الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

أمنك خيال ضوع الركب موهنا

عدد الأبيات : 63

طباعة مفضلتي

أمنكِ خيالٌ ضوَّع الركبَ مُوْهِنا

وقد قيَّد التأويبُ سُوقا وأجفنا

توغَّلَ من غربيِّ وجرةَ راكبا

قُنِيَّ العدا حتى أناف على قنَا

ألمَّ بمخدوعين عن كل راحةٍ

بما طلبوا العُليا مُناخا ومظعَنا

إذا هدموا الأشخاص لم ينتقصهُمُ

ضؤولٌ لها من حيث ما المجدُ يبتنَى

فحيَّا فبلَّ الوجد بل شبَّ نارَه

فلله منه ما أساء وأحسنا

عجبتُ له كيف اقترى الجوَّ نافضا

وكيف طوى وادي الغضا متبطَّنا

شجاعا وفي أمثالها كان مثلَه

جريُّ الفؤاد أن يخورَ ويجبُنا

أرتنا به ظمياءُ وصلا مموّها

على سفهِ المسرَى وزُوراً مميَّنا

وفاءً بأضغاثِ الكرى وخيانةً

متى ذُكِرت يقظَى بنا وتلوُّنا

تسائل وفدَ النوم عنّا حفيَّة

ولا تسأل الركبانَ من أرضنا بنا

سقى الله أياما نصلنَ على مِنىً

حياً يستردّ العيش بالخيف من مِنى

وحيّا الغصونَ والمَهَا ما حكت لنا

قدودا على وادي الجِمار وأعينا

فكم من فؤادٍ طاح في ذلك الحصا

بدائدَ لو فتَّشتَ عنه تبيّنا

ومن حاجةٍ تُقضَى وليس بمَنسَكٍ

عُنينا بها في الحج ما الله ما عنا

أَلِكْنِى إلى الأيام علَّ صروفَها

يُخفَّفنَ عن ظهري وقد كنّ وُزَّنا

حملتُ إلى أن جُبّ ظهرٌ وغاربٌ

وجلَّت قُروف أن تسدَّد بالهِنا

وعاتبتها حُلوَ العتاب ومرَّه

فلم أر منها واعيا متأذِّنا

فلما رأيتُ العتبَ يَذهبُ صعبُه

بأسماعها أصبحتُ بالذنب مُهوِنا

وألجأتُ ظهري مسنَدا بمعاشر

حَموا من هُنا أطرافَ سرحي ومن هُنا

إلى أُسرةٍ لا يأكل الضيمُ جارَهم

وإن هو أثرى في ذَراهم وأسمنا

كأنّ الغريبَ الدارِ يسكن فيهُمُ

تخيّر بين النَّسر والنَّسر مسكنا

تعلَّق من أذيالهم ووفائهم

بِذروة ممطولِ الشماريخ أرعنا

يحبّ الحيا للحلم والزادَ للقِرى

وكسبَ العلا للخلد والمالَ للفنا

ملوكٌ يَعدّون النجومَ أباً أباً

وإن فضَلوها الجودَ والمجدَ والسنا

لهم دوحةٌ عبدُ الرحيم قضيبها ال

رطيب إذا اخضرّت وأبناؤها الجنَى

حلَوا وزكَوا من أصلهم وتزيّدوا

بأنفسهم تزيُّدَ البُوع بالقنا

وبذّوا القرومَ البزل نشطا ونهضة

وسنّهمُ بين الجِذاع إلى الثِّنا

قضى الله فيهم كلَّ نذرِ مُزاحمٍ

على مجلس العلياء حتى تمكنا

إذا قالت الغَمّاء من فيكُمُ فتىً

يفرِّجني إن ضقتُ قال لها أنا

هم الأنملات الخمس راحة جودهم

غدت ليس عن كُبرَى وصُغرَى لها غنَى

قضَوا كلّ دَين للمعالي ووفّروا

نصيبا على عين الكفاة تعيَّنا

فقام بما ولَّوْه لا متعذرا

حَصورا ولا رِخو العروق مهجَّنا

فتىً وسِعت أخلاقُه الناسَ قادرا

وأصبح في سلطانها الفظّ ليِّنا

وملّكه البِشْرُ القلوبَ فما ترى

فؤاد امرىء لم يتخذ فيه موطِنا

فلو لم يحز بالمال حمدا لأحرزت

كرامُ سجاياه له الحمدَ والثنا

حمولٌ لأعباء الرياسة ناهضٌ

بأثقالها إن قصّر الغمرُ أو ونى

سليمُ الوفاءِ أبيضُ الودّ كلّما

ذممتَ الفتى ذا صِبغتين مُلوَّنا

ويعطي بلا مَنٍّ مُقِلَّاً ومكثراً

بكفٍّ سواءٍ عندها الفقرُ والغنى

تقطَّرَ فِرسانُ الكفاية وارتدوْا

ومرّ على سِيسائها متمرِّنا

وكان لها العينَ البصيرةَ إذ عَمُوا

فشكّوا على عَوصائها وتيقَّنا

غلامٌ كنصل السيف هُزَّ فما نبا

مضاءً وصدرِ الرمح شُدَّ فما انثنى

تمطّت به أمُّ النجابة واحدا

يطول عليها أن يُؤاخَى ويُقرَنا

فداءُ عليٍّ طامعٌ في مكانه

من المجد لم تصدُقه خادعةُ المنى

أراد فلم يبلغ فمات بغيظه

وما كلّ موت أن يُوارَى فيُدفَنا

خُلقتم على قدْرٍ شجاً لعدوِّكم

وعَطفا على مولاكُمُ وتحنُّنا

وكنتَ له وُسطى البنان وقَبضةَ ال

عِنان وباعا ينصُر السيف أََيْمَنا

عَلِقتُك ممسودَ الوفاء محرَّما

على الغدر محميَّ الحِفاظ محصَّنا

وأنزلتَني من دارِ أنسك منزلا

يُربِّبُ عزمي أن أروح فأظعنا

أمينا فسيحا فاجأتني ظلالُه

فحاطت ولم أشعر بها كيف تُبتنَى

رهنتُك رِقِّي عنه حبّاً ومهجتي

وكان عزيزا أن يباعا ويُرهنا

ولم أك في صفقِي على يدك التي

خطبت بها مدحي وودّي لأُغبَنا

وقد كان تقصيرٌ تسلَّفتُ ذَنبَهُ

فها أنا أمحوه منيباً ومذعِنا

صددتُ بوجهي عنك حينا وكنتَ لي

بوجهك مصدودَ المذاهبِ مُحزنا

كلانا جنى فاصفح ودع ذكرَ ما مضى

وراءً وإلا فاقسم العتبَ بينَنا

وهبْ للساني زَلَّة الصمتِ إنه

يكون غداً في وصف فضلك ألسُنا

ستسمعها يُفني الطروسَ ازدحامُها

وتُصبح خُلْقا للرُّواة وديدَنا

من الكلِم المخزونِ نَمَّ خفيُّه

إليك وأضحى سرهُّ فيك معلَنا

سوافر من أوصافكم عن مَراشفٍ

كما كشَف المشتارُ عن نحله الجنى

إذا وسم التعريفُ فوق جباهها

أبا حَسنٍ عادت بذكرك أحسنا

كجوهرة الغوّاص كانت يتيمةً

على اللمس والتقليبِ أغلى وأثمنا

يزورك منها المِهرجَان مقلَّدا

وشاحاً وطوقاً حَلَّياه وزيَّنا

ربائط ما كرّ النهارُ عليكُمُ

صواهلَ من حول البيوت وصُفَّنا

إذا ابتهل الداعونَ كان دُعَاؤها

ألا يا بني عبد الرحيم اسلموا لنا

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي

تصنيفات القصيدة