الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

عِمي صباحا بعدنا واسلمي

عدد الأبيات : 79

طباعة مفضلتي

عِمي صباحا بعدَنا واسلمي

يا دار صفراءَ على الأَنعمِ

واحتلبي المزنَ أفاويقَها

بين سِماكيها إلى المِرزَمِ

مُرضِعةً تفطُمُ أولادها

من الثرى الجم ولم تُفطَمِ

حتى ترَيْ واسم رَوضِ الحمى

عليكِ خِصبا أثَرَ المِيسمِ

وتخطِري من خلَل الزَّهرِ في ال

مفَوَّفِ المَوْشِيِّ والمُعْلمِ

ومُلِّيَتْ أرضُكِ ما تحملُ ال

ريحُ إليها من هدايا السُّمِي

دعاء مَن أقنعه البين بع

د العينِ بالآثارِ والمُعلمِ

بكى النوى أمسِ فلم يدَّخرْ

دمعا يفيض اليومَ في الأرسمِ

خان بكاءُ العين أجفانَه

فناح والنوحُ بكاءُ الفمِ

تكلَّمي إن كنتِ قوّالةً

هيهات أو فاستمعي وافهمي

ومن بليات الهوى أنني

أَستفصح الأخبارَ من معجِمِ

أهلُكِ لا أهلكِ إلا الشجا

في الصدر لم يُلفظ ولمْ يُكظَمِ

بأيّ عيشٍ حادثٍ بدّلوا

من عيشنا في ظلِّك الأقدمِ

وأيّ أرضٍ حمَلَتْ أرضَهم

فلم تَمِدْ خسفا ولم تُظلمِ

كم خَفَروا ذمةَ مستسلمٍ

واحتقروا قتلَ امرىءٍ مسلمِ

وأجرمتْ عينٌ فساقوا الضنا

إلى فؤادٍ ليس بالمجرمِ

وليلةٍ بتُّ سهادي بها

لديكِ أحلى من كرى النوّمِ

معتصما من حَرّ وجدي ببر

د الحَلْيِ في جيدٍ وفي معصمِ

ندمان غضبان يريني الرضا

ومانع في صورة المنعمِ

تلين تحت الدلِّ أعطافُه

وهو إذا استُعطِف لم يرحمِ

أمزج كأسي معَه بالبكا

منه ولا أشربُ إلا دمي

فكيف يشفيني جنى ريقه

ووعدُه الإبدالَ بي مسقمي

اللهَ لي من زمنٍ مائلٍ

عليّ جَورا كيفَ قلتُ احكمِ

وصاحبٍ لو نقَل الأرضَ ما

رأى عِقالا ليَ في المغنمِ

يَقسِم بالوافي وبالبخس في ال

ناس وعندي خيبةُ المَقسَمِ

ولو رعى الحقَّ وإنصافَه

ما فاز بالقِدْح سِوى أسهمي

للدهر عندي ولأبنائه

بعد اجتماعي وثبةُ الأرقمِ

ووقفةٌ لا يبلغ الجُرح ما

يبلُغ مُفضِي قولِها المؤلمِ

تغادر الغدرَ قتيلا على

غَربِ حسام الكلِمِ المخذمِ

وتُصبح الأعراضُ من بعدها

مفضوحة في موسمٍ موسمِ

لكنّ بيتا من بيوت العلا

بعدُ مشيدُ المجدِ لم يُهدَمِ

تضمُّني حوَطةُ أبنائه

ضمَّ وِفاض النَّبْل للأسهمِ

كأنّ أيديهم على خَلَّتي

عصائبُ الجَبْرِ على الأعظُمِ

بيتٌ بنَى أيوبُ أركانَه ال

عُليا بناءَ الموثِق المحكِمِ

وتمَّ من أبنائه بعدَه

بالمسندِ الضابطِ والمدعِمِ

رحِّلْ إليهم كلَّ خَرَّاجةٍ

من مَخرِمٍ غُفلٍ إلى مَخرِمِ

تدوس باليمنى شمالا كما

قارن زندُ القادحِ الأجذمِ

لا يخلُقُ الليل لألحاظها

وحشةَ عين العاكر المعتمِ

إذا احتذت أرجلُها بالحصا

خدَّمها الإسآدُ بالعَندَمِ

إلى عميد الرؤساءِ انبرتْ

تُلاحِكُ الغارِبَ بالمِنسَمِ

إلى فتىً يُسفِر عن بشره ال

أبيضِ وجهُ الزمنِ الأقتمِ

أبلج يُستعدَى بإقباله

على هجوم القدرِ الأشأمِ

وتفتح الصفقةُ في كفِّه

رِتاجَ باب الأمل المبهمِ

يُفقره الجودُ وفيه الغنى

والجودُ قدما ثروةُ المعدمِ

وينزل العسرُ بمستصغِرٍ

لديه والشكرُ بمستعظِمِ

يمدُّ كفًّا في الندى سَبطة

بعضّة النادم لم تُكلَمِ

لو قُرنتْ بالبحر لم تحتشِمْ

أو مُسِحتْ بالنجم لم يُظلِمِ

للرشفِ واللثم مكانٌ بها

ينبو عن الدينار والدرهمِ

أرضَى الإمامين وفاءٌ له

وذمّة بالغدر لم تُذمَمِ

وذب عن ملكهما صارم

من رأيه بالعجز لم يُثلَمِ

آزرَهُ أو عزَّ مستبصراً

في الحق لم يرتب ولم يوهمِ

تعصِمه العفّة والعزُّ أن

تأخذَه لائمةُ اللوَّمِ

لا حرَّمَ الحِلَّ ولا استعذبت

شهوتُه يوما جنى محَرَمِ

ولا اقتفى إثر رجالٍ مضَوا

عيابُهم ملأَى من المأثَمِ

حتى إذا نيطت به لُوطِفت

جروحُها بالعاصِب الملحِمِ

قالوا له لما رأَوه لها

خذ دَستَها العالي فقلْ واحكُمِ

فأنتَ في الميراثِ في قُعدُدٍ

منها بحقٍّ عنه لم تُزحَمِ

حملَتها ثِقلا وأُكرِمتَ في ال

صبر فلم تَعْيَ ولم تسأمِ

مقامُ عزٍّ لك مَن رامه

تحرُّشا فرَّ من الضيغَمِ

وساوسٌ حدَّثَ جِنِّيُّها

قوما ولم يَرقِ ولم يعزِمِ

وربّ صعبٍ جاهِلٍ حلمُهُ

لم يعرف الصدر ولم يحلُمِ

وطامِعٍ شَمَّ رياحَ المنى

في جوّها بالأجدع الأرغمِ

يجاذب الأقدارَ من دونها

بِمسحَلِ التدبيرِ لم يُبرَمِ

وعمر أيامك فيها وإن

أَدْواه عمرُ الجَذَعِ الأزلمِ

وأرقَبُ الناسِ لما لا يرَى

في الليل باغِي عثرةِ الأنجمِ

ياحافظَ المجد بحفظي ويا

معُظِمَه في أنّه معظِمي

ومُعْلِقاً كفِّيَ ملمومةً

في العهد لم تُنكَثْ ولم تُفصَمِ

غرستَ من ودِّك حلوَ الجني

وربَّ غرسٍ ليس بالمُطعِمِ

وخاس قومٌ بجديد الهوى

وأنت راعٍ للهوى الأقدمِ

وإنما يقال لي دونهم

تَمَسُّكي بالأكرم الأكرمِ

فاسمعْ أُكايْلك جزاءً بها

غنيمةً جاءتك من مَغرَمِ

سيّارةً في الأرض لم تَغتَرِضْ

عَنْساً إلى سير ولم تَحْزِمِ

نافقةً في موسِمٍ مُكسَدٍ

ناطقةً في زمنٍ مفحَمِ

تُنسَى الليالي وهي مذكورةٌ

ويهرَمُ الدهر ولم تهرَمِ

عزَّةُ ذاتِ البعلِ فيها وإن

أعطتك ليناً ذِلَّة الأيِّمِ

نسيبة إمّا إلى هاشِم ال

قريضِ أو مخزومِهِ تنتمي

ما ضرَّها والعُرْب أبياتها

آباؤها منّي الأب الأعجمي

فاشرح لها صدراً ومَهرِجْ مع ال

أنعَمِ من عيشك فالأنعمِ

ملتقطا سمعُك من جوهر ال

كلام ما أنثره من فمي

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي

تصنيفات القصيدة