الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

طرقت على خطر السرى المركوب

عدد الأبيات : 61

طباعة مفضلتي

طَرقتْ على خطرَ السُّرى المركوبِ

والليلُ بين شَبيبةٍ ومَشيبِ

وعلى الرحائل ساجدون دَحَأ بهم

سُكْرانِ سُكْرُ هوىً وسُكْرُ لُغوبِ

دعَموا الخدودَ بأذرعٍ مضعوفةٍ

وتواقعوا لمناكبٍ وجُنوبِ

وتعلَّلوا طرَباً إلى أوطانهم

بحنين كلِّ مندَّب مجلوبِ

فكأنَّ صَحْبي نافحتهم قَرقفٌ

أو فزَّ بينهُمُ عِيابُ الطِّيبِ

فعجبتُ للزَّورِ القريبِ دنا به

قَدرٌ وليس مَزارهُ بقريبِ

يَسرِي وحيداً بالعراق وأهلهُ

ما بين قُنَّةِ لَعلَعٍ وعَسيبِ

وأبي سَلامةَ إنما جَلبَ الكرى

منها عدوّاً في ثيابِ حبيبِ

لو حُكِّمتْ يقظَى لما زارت بلا

عِدَةٍ ولا وصلتْ بغيرِ رقيبِ

يا أخت فِهرٍ والمحبة بيننا

نسبٌ وإن ناداكِ غيرُ نسيبِ

لولاك لم أشِمِ الخِلابَ ولا صبتْ

نفسي لأحلامِ الكرى المكذوبِ

ولكان لي مندوحةٌ بالحَزْنِ في

أخويك من رشأٍ له وقضيبِ

ناهضتُ حبَّك والنحولُ يخونني

وكتمتُ سرّك والدموعُ تَشِي بي

وحَملتُ حتى قيلَ مات إباؤه

وجزعتُ حتى قيلَ غير لبيبِ

فإذا وذلك ليس عندكِ نافعاً

لما مِللتِ وقلَّ منك نصيبي

تتجرّمين الذنب تجزيني به

والشيبُ والإقلالُ كلُّ ذنوبي

ثِنتان لو خُيِّرتُ في كلتيهما

عُمَر الربا مالي وعَمْر مَشيبي

ولقد حَبستُ عن اللئامِ مَطامعي

وأطلتُ في دار الهوان مَغيبي

وعزفتُ والأرزاقُ مطمحُ ناظري

أَنِفاً من المتمنَّنِ الموهوبِ

مالي أذلُّ وسيف نصري في فمي

والصونُ بين مآزري وجيوبي

وعليّ دون الحاسدين ونَبلِهم

دِرعان من فني ومن تجريبي

وحمايةُ الأحرارِ تحفظُ جانبي

والفضلُ يمنع سارحي وعزيبي

وإذا فزعتُ لجأتُ من أَسدٍ إلى

أسدٍ تأشَّبَ في القنا المخضوبِ

ونزلتُ في غُرفِ العلا متظلّلاً

بالعزّ تحت رواقها المضروبِ

وعلِقتُ منها ذمَّةً ومودّةً

أن فات حمّادٌ بحبلِ شبيبِ

الماجد ابن الماجدين وربما

تجدُ النجيبَ وليس بابن نجيبِ

وابن القِرى وابن الصوارم والقنا

والخيلُ تَخلِط أرجلاً بسبيبِ

والواهبي ما لا يُجاد بمثلِه

والسالبي ما ليس بالمسلوبِ

والراكبين إلى ذوي حاجاتِهم

ظَهراً من الأخطار غير رَكوبِ

جادوا فقال المالُ سُحْبُ مَواهبٍ

وسَطوْا فقال الموتُ أُسدُ حروبِ

وتتابعوا في المجد ينتظمونه

والرمحُ أُنبوبٌ على أنبوبِ

كانوا الأسنةَ في مَعَدٍّ كلِّها

والناسُ بين مَعاقِدٍ وكُعوبِ

إن فوخروا شهِدت لهم أيّامهم

فيها بكلِّ معلَّم مكتوبِ

يتوارثون مَارماً مُضَريَّةً

إرثَ النّبوةِ في بني يعقوبِ

دَرَجوا عليها آخذين بحكمها

لم يُفسدوا حسناتها بعيوبِ

وجرى أبو الحملاتِ يطلبُ شأوَهم

أكرِمْ به من لاحقٍ وطلوبِ

قالوا الهمامُ فأفرجَتْ أبطالُهم

لك عن طريق الضيغمِ المرهوبِ

لقبٌ يصدّق فيك معناه اسمَه

ومن الرجالِ مُمَّوةُ التلقيبِ

لك يا شبيبُ صباحَها ورواحَها

عَقُر الكماةِ بها وعَقرُ النيبِ

وعلى سلاحك أو سماحك أُركِزتْ

راياتُها بِفنائها المطلوبِ

أصبحتَ غرَّةَ مجدها فبياضهُ

مستخرَجٌ من لونك الغِربيبِ

وعلامةُ العربيّ دُهمةُ وجهه

ومن الوجوه البِيض غيرُ حسيب

والبدرُ أشرفُ طالِعٍ في أفقه

وبياضُه المرموقُ فوق شُحوبِ

للّه بيتُك أمنُهُ وجِفانُهُ

والحق بين مَخافةٍ وجُدوبِ

ومَكرَّماتُ النسلِ تُهوِن في القِرى

بالمصطفى منها وبالمجنوبِ

وإذا الوَوقدُ خَبَا جعلتَ لحومَها

حطباً لنارِ الطارق المجلوبِ

من كلِّ مُشرِفةٍ تحدّث هامةً

ورديفةٍ عن صخرةٍ وعسيبِ

الكُور في وضح الصباحِ لظهرِها

والسيفُ في الظلماءِ للعُرقوبِ

حُدّثتُ والخبرُ الجليُّ مصدَّقٌ

عن سيبك المتدفِّقِ المسكوبِ

وشمائلٍ لك في الندَى مطبوعةٍ

كالتبر ليس صفاؤه بمشوبِ

وبما عَرفتَ فضائلي ووصفْتَها

ورغِبتَ في ودّي وفي تقريبي

فاستاق منك غريبَ أشعاري إلى

متوحِّدٍ في المكرماتِ غريبِ

فبعثتُها لك فاتحاً ما بيننا

بابَ الوصال ونُهزةَ الترغيبِ

من كلِّ ساريةٍ بذكرك صيتُها

في الأرض بين فدافدٍ وسُهوبِ

تزدادُ صبراً في الزمان وقوّةً

أبداً على الإدلاج والتأويبِ

وهي التي شَجَتِ الملوكَ وخودِعوا

منها عن المنفوس والمرغوب

فاستقربوها مغَرمِينَ بها وما

تزدادُ غير تمنُّعٍ ونُكوبِ

وتفرّدتْ في ذا الزمانِ بمعجزٍ

لم تُؤتَ من ردٍّ ومن تكذيبِ

فاعرف لها حقَّ الزيارة بغتةً

وتلقَّها بالأهلِ والترحيبِ

وأكرِمْ عليها تجتلبْ أخواتِها

إن الصلاةَ تتمُّ بالتعقيبِ

طلبتك تأملُ أن تنالَ بك الغنى

فلئن وَفيْتَ لها فغيرُ عجيبِ

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي