الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

ما كان سهما غار بل ظبي سنح

عدد الأبيات : 37

طباعة مفضلتي

ما كان سهماً غار بل ظبيٌ سنحْ

إن لم يكن قتلَ الفؤادَ فقد جرحْ

جلبَ الجمالَ يريد أنفَسنا به

ثمناً فتاجرناه فيه كما اقترحْ

أرِجتْ جِنانَ السفح فيه بنافضٍ

رُدنيْه عن عَرف الجِنان إذا نفحْ

عَرَقُ المجاسدِ فاض ماءُ شبابه

والوردُ أطيب منه ريحاً ما رشحْ

في جيده الكافورِ سبحةُ عنبرٍ

ما كان أغفلني وليس عن السُّبَحْ

وأَمَا ومِشيتِهِ توقَّر تارة

صلَفاً وأحياناً يُجنُّ من المَرَحْ

ومَواعدٍ ليَ في خلال وعيده

مَزجتْ بدمع صبابتي دمعَ القَدحْ

لأشاطرنَّ هواه جسمي إن وفَى

ولأبخلنّ على العواذل إن سمحْ

راحت تعنّفُ في الصِّبا ما آن أن

يثنيك عن أَشَر الثِّنَى نَهيُ القَرَحْ

والخمسُ والعشرون تعذرُ فاسداً

لو ناهزتْه الأربعون وما صلحْ

منَّاك ظنُّك بي غروراً أنني

أصحو وفي الظنّ المحالُ المطَّرَحْ

كالليث والغمرُ استغرَّ بثغره

فدنا إليه فاسئلي عمَّا كلَحْ

والصاحبِ التمس الغمامُ تشبّهاً

بيديه لا جَرَم انظري كيف افتضحْ

جاراهما ويكاد يغرق فيهما

بالجود إلا أنه فيه سَبحْ

للعزّ ما منعَ الحسينُ فلم تَنل

كفُّ الزمان وللمكارم ما منحْ

إن هَمَّ أبصر غايتيه بحزمه

كالطَّرف يُدرِك نورُه أنَّى طَرَحْ

أو جَدَّ في خطبٍ كفاه ووجهُه

متبسِّمٌ فيقول حاسدهُ مَزَحْ

كم نعمةٍ لم تُلههِ عن عصمةٍ

وجمادِ عامٍ لم يُعقهُ أن انفسحْ

ومدامةٍ عذراءَ بات نديمَها

وبغارةٍ شعواءَ يومئذٍ صبحْ

رفقاً فجرِّبْهُ وقل في ناره

إن أُضرِمتْ وقد اشتواك بما لفحْ

واهترَّ كلكلهُ لكنت سحيقةً

بدداً فأين يكون ركنك إن نَطحْ

بي أنت ضجَّ السيفُ حتى إنه

لو كان يومَ يُسلُّ ذا صوتٍ لَبَحْ

وشكا جوادُك في الضوامرِ بثَّه

لما استراحت وهو تحتك لم يُرَحْ

طِرفٌ تعوّد أنه لو طارد ال

ريحَ الشَّمالَ عليه فارسهُ بَطحْ

وأغرُّ يُسرِجُ يومَ يُسَرجُ وجهُهُ

زُهْرَ الكواكبِ قام فيها أو سرحْ

ومؤدَّبِ الأعضاءِ لا يهفو به

جنباه ما حسَّ الغلامُ وما مسحْ

فسواه ما خلع اللجامَ ومدَّ طغ

ياناً وما منع الركابَ وما رمحْ

ولك المقامُ زرأتَ فيه والقنا

أجَمٌ فهان على عرينك من نبحْ

والرأيُ أعجزه الصوابُ فلم يُشِرْ

فيه سواك ولو أشار لما نصحْ

أمؤاخذي كرماً عليَّ قضيتُهُ

إن ضاق عنه لسانُ شكري أو رزحْ

غَفْراً متى قصَّرتُ عنك فإنني

بالمدح أولَى لو بلغتُك بالمِدَحْ

هذا ولم تَخفُرك قدرةُ خاطري

ما جاءه عفواً وما فيه كدحْ

كم نومةٍ للعاشقين وهبتُها

ليلاً أراقب ديكَه حتى صدحْ

واللية البهماءُ تُولِد فكرتي

غرّاءَ يحسدها الصباحُ إذا وضحْ

ولأنتَ باستحسانها أنطقتني

وشرحتَ بالإكرام صدري فانشرحْ

ونسيتَ ما أعطيتَنيه وفيهمُ

حاشا سماحِك مَنْ إذا أعطى لَمَحْ

فلغيرك المتسهَّلُ المبذولُ في اس

ترخاصه ولك الغرائبُ والمُلَحْ

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي

تصنيفات القصيدة