الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

يا وحشة المجد ثقي بالأنس

عدد الأبيات : 74

طباعة مفضلتي

يا وحشة المجد ثقي بالأَنَسِ

قد عطّت الشمسُ رداءَ الغَلَسِ

ويا حمى الزوراء أمنا حرَّمتْ

رَعيك كفُّ الأخدريّ الأشوسِ

من بعد ما كنتَ ببعد صوته

مهبِط كلِّ خابطٍ مَلَسِّسِ

عاد الحيا مرقرقاً على الثرى

بمائه قبَّل كلَّ يَبسِ

وانتشرت خضراءَ دوحةُ العلا

فالساقُ وَحْف والقضيبُ مكتسي

ورَدَّ مجدُ الدين في أيامه

دِينَ الندى كأنّه لم يَدرُسِ

عزَّ به الفضلُ كأن لم يُهْتَضَمْ

وقامت العليا كأنْ لم تجلسِ

ووضَحتْ على ضَلالاتِ السُّرى

طُرْقُ المنى للرائد الملتمسِ

فيا مثيرَ العيسِ جعجعها ويا

مُرسلَ أفراسِ الرجاءِ أحبسِ

كُفِيتُما تهجيرَها مُظهِرةً

وخوضَها في الليل بحرَ الحِندِسِ

جاءكما الحظ ولم تقامرا

بناقةٍ فيه ولا بفرسِ

لم تضرِبا أعناقَها وسُوقَها

حرصاً لإدلاجٍ ولا معرَّسِ

رَدَّ الكرى إلى العيون قُرّةً

وعاد للأنفس روحُ الأنفسِ

بالحلو والمرّ على أعدائه

والطائشِ السرج الوقورِ المجلسِ

ببابليٍّ مالُه لم يمتنعْ

وسامريٍّ عِرضُه لم يُمسَسِ

أروع لا يعثر من آرائه

بمشكل هافٍ ولا ملتبسِ

إذا دجى الخطبُ سرى مستقدماً

من عزمه في قمرٍ أو قبَسِ

لا هاشم مغرِّر لم يعتبر

ولا حريصٌ مُعجَبٌ لم يقِسِ

نجَّذتِ الأيام منه قارحاً

بفضله والسنُّ لم تُعنَّسِ

وطال أمّاتِ العضاهِ مشرِفاً

وهو قريبٌ عنده بالمغرسِ

تختمر الزُّهْرةُ في لثامه

بصُدغِها حتى الدجى المعسعِسِ

فإن غلت بصدره حميَّةٌ

راعك وجهُ الضيغم المعبِّسِ

رمَتْ به صحنَ السماء فسما

مدارجَ البيتِ الأشمِّ الأقعسِ

فأنت من أخلاقه في مغزل

ومن حمى غيرته في محمِس

بيتٌ يقول الله بيتٌ مثلُه

عندِيَ لم يُبْنَ ولم يؤسَّسِ

سماحةُ الغيث وفي أرجائه

مهابطُ الوحي وروحُ القُدُسِ

ومنه فرعا مكةٍ وطيبةٍ

تشعَّبا ومنه بيتُ المقدِسِ

قَوْمٌ بهم ثَمَّ ونحنُ فترةٌ

فَرْجُ المضيقِ وانكشافُ اللَّبَسِ

هم حملوا على الصراط أرجلاً

لولا هداهم عثرتْ بالأرؤسِ

وحطَّموا وَدَّاً وخلو هُبَلاً

مبدّلين بالعتيق الأملسِ

ديست من الشِّرك بهم جماجمٌ

ترابُها من عزةٍ لم يُدَسِ

ساروا بتيجان الملوك عندنا

معقودةً على الرماح الدُّعَّسِ

آلُك آلُ الحجراتِ أيقظوا

للرشد أبصارَ القلوبِ النُّعَّسِ

وأخَذُوا إلى فسيح لاحبٍ

بالناس من جهل المضيق المُلبِسِ

قالوا فجادوا فكأنّ الرعدَ لم

يُرزِمْ وماءَ المزن لم ينبجِسِ

وحدُّك الناطقُ بالصدق له

طاعةُ كلّ ناطقٍ وأخرسِ

وبأبيك حبه وبغضه

غداً يَرَى المحسنُ خسرانَ المُسي

وأنت ما أنت لُحوقاً بِهمُ

زُرارةٌ تجري وراءَ عُدَسِ

يفديك مملوكٌ عليه أمرُهُ

رِخوُ البِدادين ضعيفُ المَرِسِ

يأكله العيبُ فلا يُميطُه

بماله عن عِرضه المضرَّسِ

لو خنقته ذلَّةُ البخل لما

قال بدينار لها تنفَّسي

يغزو أباك ويظنّ مقنعاً

عزَّ الأصول مع ذلِّ الأنفسِ

ضُمَّ إليك فعلوت ولَطَى

سومَ الأشمِّ قستَه بالأفطسِ

عاد بظلّ بيته وأصحرت

غرُّ مساعيك بقاعٍ مشمسِ

تأخذ حقَّ العزّ قسراً وسُطاً

والأسد لا تعاب بالتغطرسِ

فاصدع بها داميةً نحورُها

صدعَ فتىً في نقعها منغمسِ

وقم بنا نطلبها عاليةً

إما لمرمى العزّ أو للمرمسِ

فالسيف ما لم يمض قُدماً زُبرةٌ

والليثُ كلبُ البيت ما لم يفرِسِ

نادى البشيرُ وفؤادي جمرةٌ

للشوق من يرفع له يقتبسِ

والبينُ قد أوحدني فليس لي

بعدك غير وحشتي من مؤنسِ

والبعد باستمراره يطلع لي

كيف طمعتُ من ثنايا الموئسِ

دعا وقد ضعفتُ عن جوابه

كأنّ نفْسي خُلقتْ من نَفَسِ

هذا الزكيّ ابن التقيّ فطغى

شيطان شوقي وهفا موسوسي

وقيل ممسوس ولكن واجد

قلباً له ضلّ ولمَّا يُمسَسِ

فيا لها غنيمةً سِرِّي بها

لم يختلج وخاطري لم يهجُسِ

أحلَى على القربِ وقد تملَّأت

عيني بها من نظرة المختلسِ

حباً غزيراً لا كما تُسنيه لي

من نَزرِ ماءٍ وقَلِيبٍ يبسِ

وشكر ما توسع من خلائقٍ

على البعاد ثوبُها لم يَدْنَسِ

طاهرة إذا عركتَ جانبي

من ودّ قومٍ بالخبيثِ النجِسِ

عرفتني والناس ينكرونني

وجدَك بالشفوف والتفرسِ

أودعتُك الفضلَ فلا حقوقه

عندك ضاعت لي ولا العهد نُسي

فقصرُ ما أوليتَ أن أجزيَهُ

جزاءه في المطلَقاتِ الحُبُسِ

شوارداً باسمك كلَّ مطرَحٍ

ولم تُرَحْ عنك ولم تُعَرّسِ

كالحور في خيامها مقصورة

وفي الفلا مع الظباء الكُنَّسِ

مما حويت برُقايَ فسرَى

سحرِيَ في حيَّاتهنّ النُّهَّسِ

يترك كلُّ ماسح غير يدي

دماً على نُيوبها والأضرسِ

تغشاك لا تحتشم الصبحَ ولا

ترهبُ في الليل دبيبَ العَسَسِ

فأنت منها أبداً غوادياً

ورائحاتٍ في ثياب العُرُسِ

فاسمع لها واسلم على اتصالها

واتّقِ أن تُعيرَها واحترسِ

واستغن بي وأغنني عن معشرٍ

سُورَةُ فضلى بينهم لم تُدرَسِ

أعوذ من ليني لهم بجَعَدي

ومن ذحولي بينهم ببُلُسي

شفيتُ أعراضَهُمُ وعيشتي

فيهم متى تبرا اختلالاً تُنكسِ

ودّ القريضُ قبل ما قال لهم

على لساني أنَّ نطقي خَرَسي

فإن تَغرْ أو تكفني جانبهم

فلستُ من ذلك بالمبتئسِ

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي