تَشيبُ وتهرَمُ

ويُخجلني أن ينشرَ الناسُ أنكم

طويتم من التنويه ما بي نشرتمُ

إذا صور الإشفاقُ لي كيفَ أنتمُ

وكيف إذا ما عنّ ذكريَ صرتمُ

تنفسْتُ عن عتبٍ فؤاديَ مفصحٌ

به ولساني للحفاظ مجمجِمُ

وفي فيَّ ماءٌ من بقايا ودادكم

كثيراً به من ماء وجهي أرقتمُ

أضمُّ فمي صمتاً عليه وبينه

وبين انسكابٍ ريثما أتكلَّمُ

لمن يَذخَر المالَ الفتى وهو قادرٌ

به أن يحوزَ الحمدَ وهو مذمَّمُ

ألمِّظُ نفسي عتبَكم وهو حنظلٌ

وأُورَدُ ما استَطْيَبْتُمُ وهو علقمُ

فلا مات عِرض المرء وهو ابن حرّةٍ

وفي الأرض دينارٌ يعيش ودرهمُ

أأربابَ نُعمايَ التي مذ عدِمتها

علمتُ وقد أثريتُ أنّيَ معدمُ

وخُطَّابَ أفكاري التي وَلدَتْ لهم

ذكورا كراما والقرائحُ تَعقُمُ

متى اعتضتُمُ منّي خطيبا بفضلكم

وهل مثلُ شعري عن علاكم مترجمُ

وما غيرُ مدحي طبَّق الأرض فيكُمُ

وإن كان مِلءَ الأرض ما قد مُدحتمُ

سواءٌ إذا لم تسْرِ قبلُ أوانسي

وشاعرُ ما لم يروه الناسُ مُفحَمُ

فما بالُ عامَيْ هجرِكم لي جفاهما

جَدِيبَيْن عامُ الهجرةِ المتقدِّمُ

أثَقَّلتُ أم كنتُ المَعيدِيَّ عندكم

سمعتم به غيرَ الذي قد نظرتمُ

فلا شكروا فضلَ العتاب فإنه

فُضالاتُ داء الصدر والداءُ يُكظَمُ

وما فاضَ حتى ضاق عنه إناؤه

وقد يملأ القَطرُ الإناءَ فيُفعَمُ

صبَرت لكم حولين تِلوَيْن راجيا

أخيبُ ووقعُ الجرح في الجرح مؤلمُ

وأشهد إن لم تغنني العامَ هذه

فلا ريع ممنوعٌ ولا جاد منعِمُ

إذا شئتمُ أن تنظروا كيف يبتني ال

علاءَ الثناءُ فانظروا كيف أنتمُ

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي

تصنيفات القصيدة