الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

بكر العارض تحدوه النعامى

عدد الأبيات : 81

طباعة مفضلتي

بَكَرَ العارِضُ تحدُوه النُّعامَى

فسقاكِ الرِّيَّ يا دارَ أُماما

وتمشَّتْ فيك أرواحُ الصَّبا

يتأرَّجنَ بأنفاس الخُزامَى

وإذا مَغنىً خلا من زائرٍ

بعدما فارق أو زير لِمَاما

فقضى حفظُ الهوى أن تُصبحي

للمحبّين مُناخا ومُقاما

أجتدِي المزن وما ذا أرَبي

أن تجودَ المزنُ أطلالاً رِماما

وقليلاً فيكِ أن أدعو لها

ما رآني الله أستجدي الغماما

أين سكانك لا أين هُمُ

أحجازا أقبلوها أم شآما

صُدِعوا بعد التئامٍ فغدت

بهمُ أيدي المَوامي تترامَى

وتبقُّوا كلّ حيرانَ بليدٍ

يسأل الجندل عَنهم والرَّغاما

يا لُواةَ الدَّين عن ميسَرةٍ

والضنيناتِ وما كنَّ لئاما

قد وقفنا قبلكم في ربعكم

فنقضناه استلاما والتزاما

سَعِدَ الراكبُ تحتَثُّ به

جَسْرةٌ تخلط وَهْداً وإكاما

تطَأ العسفَ فتُدمِي خفَّها

جبَهاتُ الأرض شجّاً ولطاما

تَتَنزَّى أَنَفاً في خُلْقِها

أن تُطيع السوطَ أو تُرضِي الزِّماما

تُطعِمُ البيد إذا ما هجَّرتْ

شِبَعَ البيداء نِقْياً وسُلامَى

ماؤها بَسْلٌ على أظمائِها

أو تَرَى بالنَّعف هاتيك الخياما

وبجرعاء الحمى قلبي فعجْ

بالحمى فاقرأ على قلبي السلاما

وترجَّلْ فتحدَّثْ عَجَبا

أن قلباً سار عن جسمٍ أقاما

قلْ لجيران الغضا آهِ على

طيب عيش بالغضا لو كان داما

نصِل العامَ وما ننساكُمُ

وقُصَارَى الوجد أن نسلَخَ عاما

حمِّلوا ريحَ الصَّبا نشرَكُمُ

قبلَ أن تحمِل شيحاً وثُماما

وابعثوا أشباحَكم لي في الكرى

إن أذِنتم لجفوني أن تناما

وقَفَ الظامي على أبوابكم

أفيَقضِي وهْو لم يشفِ أُواما

ما يبالي مَن سقَيْتُنَّ الَّلمَى

منَعكُنَّ الماءَ عذباً والمُداما

واعجبوا من أن يَرَى الظَّلْمَ حَلالا

شاربٌ وهو يَرى الخمرَ حراما

أشتكيكم وإلى من أشتكي

أنتم الداء فمن يشفي السَّقاما

أنتمُ والدهرُ سيفٌ وفمٌ

ما تملّانِ ضِراباً وخِصاما

كلّما عاتبتُ في حَظِّيَ دهِري

زاده العتبُ لجَاجا وعُراما

وإذا استرهفتُ خِلّاً فكأني

منه جرَّدتُ على عُنْقي حُساما

لمتُ أيّامي على الغدرِ فقد

زادت الإجرامَ حتى لا مَلاما

ولزِمتُ الصمتَ لا أشكو وصمتي

بعدَ أن أفنيتُ في القول الكلاما

قعد الناسُ بنصري في حقوقٍ

قعدَ المجدُ يبَكِّيها وقاما

دفعَ اللهُ وحَامَى عن رجالٍ

قد رعَوْني لم يُضيعوا لي سَواما

كفَّنِي جودُهمُ أن أجتدى

وأبى عزّهُمُ لي أن أُضاما

طَلَعوا في جُنح خَلَّاتي نجوماً

وانتحوا نحو مَراميَّ سهاما

وأضاءت لي أمانيُّ بم

عَشِيَتْ في الناس تِيهاً وظلاما

عُرِفوا بالجود حتى أصبحوا

من وضوحٍ في سواد الدهر شاما

لمَ أذمِّم حُرمةً سالفةً

في معاليهم ولا عهداً قُدامَى

ما استفادوا كرما فيّ ولكن

خُلِقوا من طينةِ المجد كِراما

من رجال لبِسوا الملكَ جديدا

وافتلَوا ناصيةَ الدهر غلاما

روَّضوا العلياءَ حتى اقتعدوا

ظهرَها الذُروةَ منه والسَّناما

وإذا الأيامُ غمَّت أقبلوها

غُرَرا تقدَح في الخطبِ وِساما

ببني عبد الرحيم استُحلبتْ

مزن الجود وقد كن جهاما

أولدوا أم الندى فالتقحت

ببنيها بعدَ أن حالت عقاما

ورِثوا أصلَ العلا فافترعوا

بنفوس ضمِنَتْ فيها التّماما

تركوا الناس قعودا للحبى

يشتكون العجز أفواجا قِياما

فتحوا باب الندى واستشهدوا

بزعيم الدين إذ كان ختاما

جاء مأموما وقامت آية

فيه دلت أنه جاء إماما

سبق الناسَ قُروما قُرّحا

جذعٌ رِيضَ وما عضَّ اللجاما

وحوى السؤددَ من أطرافه

فكلا جنبيه أيمانا وساما

وانتهى في الفضل من حيث ابتدا

ما تثنَّى غصنُه حتى استقاما

ورعَى الدولةَ من تدبيره

يقِظ العين إذا الذائدُ ناما

لو رأى الذئبُ قريبا سرحَهُ

لعَمِي من فَرقٍ أو لتعامى

حاطها سيفاً ورأياً والساناً

إن تَداهَى وتَلاحَى وترَامى

وشفَي أدواءَها من معشرٍ

قبلُ طَبُّوها فزادوها سَقاما

فهو فيها وأخوه وأخوه

يذبُلٌ سانَدَ رَضوَى وشَماما

عزماتُ كالمقادير مضاءً

وقضايا كالأنابيب انتظاما

ويدٌ يرتعد السيفُ بها

وسماحٌ لقَّنَ الجودَ الغماما

وسجايا تشرَب الصهباءَ منها

كلّما أرعشَ رأساً وعِظاما

ومعالٍ كَمُلتْ ما تبتغي

لك فيها زائدا إلا الدواما

شرفٌ كان عِصامِيّاً فلم

يرضَ عن كسبك أوصرتَ عِصاما

أنتَ من جاثيتُ أيّامي به

وهي خَصمٌ فتحامتني احتشاما

وتروَّحتُ من الثقل وقد

حفيتْ جنبايَ ضغطا وزحاما

كم يدٍ أرضَعْتَنِي دِرَّتَها

بعدَ أن قد كنتُ عوجلتُ الفطاما

أدركتْ حالي فكانت بالندى

في ضِرام الفقر بردا وسلاما

كنتَ لي أمتنَهم حبلَ ودادٍ

في الملمَّاتِ وأوفاهم ذماما

فعلام ارتجعَ الإعراضُ مني

ذلك الإقبالَ والعطفَ علاما

وكم النسيانُ والشافعُ لي

يَخفِرُ الذّكرةَ بي والإهتماما

وإذا سُحْبُك عني عَبستْ

فمتى آملُ من أَرضِي ابتساما

والملالُ المرُّ لِمْ فاجأني

من فتىً كان بحبي مستهاما

ونَعمْ أعذرُكم فالتمسوا

عِذرةَ المجد إذا ما المجدُ لاما

وانظروا أيَّ جوابٍ للعلا

إن أتت تغضَب لي أو تتحَامَى

فتمنَّوْا فَضلتي واغتنموا

ما وجدتم من بقاياي اغتناما

واستمدّوها نِطافا حُلوةً

تُنهلُ الإعراضَ غَزْرا وجَهاما

تنفُض الأرضَ بأوصافكُمُ

طَبَقَ الأرض مسيراً ومقاما

لو أُقيمت معجزاتي فيكُمُ

قِبلةً صلَّى لها الشعرُ وصاما

أو زقا الأمواتُ يستحيونها

نشرت بالحسن رِمّاتٍ وهاما

فاسمعوها عُوَّداً وابقوا لها

وَزَراً ما صرَفَ الصبحُ الظلاما

واستماحت روضةٌ ربعيّةٌ

صبحةَ النيروز وَطْفاً ورُكاما

وسعى الوفدُ يَحُلُّون الحُبَى

نحو جَمْع ويزِفّون جِماما

كلَّ يوم للتهاني عندكم

سوقُ ربح في سواكم لن تُقاما

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي

تصنيفات القصيدة