الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

أدرك ما شاء غلام فطنا

عدد الأبيات : 78

طباعة مفضلتي

أدرك ما شاءَ غلامٌ فَطِنا

إذا نَبتْ به بلادٌ ظَعنا

لا يستريحُ جسمه وعرضُه

مكلَّف وقلبُه أخو العنا

يُضَمِّن البيداءَ من حاجاته

والحُرّةَ الوجناءَ ما تضمَّنا

إن وجد العزَّ وراءَ جانبٍ

مشَى ولو على عوامل القنا

دع للهوينَا الغَمرَ من أبنائها

وللمنى فما المنى إلا ضَنا

لا حمَلَتني تُربَةٌ طيِّبة

تخبُث أن تضُمَّني وسَكنا

ولا زمانٌ أنا فيه خاملُ ال

ذكرِ ومِن أفضلِ مَن فيه أنا

كم الرضا بوشَلٍ مصرَّدٍ

لا ناقعٌ ولا يميط الدرَنا

وفضلِ عيشٍ جائرٍ مذبذبٍ

لا عفةٌ فيه ولا زهدُ الغنَى

قد قنَطتْ نفسيَ أن تعثُرَ بي

مسرَّةٌ مما ألفتُ الحَزَنا

أرى عيونَ الشامتين شارةً

مصبوغة تُشعِرُ صبرا حسَنا

يَظهَرُ في وجهي لهم ماءُ الرضا

والنارُ ما أُجِنُّه مستبطنا

وكلَّما أَنحَى عليَّ زمني

موَّهتُ حالي وشكرتُ الزمنا

حتى لقد ماتَ فؤادي فغدا

صدري له لحداً وجسمي كفنا

من لي بأن تُنشِطَني الأقدارُ أو

يَحُلَّ عنّي الدهرُ هذا القَرنا

فاملكَ الحلْبةَ لا أُثنَى بأن

أُشكَمَ دون غايتي أو أُرسَنا

قد أغلق الحظُّ البهيم سُبُلي

حجازَها وشامَها واليمنا

فما أريد نهضةً تنتاشُني

إلا لَوى عزميَ عنها وثنَى

تفانت الأيّام مالي ولها

إما بقاءٌ نافعٌ أو الفنا

قد نبذَتْني مَنبذ المجلوبِ لا

يُسرَحُ في الإِبْل ولا يُسقَى الهنا

دريئةً للهمّ كيف وَقعتْ

سهامُه كنتُ الجريحَ المثخَنا

لا وطرا من لذّةٍ أقضِي ولا

عنديَ في طارقةِ الجُلَّى غنى

كأنّها ما جرّبتْ حلمي ولا

تعاورتْ منّيَ جنبا خشِنا

ولا درَتْ أيَّ رجالِ عصمةٍ

جعلتُهم منها لظهري جُنَنا

الأشرفين هِمما والأكرمي

نَ أيدياً والأكثرينا مِننَا

والرافعين بِعُلا أنفسِهم

ما شيَّد المجدُ القديمُ وبنَى

قومٌ إذا العامُ اقشعرَّت شمسُه

وكبَّ أربابُ المَقارِي الجِفَنا

وخافَ كلبُ الحيِّ من جازِرِه

ما أكلَ الشاءَ وأفنَي البُدُنا

تساهموه يطردون جَدبَهُ

حتى يعودَ متمِرا ومُلْبِنا

وأقبلوه أوجُها ميَامِناً

تضحَك فيه وأكُفًّا يُمُنا

وزاده عدلُ الملوك في الندى

تمرُّدا وبالجدَا تَمرُّنا

ومَلَكتْ عجلٌ على الناس به

رأسَ الفخارِ وعَرانينَ السنا

سَنَّ لهم فاتبعوا وزيَّدوا

وألحقوا بالفَرض تلك السُّننا

علِقتُ منهم بأغرَّ ماجدٍ

كان الأشدَّ في يديَّ الأمتنا

رعيتُه أخا الربيعِ وهَمتْ

راحتهُ لي فذمَمتُ المُزُنا

وقال لي المجدُ وقد أحمدتُه

تلك الغصونَ أثمرتْ هذا الجنا

أوفَى على مَرقَبةِ الملكِ فتىً

يرى خفيَّ المشكلات بيِّنا

موفَّقُ النظرةِ لا تحُوجُهُ

أوائلُ اللحظ إلى كرِّ الثِّنَى

لكفِّه من القنيص كلُّ ما

نص إليه مَنِسرا وبُرثُنا

كفَى العظيمَ ورمَى برأيه

حيثُ هفا رأيُ المصيبِ وونَى

وقام بالدولة مدُّ ظهرِه

والدهرُ قد طأطأ منها وانحنَى

لما أبت صمَّاؤُها فلم تُطِعْ

من أمر حاويها الرُّقَى والدَّخَنا

وأعضلَ الخطبُ اشتَفوا بطِبّه

فأفرقتْ والداءُ قد تمكّنا

قالوا الرئيسُ فاطمأنَّ وحشُها

بعد النّفارِ باسمه وأذعنَا

وعاد محزومُ المطَا ريِّضَها

من بعدِ ما كان زَبُونا أرِنا

ماضي اليدينِ مُنصُلا وقلَما

صعبَ المِراس جَلَدا ولسَنا

إذا فلَى برمحه كتيبةً

حسبتَه يكتُب فيها بالقنا

فإن أفاض كاتباً ظننتَه

بالقلَم الجاري الضلوعَ طعَنا

رأى الندى أجلبَ شيءٍ للعلا

فجعل المالَ العزيزَ هيِّنا

وجاد حتى قال من جاد له

أودعَ عندي مالَه أو خزنَا

يستوحشُ الدينارُ مِن بَنانهِ

فقلّما جاورها مستوطِنا

قل لأبي القاسم قسَّامِ اللُّهى

وفي المعالي ما يفاد بالكُنَى

أشكو إليك كلّما جَنَّ الدُّجى

هزَّةَ شوقٍ تستطير الوسنا

ومقلةً إذا التفتُّ نحوكم

بلَّ الرداءَ شأنُها والرُّدُنا

ما انفتحتْ من بعدكم فأبصرتْ

على اختلاف الناس شيئا حسنا

قد كنتُ مُنِّيتُ بأن تراكُمُ

لحاجها لو كان أغناها المنى

ورضتُ نفسي للنوى فأسمحتْ

أن تهجرَ الأهلَ لكم والوطنا

واستأذنت على الحيا مجدبةً

أرضِي ولكنّ الحيا ما أذِنا

وقلتُ صدعٌ ربما لُمَّ وعج

فاءُ عست بجودكم أن تسمَنا

وزمنٌ قاسٍ سيعطفونه

نحوي بما هم يملكون الأزمنا

لكن أبيتَ شَفقا وصَنتني

يا لَمسيءٍ ويُظَنُّ محسنا

ولو شريتُ ساعةً منك بما

بين ضلوعي ما شكوت الغبنا

فلا تؤاخذ بفتىً صددته

عن نسكه عقوبةً وما جنى

شجَّعه الشوقُ على مشَقّةٍ

كم سيمَ يوما مثلَها فجبُنا

لعلَّ مَن أشخصه يردّه

أغلى لديكم قيمةً وأوزنا

فربّما عاد صليبا شرِسا

ما كان تحت العَجْمِ سهلا ليِّنا

لئن عداني قدَرٌ مماكسٌ

عنكم وحظٌّ ما يزال أرعنا

وفترةٌ من رأيكم تشهَدُ أنْ

ما عندكم من الجوى ما عندنا

فغادياتٌ رائحاتٌ نحوكم

صرائحٌ إذا الكلام هَجُنا

من اللواتي ما انبرى مسترعيا

بمثلها قطُّ لسانٌ أُذُنا

لو مسَح الجوَّ ببطن كفّهِ

قائلُها كنتُ بذاك قَمِنا

تسلَّفتْ وُدَّ الملوك قبلكم

وعقَدَتْ لي في الرقاب المِننا

فاسمع لهنّ سابقا ولاحقا

سوائرا فيك يُطَبِّقنَ الدُّنا

وجُلّ يوم المهرجان هذه

قلادة تُنظَمُ درّاً مثمنَا

لم ير مذ فارقَ كسرى مثلَها

أجملَ فوق جيدهِ وأزينا

واستوفِ أقصى غايةٍ من سعده

وابقَ له وللمعالي ولنا

وكنْ بذاك من ضمان الله لي

في أن تعيش وضماني مُوقِنا

واندبْ لها بين يديك ناهضا

يَخلُفُني في ذا الدعاءِ والهنا

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي

تصنيفات القصيدة