الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

إن كان فوق الشمس للساعي قدم

عدد الأبيات : 52

طباعة مفضلتي

إن كان فوق الشمس للساعي قدَمْ

يسمو لها مُحلِّقٌ من الهممْ

فابغِ وراءَ ما بلغتَ غايةً

واطلب مزيدا في الذي نلت ورُمْ

لم يَدَع الكمالُ فيك خَلّةً

يقال فيها ليت ذا النقصانَ تمّْ

إلا الخلودَ فتملَّ خالدا

كما تشاء وبرغم من رغِمْ

على الزمان طيِّه ونشره

وأنت غضُّ محدَثٌ على القِدَمْ

تميس من ملكك في مُفاضةٍ

تردُّ فضلَ ذيلها على القَدَمْ

حصينةٍ لم يتخلّلْ سردَها

نافذةٌ تبهَمُ أوْ صدْعٌ ثلَمْ

كم تطلب الأعداءُ فيك مغمَزا

تَفنَى الضُّروسُ والحصى لم ينعجمْ

ويحسُبون عثرةً ومُتعَبٌ

ناظرُ عثراتِ النجوم في الظُّلَمْ

أضغاثُ ليلٍ ضاحكت بروقُها

حقيقةَ الصبح ومن نام حَلَمْ

قد علم الله صَلاحَ خَلْقه

على يديك فقضى بما علِمْ

والملكُ مذ ضممتَه يعرِف مَن

يفتح باعيْه عليه ويضُمّْ

وكيف رُضتَ طفلَه على الصِّبا

وكيف رِشت شيخَه على الهَرَمْ

يوما أخٌ مساهمٌ بنفسه

في جُلِّ ما ناب ويوما أنت عَمّْ

وطائرٍ من شُعبِ الرأي مضى

بدائدا طردَك بالذئب الغنَمْ

أرسلتَ تدبيرك في أطرافه

يجمع من أقطاره حتى انتظمْ

وحدَكَ لم تقدحه عن مشاركٍ

زِيدَ ولو شورك بدرٌ ما استتمْ

وقاطعٍ حبلَ الحفاظِ خالعٍ

شاور نجما مشرقيّا قد نَجمْ

لانت لكفيه العصا فشقَّها

وما درى بأيّ كفٍّ تلتئمْ

ثارَ وعزُّ الدين من أنصارِهِ

كواسرُ الجوّ وآسادُ الأجَمْ

يزعم لا يرجِعُ دون غايةٍ

لولاك كان صادقا فيما زعَمْ

قمتَ إليه بحشىً ساكنةٍ

كأنما لقيتَه ولم تقُمْ

تقود شهباءَ جميلا وجهُها

ما أُبصِرَتْ قبيحةً ما تَقتحمْ

تُمثِّلُ الأشخاصَ فيما صقَلتْ

من سابغ وافٍ وصمصامٍ خَذِمْ

يقُطر ماءُ بِيضِها وسمرها

علامةً أنًّ غداً تقطُر دَمْ

ومستقيماتٍ أبوها أعوجٌ

تقوم من طُرْق الوغى على لَقَمْ

عوَّدتَها الحربَ فما تفِرُقُ ما

أوعيَةُ العليقِ من فُوسِ الُّلجُمْ

وغيره فالتَ أشراكَ الوغى

قبضتَه مكراً بأشراكِ الكَلِمْ

جرّدت من فيك له قاطعةً

يوم الحجاج تقتلُ القِرنَ الخصِمْ

قال بنو الحرب وقد كتبتها

مالَ على السيفِ وفاءً للقلَمْ

إنّ حِبَاء آنفاً حُبِيتَه

عن المنَى كان كثيرا وعظُمْ

لا عنُقٌ جيداءُ طالت طمعا

في مثله قطّ ولا أنفٌ أشمّْ

أخلعةٌ عليك أم هديّة

إلى الرياض أهديت من الديَمْ

أم من نداك طُبِعتْ ورُصِّعتْ

بجوهر الأخلاق منكَ والشيمْ

قد كان يُرضى الوزراءَ قبلها

ما أُعطيَ الأتباع منك والخدَمْ

ويشكرون ما كسا إذا ضفا

عليهم وما امتُطي إذا كرُمْ

ما أُهِّلوا لما ابتنى موسدا

جِلستَهم وما سقَى وما خَتَمْ

لا الدرَّ لاثوا عِمًّةً قطّ به

ولا النضارَ سحبوا ذيلا وكُمّْ

ولا مشت جيادُهم وخَرَزُ ال

تيجان في الأكفالِ منها واللُّجُمْ

قِيدتْ لهم مركوبةً مجنوبةً

محزَّماتٍ وسوى ذات الحُزُمُ

قد كان يُجنَىَ منبِتُ التبرِ لَها

فخلتُها الآن جَنَى البحرِ الخضمّْ

نُعمى أُحِلَّت بك في محلِّها

ومعشر تَغلَط فيهمُ النَّعَمْ

أعلقَك المجدَ بلا مساجل

عِرْضٌ جميعٌ وثراءٌ مقتَسَمْ

وشيمٌ لم تغتصبها طِيبَها

أبَّهةُ الملكِ وتعظيمُ الأُمَمْ

يا ناشر الأمواتِ في إحسانه

ما بالُ حظّي وحده تحت الرَّجَمْ

نبّهتَ أرزاقَ الورى ورزقِيَ ال

نائمُ والتأميلُ فيك لم ينمْ

يقولُ قومٌ وانبسطتُ واصفا

حالي لهم ويعهدوني أحتشِمْ

يقدَمُ فخرُ الملكِ ثمّ تنجلي

غاشيةُ الليل إذا الصبُح قدِمْ

فقلت قد أسلفتُه شِكايةً

لو قد وفى لرقَّ منها ورحمْ

وقد رأى حاليَ قبلَ سيره

لحما كما ترونها على وضَمْ

لكنني استزدته فقال لي

ناصِحهُم إن تستزد فلا جَرَمْ

العتبُ ذنبٌ قلت إني تائبٌ

شريطةُ التوبةِ تركٌ وندَمْ

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي